عجلة الاصلاح تدور ببطء في السعودية

الرياض - من ليديا جورجي
على طريق المجتمع المدني

قال ناشطون سعوديون ان الملك عبدالله بن عبد العزيز قاد بلده على طريق الاصلاح منذ توليه عرش المملكة الغنية بالنفط قبل عام كما انه شجع إشراك المرأة في الحياة العامة.
الا ان عبدالله الحامد وهو اصلاحي بارز امضى سبعة عشر شهرا في السجن لمطالبته بملكية دستورية، شدد على انه مازال هناك الكثير الذي يجب عمله لتوطيد "المجتمع المدني" في المملكة المحافظة. وقال "ليس المطلوب منا ان نخترع العجلة بل علينا ان نعرف كيف نسير بها في مجتمع صحراوي بين الوديان والكثبان".
وقال الحامد وهو احد ثلاثة مؤيدين للاصلاح حصلوا على عفو من الملك عبدالله واطلق سراحهم بعد اسبوع على اعتلائه العرش في الاول من آب/اغسطس 2005، ان العاهل السعودي البالغ من العمر 83 عاما "مخلص بلا شك" في دعم الاصلاح الا ان "هناك عناصر قوية في محيطه تعيق التغيير".
واعطى عبدالله الذي كان الحاكم الفعلي للسعودية منذ 1995، الضوء الاخضر لاجراء "حوار وطني" وانتخابات لاختيار نصف اعضاء المجالس البلدية كانت الاولى من نوعها وشارك فيها الرجال فقط قبل ان يعتلي العرش على اثر وفاة اخيه الملك فهد.
وصرح الحامد ان "خطوات فردية نحو الاصلاح حصلت في العام المنصرم مثل اطلاق سراحنا. اما فيما يتعلق بالاصلاحات المؤسساتية فلم تتخذ سوى خطوات قليلة اذا استثنينا انشاء هيئة حقوق الانسان"، وهي الثانية من نوعها.
واضاف الحامد وهو اكاديمي وكاتب علينا اتخاذ خطوات نحو انشاء محكمة دستورية وديوان محاسبة تابع للقضاء يحاسب المسؤولين وكذلك انتخابات برلمان يشرع ويشارك في تعيين القضاة حتى نكفل استقلال القضاء".
ودعا الحامد ايضا الى تطبيق اجراءات تكفل العدالة الاجتماعية مثل "توفير بدل علاج وتخصيص معاشات للعاطلين عن العمل وكذلك اصدار نظام حاسم لتوزيع الاراضي".
وزار الملك عبدالله مختلف مناطق السعودية في الاشهر الماضية واطلق مشاريع تنموية في اماكن نائية وفقيرة في سعي الى تاكيد ان الجميع سينال حصة من ثروة البلاد الهائلة. كما استمرت جهود تحرير الاقتصاد السعودي التي بدأت قبل ان تنضم الرياض الى منظمة التجارة العالمية في كانون الاول/ديسمبر الماضي.
وكان الحامد احد 34 ناشطا عرفوا انفسهم باس"دعاة المجتمع المدني الاسلامي" وارسلوا خطابا الى الملك عبدالله في السابع من حزيران/يونيو اثنوا فيه على سعيه للاصلاح والحرص على المال العام. لكنهم رأوا ان الاصلاحات التي تمت ما هي الا "ومضات تبشر" بالاصلاح المؤسسي المنشود وطالبوا بالاسراع في الاصلاحات.
وقال الخطاب "اذ نشكر لكم هذه الخطوات لنأمل المزيد والمسارعة الى خطوات اصلاحية دستورية فاعلة لتكون باذن الله درئا للبلاد من المخاطر التي تهددها في الداخل والخارج".
وتكافح السلطات السعودية موجة من العنف من قبل متطرفين مفترضين من القاعدة منذ اكثر من ثلاث سنوات.
وحذر الحامد من ان "عدم فتح الباب للمجتمع المدني يصب في مصلحة دعاة العنف". واضاف انه "نجح مع مجموعة من الناشطين في مجال المجتمع المدني في ايار/مايو المنصرم في اقناع مجلس الشورى المعين باعادة النظر في مشروع قانون سينظم تأسيس الجمعيات الاهلية حتى يخرج بصيغة تضمن استقلال تلك الجمعيات.
ودعا الملك عبدالله الى "التواصل مباشرة مع الاصلاحيين وليس من خلال اجهزة بيروقراطية قد تفلتر الامور قبل وصولها اليه لانه لا يمكن تحقيق اصلاح جدي بدون مشاركة دعاة المجتمع المدني للإسهام في تهيئة التربة الاجتماعية لذلك الاصلاح".
من جهتها رأت نادية باخرجي اول سيدة تنتخب لعضوية مجلس ادارة جمعية المهندسين السعوديين المكون من عشرة اعضاء في كانون الاول/ديسمبر الماضي، ان الملك عبدالله دعم "مشاركة المرأة في بناء الاقتصاد" منذ اعتلائه العرش.
وقالت "انه يساعدنا من خلال ايجاد مناخ ايجابي بدل من مناخ مناوىء للمرأة"، مضيفة "عندما يدعم الملك مشاركة المراة في بناء الاقتصاد فان ذلك ينسحب على المؤسسات والشركات الاصغر ويشجعها على توظيف وتدريب النساء".
وجاء انتخاب باخرجي وهي مهندسة معمارية تبلغ من العمر 39 عاما لعضوية مجلس ادارة جمعية المهندسين السعوديين بعد شهر على فوز امرأتين في انتخابات مجلس ادارة الغرفة التجارية الصناعية في مدينة جدة للمرة الاولى في تاريخ السعودية.
واعتبر ذلك انجازا كبيرا في بلد ما زالت المرأة فيه تخضع للكثير من القيود.
وقالت باخرجي انها احتاجت الى سبعة عشر عاما من ممارسة مهنتها لنيل الاعتراف بها لكنها اصبحت ترأس لجنة نسائية في جمعية المهندسين وللجنة فرق عمل في مختلف مناطق البلاد تعمل على تأمين مشاركة المهندسات.
واضافت باخرجي التي اعلنت ترشحها للانتخابات البلدية قبل ان تقرر الحكومة حصرها بالرجال ان الخطوة المقبلة امام المرأة السعودية هي الترشح في الانتخابات البلدية المزمع اجراءها عام 2009.
ورأت انه "على النساء ان يعملن بنشاط". واضافت "عندما اعلنت مجموعة من النساء نيتهن الترشح في انتخابات العام الماضي اضطرت الحكومة لاتخاذ موقف ولم تستطع منعنا، فقالت انها ليست جاهزة من الناحية اللوجستية والافضل ارجاء مشاركة النساء حتى 2009".
وقالت باخرجي "اذا نجحت النساء في دخول المجالس البلدية فان ذلك سيقوي حجتنا لادخالهن مجلس الشورى -يضم حاليا عددا من المستشارات- في غضون خمسة الى ستة اعوام وقد يؤدي ذلك الى تعيين امرأة كوزيرة في غضون عشرة اعوام".
وتابعت "اعتقد انه اذا استمرت الامور على الوتيرة الحالية فان هذا المدى الزمني سيختصر الى النصف. إلا انني افضل ان اكون متحفظة".