عدن 'عاصمة' اليمن في انتظار تحرير صنعاء

اليمن لن يترك وحيدا

صنعاء - قال متحدث باسم الحكومة اليمنية الخميس إن السفير السعودي لدى اليمن سينقل مقر بعثته إلى مدينة عدن الجنوبية في تجاهل واضح للحوثيين الشيعة الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء.

وتأتي هذه الخطوة متزامنة مع زيارة المبعوث الأممي جمال بنعمر الى عدن للقاء الرئيس عبدربه منصور هادي، فيما يبدو أنه ترجمة عملية لماراج مؤخرا من دعوات إلى تحويل كبرى مدن الجنوب إلى عاصمة مؤقتة لليمن في انتظار تحرير صنعاء من نفوذ الحوثيين الذين سيطروا عليها في سبتمبر/ايلول 2014 في خطوة كشفت لاحقا عن نوايا جماعة \'أنصار الله\' الشيعية الانقلابية.

وانضمت المملكة في وقت سابق هذا الشهر إلى بلدان غربية في إخلاء سفارتها في صنعاء بعدما سيطر الحوثيون المدعومون من إيران على السلطة.

وينظر حكام دول الخليج بعين الريبة إلى الحوثيين.

ويسلط انتقال السفير إلى عدن الضوء على دعم السعودية للرئيس اليمني الشرعي الذي نجح في الهروب اليها الأسبوع الماضي، بعدما أجبره الحوثيون على التنحي ووضعوه رهن الإقامة الجبرية في صنعاء لمدة شهر.

وبعد انتقال هادي يواجه الحوثيون - الذين يسيطر مقاتلوهم حاليا على مناطق كبيرة في اليمن - صعوبة في تشكيل حكومة جديدة. ويسعى هادي لإنشاء مركز منافس لسلطة أنصار الله من مقره في عدن بدعم وحدات من الجيش موالية له والقبائل.

وقال راجح بادي المتحدث باسم حكومة هادي في عدن إن السفير السعودي عاد إلى عدن الاربعاء مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي وبدأ ممارسة مهامه رسميا من "العاصمة" المؤقتة للبلاد.

وأضاف أن سفراء دول الخليج العربية الأخرى سيفعلون نفس الشيء في الأيام القادمة أيضا.

في الاثناء، التقى الرئيس اليمني الخميس بالمبعوث الدولي إلى اليمن جمال بنعمر كأول مسؤول دولي يستقبله عبدربه منصور في عدن منذ خروجه من الإقامة الجبرية بمقر إقامته في صنعاء.

واجتمع هادي ببنعمر ومعه عدد من قيادات الأحزاب السياسية اليمنية بالمقر الرسمي للرئاسة في العاصمة الاقتصادية عدن في خطوة مهمة تؤكد مدى الدعم الكبير الذي يحظى به هادي وشرعيته من قبل الأحزاب السياسية المحلية المجتمع الدولي.

وكان هادي قدم استقالته في يناير/كانون الثاني بعد استيلاء الحوثيين على القصر الرئاسي وفرض الإقامة الجبرية عليه في صنعاء في صراع على السلطة بعد أشهر من التوتر بسبب خلافات حول مسودة الدستور.

ووجه هادي الثلاثاء رسالة إلى البرلمان اليمني أبلغه فيها رسميا بسحب استقالته.

وأشاد هادي بجهود المبعوث الدولي التي يبذلها في إطار تنفيذ عملية التسوية السياسية في اليمن المرتكزة على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.

من جانبه اثنى بنعمر على جهود هادي ومدى صبره وتحمله في سبيل إخراج اليمن من أتون الصراعات والأزمات التي تشهدها.

وقال "هذا الاهتمام تجسد في عقد أكثر من اجتماع لمجلس الأمن الدولي خلال شهر واحد لمناقشة أوضاع اليمن وهو ما يعكس مدى اهتمام المجتمع الدولي باليمن وتجلى في البيان الأخير الصادر الأربعاء عن مجلس الأمن الذي أكد على شرعية الرئيس هادي ودعا الحوثيين إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن رئيس مجلس الوزراء خالد محفوظ بحاح وأعضاء حكومته".

ويلقي الصراع على السلطة بين الحوثيين الشيعة في صنعاء وهادي في عدن بمزيد من الشكوك حول المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة لحل أزمة اليمن سلميا، كما يعمق من الانقسامات الطائفية والإقليمية التي قد تغرق البلاد في حرب أهلية.

لكن مراقبين يقولون إن بنعمر يبدو أنه صار متيقنا، مع تطور الأحداث، من انعدام أية امكانية إجراء الحوار بين الفرقاء اليمنيين في صنعاء لا سيما وأن الحوثيين يصرون على خيارهم الانقلابي ويرفضون الاعتراف بالرئيس الشرعي الذي وصوفه بـ"الهارب من العدالة".

ويضيف هؤلاء أن بنعمر لم يبق أمامه غير الدعوة للمفاوضات خارج صنعاء لتجرى ربما في عدن لعله يصحح في نهاية المطاف بعضا من اخطائه الجسيمة، لعل أهمها مسايرة الحوثيين طوال الفترة التي اعقبت رفضهم بمخرجات الحوار اليمني إلى حد المجاملة، ويعيد المفاوضات الى خط سيرها الطبيعي بما قد يرجع الجماعة الشيعية المتنطعة والمغترة بالدعم الإيراني الهائل إلى جادة الصواب وتحميلها نتيجة أي تصعيد يمكن ان يشهده اليمن في الايام المقبلة.

ويرى المراقبون ان ضغطا هائلا سيفرض على الحوثيين للقبول بخيار التفاوض خارج صنعاء، على ان يتحملوا تبعات رفضهم لهذه الدعوة من قرارات قد تتخذها الامم المتحدة ضدهم لاحقا، وقبل ذلك سيكون مطلوبا منهم أولا الاعتراف بشرعية الرئيس هادي للمشاركة في أي حوار.