عبَّاس يشن حملة إقالات ضد مراكز ثقل دحلان في السلطة

قرار لن يكون مأمون العواقب

لندن ـ كشفت مصادر مطلعة أن الرئيس الفلسطيني محمود عبَّاس قرر شن حملة إقالات بحق عدد من المسؤولين الحكوميين والعسكريين الفلسطينيين المقربين من محمد دحلان تحسباً لحملة ينوي الأخير شنها للثأر من قيادات فتح التي قررت طرده من الحركة.

وطالت قائمة الإقالات المتوقعة شخصيات مهمة في السلطة الوطنية الفلسطينية بينهم مسؤولون في جهاز المخابرات العامة.

وكانت اللجنة المركزية لحركة فتح اتخذت الأحد قراراً بفصل دحلان من عضوية الحركة وإحالته إلى القضاء.

ولا يبدو أن القرار سيكون "مأمون العواقب" بالنسبة لعدد من قيادات فتح ومن ضمنهم عباس خصوصاً مع نية دحلان الكشف عن وثائق تثبت تورط عدد منهم في ملفات فساد.

وهدد دحلان في رد فعل له على القرار على قناة "الحياة" المصرية الفضائية بكشف وثائق تثبت تلاعب عباس بأموال صندوق الاستثمار الفلسطيني الذي أنشأه الزعيم الراحل ياسر عرفات وبأموال حركة فتح التي نجح في إضفاء السرية على مصادرها ومصارفها على حد تعبيره.

كما وصف دحلان القرار بأنه غير قانوني و"لا يساوي قيمة الحبر الذي كتب به" لأن المجلس الثوري للحركة هو المخول باتخاذ هذا النوع من القرارات لا اللجنة المركزية.

وأكد في لقاء آخر مع قناة "الحرة" الفضائية أن عباس هو "رئيس المقاطعة فقط" وانه ليس مخولاً بفصله أو حرمانه من عضوية اللجنة المركزية.

وأثار قرار الفصل جدلاً واسعاً في الشارع الفلسطيني وفجَّر خلافات على صعيد القاعدة الجماهيرية لفتح.

ونظَّم أنصار دحلان حملة مناصرة له على صفحته في "فيسبوك"، ونجحوا في اختراق صفحة عباس لسويعات قليلة.

وصدَّرت مجموعة "شبكة قدس" الإخبارية التي تصدر على فيسبوك صورة صفحة عباس المقرصنة، وظهرت عليها صورة الرئيس مشطوبة باللون الأحمر ومكتوباً عليها "قراراتك لا تمثل أحداً".

ويبدو أن "معركة الفيسبوك" تلك ما هي إلا نموذج مصغر لما سيكون عليه الصراع في الحركة في الأيام المقبلة.

وينذر ثقل دحلان داخل فتح وأجهزة السلطة بنشوب "صراع مسلح" في صفوفهما إذا ما استمر التصعيد بين "المقاطعة" والرجل الذي تصدر واجهة الأجهزة الأمنية لسنوات عديدة، ولعل هذا ما يدفع عباس إلى استباق الأحداث والتخلص من مراكز ثقل دحلان فيها.

وأثار دور دحلان في الأحداث الدامية التي نشبت بين الفصيلين الفلسطينيين المتناحرين فتح وحماس في غزة حفيظة الشارع الفلسطيني إلا أنه رفع أسهم دحلان داخل فتح إلى حد أن القاعدة الجماهيرية للحركة "كافأته" بعضوية اللجنة المركزية على حد قولة لقناة الحرة.

وفجَّر فصل دحلان موجة من الاستنكار في صفوف الحركة خصوصاً مع إعلان 11 نائباً من حركة فتح 10 منهم من قطاع غزة، في بيان مشترك ان القرار "اعتداء صارخ على القانون الأساسي".

وقالوا في البيان الذي سلطت الضوء عليه وكالة "يو بي آي" إن دحلان "منتخب بأعلى الأصوات في محافظة خان يونس ويتمتع بالحصانة البرلمانية الكاملة" مشددين على عدم جواز توزيع الاتهامات عبر الإعلام دون صدور قرارات قضائية من المحاكم المختصة.

كما نقلت الوكالة وصف قيادي من حركة فتح في غزة القرار بأنه "وصمة عار على جبين اللجنة المركزية" وأنه مؤامرة على كوادر الحركة.

وقال صلاح أبو ختلة "غزة لم تقل كلمتها بعد والآن نقول لكم إن أبناء وكوادر حركة فتح في كل مكان لن يصمتوا عن هذا العبث في الحركة لأنكم باختصار غير مؤتمنين على هذه الحركة".

ويحبس الشارع الفلسطيني أنفاسه في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة خشية تفجر خلاف مسلح جديد يدفن آمالهم التي أحياها اتفاق المصالحة بين "الإخوة الأعداء" في فتح وحماس.