عتيبة يكشف ما فعله الحاوي بالعروس في 'خورشيد'!

قدرات عجائبية

الإسكندرية ـ في مجموعته الجديدة "حاوي عروس" يواصل الأديب المصري منير عتيبة اكتشاف القدرات العجائبية للموروث الثقافي بالقرية المصرية، بعد مجموعة "مرج الكحل".
صدرت المجموعة عن سلسلة كتابات جديدة بالهيئة المصرية العامة للكتاب، ويقول الناشر "هذه المجموعة ذات طابع أسطوري، تميل إلى ما هو عجائبي وغريب، وتقترب من مفهوم الرواية، حيث المكان واحد في كل القصص".
تحتوي المجموعة الجديدة على مفتتح وعشر قصص تدور في قرية خورشيد بريف الإسكندرية، وهي قصص تعتمد الجو العجائبي والسحري جوا واقعيا لها، و"خورشيد" هي القرية التي ولد ويعيش فيها الكاتب.
يهدي عتيبة المجموعة إلى "خورشيد التي تعرفونها.. وخورشيد التي لا يعرفها غيري"، ويتناول في مفتتحها قرية خورشيد باعتبارها المكان الذي تغوط فيه آدم وحواء للمرة الأولى، ثم سكنته الحية والشيطان، ثم غادره الجميع فأصبح نسيا منسيا، وبالتالي يمهد لأجواء المجموعة وأحداثها.
القصة الأولى "حاوي" تتحدث عن حاوٍ ساحر غريب ينزل القرية ويسيطر على أهلها حتى يفقدهم القدرة على الفعل. والقصة الأخيرة "عروس" تتحدث عن العروس النائمة منذ مئات السنين ولم تجد من يحاول إنقاذها، وفيما بين ما فعله الحاوي بالقرية، وما حدث للعروس، تعرض قصص المجموعة ما حل بالقرية من دمار أخلاقي، ونفسي، من ظلم، وانتقام، ووحشية، وإعلاء للخرافة.
في قصة "ولي" نقابل وليا غريبا مهمته هداية العاهرات، فيحاربه رجل الدين ورئيس الشرطة ورجال ونساء القرية جميعا، ويتم قتله دون الوصول إلى القاتل، وكأن الجميع تواطأ على أن يعيش الفساد والعهر إلى مالا نهاية.
وفي قصة "حفرة" نجد ابن حفّار القبور الذي أوتي قدرة تنبؤية تجعله يرى من سيموت من أهل القرية، وعندما تحاول القرية التخلص منه يكشف عما بين أفرادها من كراهية وسوء ظن بشكل سافر ومقيت.
ونقابل الرجل الذي استطاع أن يحوز سر الخلود في قصة "ريشه"، ونرى نتفا من حيواته السابقة جميعا، ونلمس لا جدوى مواصلة الحياة بشكلها الحالي، في مجتمع محروم، لم تتغير قيمه تغيرا حقيقيا منذ إنسان الغابة الأول.
ويحاول الحفيد الجشع بائع السيراميك التخلص من جده في قصة "سيدي" حتى يحول حظيرة باتعه بغلة الجد الأثيرة إلى مخزن للسيراميك، فلا يجد الجد بما يحمله من قيم لم تعد تجد من يقدرها إلا أن يرسم باتعه على الحائط، ويركبها، ويطير بعيدا عن عالم بارد الروح.
وفي قصة "ليلة" يعيد عتيبة رسم صور الحب، والغيرة، والكراهية، والانتقام، والسحر، في العلاقة ما بين الرجل والمرأة، والتي تؤدي إلى خسران الجميع.
ويحلق بطل قصة "انتقام" في سموات الوهم متخيلا أنه سينتقم من عدوه في المستقبل بيد حفيد قادم، بينما هو يُقتل في اللحظة نفسها.
وفي قصة "قصة" يقدم الكاتب المحاولة العجيبة للتحكم في حيوات الآخرين واستغلالها للمصلحة الشخصية، من خلال قدرة البطل على صناعة أحلام نومه بنفسه، وتحقق هذه الأحلام في الواقع بمجرد أن يحلم بها، ونجاحه الذى يجعله يتصور نفسه إلها، فيسقط.
أما "ثعبان" فهي قصة عن تصارع الخير والشر بداخل الإنسان بما يجعلهما خليطا واحدا لا يمكن فصله داخل النفس الإنسانية، في صورة صراع بين بطل القصة وثعبان ضخم هو أخيه من الأم! والعروس في القصة الأخيرة لم تزل تنتظر من يتقدم لنجدتها، فمَن من شخصيات هذه القصص قادر على ذلك؟!
يحرص عتيبة في مجموعة "حاوي عروس" على استخدام تقنيات القص المختلفة بما يوحى بواقعية جو قصصه الغرائبية، بداية من الإهداء، ثم المفتتح الذي يشير في نهايته إلى أنه مقتطف من كتاب "تاريخ خورشيد غير الرسمي"! كما يحاول ابتكار شكل مختلف لكل قصة، سواء في أسلوب السرد، أو تعدد الساردين، أو تداخل الأزمنة إلخ، بما يحقق للقارئ تواصلا فكريا مع موضوعات القصص، وتواصلا جماليا مع القصص نفسها.
منير عتيبة أديب مصري، والمشرف على مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية، حاصل على ماجستير في إدارة الأعمال. أصدر عددا من الكتب في القصة والرواية وأدب الأطفال والنقد الأدبي، منها: "الإسكندرية مهد السينما المصرية" – دراسات (مشترك) الهيئة العامة لقصور الثقافة. سنة 1995. "يا فراخ العالم اتحدوا" – قصص – دار "الصديقان" للنشر والإعلان. سنة 1998. "حكايات آل الغنيمي" – رواية - الهيئة العامة للكتاب - سلسلة كتابات جديدة. سنة 2001. "حكايات البيباني" – قصص - الهيئة المصرية العامة للكتاب - سلسلة إشراقات جديدة سنة 2002. "عمر بن الخطاب في عيون مفكري العصر" – دراسات - سلسلة كتاب الجمهورية. سنة 2002. "الأمير الذي يطارده الموت" – قصص - الهيئة العامة لقصور الثقافة. سنة 2000. "مرج الكحل" - متوالية قصصية - سلسلة ندوة الاثنين سنة 2005. "كسر الحزن" - مجموعة قصصية سنة 2007. "أسد القفقاس" – رواية - دار الكتاب العربي – بيروت - لبنان- سنة 2010.