عبير النصراوي تحب تونس من باريس

بوصلتها التراث التونسي

باريس ـ تشارك الفنانة التونسية عبير النصراوي الاثنين في إحياء حفل "لأننا نحب تونس" على مسرح الأولمبيا بباريس، بمشاركة وجوه عالمية وتونسية امثال المسرحي لطفي العبدلي والممثل ميشال بوجناح وغاي بيدوس والنجمة العالمية لام.

وتقول عبير النصراوي ردا على سؤال حول ما اذا كانت ضمن زمرة فناني النظام السابق " لم أحضر ولم أشارك في أي حفل لصالح النظام السابق سواء في تونس أو في الخارج – وأتحدى من يقول غير ذلك- ولكن لم اغب عن حفلات عيد الاستقلال في الخارج منذ هاجرت إلى فرنسا، وسأظل اغني لهذا العيد".

وتضيف "من يتابع الأخبار الفنية يعلم أنني دشنت ساحة البوعزيزي في الدائرة 14 في باريس بأغنية الافتتاح التي تحمل عنوان "حرية" وهي من كلماتي وألحان أحمد الجبالي".

وتقول عبير "حققت ثورتي الفنية – إن صح التعبير – قبل ثورة 14جانفي، أنا خرجت من جلباب الموسيقى التقليدية التي تعلمت منها أصول الموسيقى ولم أسقط في النمط "المنوعاتي" السائد الذي يعمل عليه اغلب الفنانين الآن، واخترت نمطا جديدا أردت من خلاله صناعة أغنية تونسية جديدة ذات طابع عالمي، مستغلة في ذلك تواجدي في باريس بوابة كل الثقافات، لأبحث في كل الموسيقات وأساهم في تسجيل حضور الموسيقى التونسية لتصل بسهولة إلى الجمهور الآخر الجمهور الغربي ثم العالمي".

وشاركت عبير في مهرجانات وحفلات عديدة في تونس والخارج منها مهرجان المدينة بتونس سنتي 1999 و2004، وفي ربيع الشعراء 2003 ومقام بدون حدود 2005 بمعهد العالم العربي وحفلات أخرى في الكثير من الدول الأوروبية والعربية.

وعن عدم انتشارها عربيا رغم نجاحها في اوروبا تقول عبير "ما يعيقني أنني لا أدخل في قوقعة جاهزة، لي شخصيتي وأفكاري وقناعاتي واختياراتي، لي رؤيتي للموسيقى والغناء وللحياة بصفة عامة لا أحب التشابه. وفي العالم العربي لا نقبل الآخر ولا نقبل الاختلاف عكس أوروبا التي تقوم فيها الحياة على الاختلاف ويعتبرونه عاملا من عوامل التقدم. وأنا لم أختر أن أكون في الطابور، طابور الفنانين المتشابهين الذين يغنون النمط الواحد من الأغنية التي تنتهي بمجرد استهلاكها".

وعن الساحة الفنية التونسية وعجزها عن خلق نجوم كما في لبنان ومصر وسوريا تقول عبير ان "هناك حلقة غائبة في القطاع الفني، وهي حلقة الإنتاج . لنا في تونس طاقات ومواهب وثقافة موسيقية، كما هناك أفكار ومحاولات تجديد ولكننا لا نملك ثقافة الإنتاج على غرار ما يقع في لبنان مثلا. هناك أمر آخر وهو الموسيقى الشعبية مع كامل احترامي لهذا النمط الذي لا يجب أن نتخلص منه والذي هو في الحقيقة لم يترك مجالا للموسيقات الأخرى وهذا توجه سياسي قبل أن يكون توجّها فنيا أو ثقافيا، فحين أرجع بذاكرتي إلى الثمانينات كان الإنتاج الموسيقي التونسي غزيرا وجميلا وكان هناك نجوم، وكان التونسي يقتني شريط الفنان التونسي، بل كان يتفاخر بذلك".

واظطرت عبير النصراوي للهجرة لمواصلة دراستها الموسيقية ثم اختارت الاستقرار في باريس لتطل بالموسيقى التونسية والتراث التونسي على الجميع لأن حضور الموسيقى التونسية كان باهتا على المستوى العالمي رغم أن مكانها كان موجودا.

وتقول عبير "دفعتني تونسيتي لأحاول مع مجموعة من الفنانين ملء هذا المكان ونرتقي بموسيقانا إلى مكانها الطبيعي".

اعداد: لطيف جابالله