عدنان الشايجي .. شاعر يعتز بالشكل التراثي للقصيدة الشعرية

بقلم: أحمد فضل شبلول

عندما يكتب عميد الرواية العربية نجيب محفوظ عن شاعر عربي لفت انتباهه، فمعناه أن هذا الشاعر له قدر ومنزلة شعرية كبيرة. وهكذا الحال مع الشاعر الكويتي الراحل عدنان الشايجي الذي قال عنه محفوظ: عدنان الشايجي .. شاعر عربي معروف في الخليج العربي .. يعتز بمضمون الشعر العربي وبالشكل التراثي للقصيدة الشعرية. روحه الغنائية ورقته العاطفية وموسيقاه الجميلة وعذوبة حواره في القصيدة تؤكد روح الدرامية في شعره.

وقد احتفل نجيب محفوظ بديوان عدنان الشايجي "أغاريد الحب" الذي ضم نحو مائتي قصيدة، وقال إنه يمثل لنا شاعرا في روح عمر بن أبي ربيعة والعباس بن الأحنف وإبراهيم ناجي وصالح جودت من شعراء التيار الرومانسي الوجداني.

وقد احتفلت مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري بالشاعر عدنان الشايجي (1944 ـ 2008) وأصدرت عنه في مائة وعشر صفحات كتابا يحمل عنوان "عدنان الشايجي – نصوص ودراسات" قام بانتخابها وتقديمها الدكتور محمد مصطفى ابوشوارب الذي أكد أن عدنان يعقوب الشايجي عاش حياة مفعمة بالتجارب المؤثرة التي شكَّلت وعيه ووجدانه، وانطبعتْ على رؤيته وتصوراته وتجربته الفنية. وعلى الرغم من تنوع إيقاع هذه الحياة وثراء معالمها العملية والثقافية على امتداد رحلة عطاء طويلة نال منها المرض الذي دفعه إلى التقاعد منذ عام 1999 إلا أن شعر الشايجي يبقى هو أكثر منجزات حياته أهمية وأطولها عمرا وأبعدها أثرا في مجتمعه وجيله والأجيال اللاحقة.

ويكشف رئيس مجلس أمناء المؤسسة الأستاذ الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين بأن الشايجي كان صديقا له وعرف فيه الصدق والجدية وعرف فيه عشقه للأدب عامة والشعر خاصة. وعند مولد مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري في عام 1989 وقع اختيار رئيس مجلس أمنائها على الشايجي ليكون أول أمين عام لها.

احتوى كتاب "عدنان الشايجي" ـ بعد التصدير والتقديم ـ على نماذج من شعره، وألقى الضوء على فن التخميس لدى الشاعر، حيث قام الشايجي بتخميس قصائد: "أغدا القاك" للهادي آدم، و"هذه ليلتي" لجورج جرداق، و"لاتكذبي" لكامل الشناوي، وغيرها.

كما ضم الكتاب قراءات في ديوان "أغاريد الحب" بأقلام نجيب محفوظ ود. محمد عبدالمنعم خفاجي، ود. بيان يوسف الرجيب، ود. علي الباز. فضلا عن نشر بعض الحوارات التي أجريت مع الشاعر في بعض الجرائد الكويتية.

يقول الشايجي في مطلع قصيدته "النجم المضيء":

قَدَري على الطرقاتِ نَزْفُ تلهُّفي ** والليلُ يصرخُ – بالحنينِ – توقَّفِي

وتئنُّ من وجعِ الحروفِ قصائدٌ ** ترنو إليكِ وأنتِ بالنجمِ الخَفِي

وتضيعُ في نهرِ الضَّياعِ شواطئٌ ** وأنا سؤالٌ جفنُهُ لا يغتَفي

وتجفُّ دمعاتُ النجومِ من الأسَى ** بعيونكِ العطشَى تلوحُ وتختفِي

ونعود إلى كلمة الأستاذ نجيب محفوظ عن ديوان الشايجي "أغاريد الحب" لنجده يقول: لا شك أن حياتنا المعاصرة المرهقة بالمادية فقيرةٌ إلى أغاريد تثري النفس والروح والقلب والعقل، وتُعيد للإنسان المعاصر روح التعادلية الضرورية لكي تستقيم الحياة وتملأ وجدانه بهجة وسعادة.