عدالة على الطريقة الاميركية: قصة جزائري في بلاد العام سام

اعتقالات ما بعد الحادي عشر من سبتمبر تميزت بالعشوائية

باريس - بعد فرحة محمد عمري باندماجه الناجح في المجتمع الاميركي عقب وصوله بقليل الى الولايات المتحدة عاش هذا المهاجر الجزائري الاصل تجربة قاسية مع اعتقاله بالقوة من قبل عناصر مكتب التحقيقات الفدرالي واتهامه بالارهاب.
يروي محمد البالغ الان التاسعة والثلاثين من العمر والذي حصل على الجنسية الفرنسية قصة هذه المحنة في كتاب بعنوان "لست ارهابيا" صدر مؤخرا في باريس عن دار بالاند.
وحاليا يعيش محمد مع زوجته الفرنسية ماري (26 سنة) في احدى ضواحي باريس حيث يحاولان اعادة بناء حياتهما.
في عام 2001 كان الزوجان يعيشان في مدينة بوسطن الاميركية حيث كان محمد يدير ناديا رياضيا بعد ان عمل طويلا في اعمال بسيطة. وقد تزوج الفرنسية ماري التي جاءت الى الولايات المتحدة لتحسين لغتها الانكليزية والتي التقاها في ناديه الرياضي.
وفي 14 كانون الثاني/يناير 2002 جاء عملاء فدراليون لاعتقاله ويقول عمري "امضيت شهرا قبل ان اعرف التهمة الموجهة الي".
لقد اتهم محمد بالارهاب بعد اشهر من اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر/ايلول 2001.
ويقول عمري انه لم توجه اليه اي تهمة جدية في مجال الارهاب الا انه كعربي في بلد يخوض حربا ضد الارهابيين العرب سيكتشف ما يسميه في كتابه العدالة "على الطريقة الاميركية".
ويقول "العدالة هي المافيا هناك. لقد وضعوني في حفرة وحاولوا تحطيمي. وكان جيراني في الزنزانة ريتشارد ريد، الارهابي الذي خبا متفجرات في حذائه، وسفاح ارتكب اكثر من 25 جريمة قتل. وقد نشرت احدى الصحف قائمة باخطر المعتقلين وكان اسمي بين المجموعة".
ويوضح محمد عمري انه كان عليه "التفاوض" على تهمة صورية كما يقول للفرار من قضية خاسرة سلفا. فقد وافق على الاعتراف بمخالفة قانونية بشان قروض الاعتماد مقابل عقوبة مدتها 15 شهرا.
ويقول "فقدت براءتي وتعلمت ان لا اصدق احدا .. من المحامين الذين يمضون الوقت في التفاوض مع المدعي على تبادل القضايا والقاضية التي كانت تفهمني لكنها كانت تلعب على الطرفين".
وفي السجن تعرض محمد لكل اشكال المهانة والاذلال ويقول "يوم بدء الحرب على العراق وضعوني في حفرة بدون اي سبب".
وقد انتهي اعتقاله في نهاية 26 اذار/مارس 2004 ليتم ترحيله في اليوم نفسه الى فرنسا. ويعترف محمد بجميل زوجته التي لم تتوقف عن الكفاح من اجله قائلا "لولاها لكنت هناك حتى الان" في السجن.
ومنذ ذلك الحين يحاول هذا البطل الماراثوني السابق العثور على عمل في فرنسا وخاصة في المجال الرياضي الذي يعشقه لكن بلا جدوى حتى الان.
ويؤكد محمد "لا نستطيع النسيان بل ولا ينبغي ان ننسى" مضيفا ان "هذا الكتاب هو علاج وايضا لكي يفهم آدم" ابنه الذي سيبلغ قريبا الثالثة من العمر والذي "ولد قبل ان يبدأ الكابوس".
ورغم كل شىء يامل يامل محمد وزوجته في ان يتمكنا يوما من ان يريا آدم البلد الذي ولد فيه. لكن بصفته "مدانا" سيتعين على محمد الانتظار خمس سنوات اخرى قبل محاولة التوجه الى الولايات المتحدة.