'عبور'.. معرض فني يحكي رحلة الى القدس عبر نفق

رام الله (الضفة الغربية)
تسع صور تحكي قصة كاملة

"عبور" معرض صور فوتوغرافية ينقل مشاهديه عبر تسع لوحات فنية في رحلة خاضتها سبع نساء فلسطينيات للوصل الى مدينة القدس دون المرور بحاجز يفصلها عن الضفة الغربية المرور فيه يحتاج الى تصاريح خاصة من الاسرائيليين.
اختار المصور خالد جرار طالب الفنون البصرية في "الاكاديمية الدولية للفنون –فلسطين" تسع صور من بين عشرات الصور التي التقطها خلال مرافقته صدفة سبع نساء حاولن الوصل الى القدس من اجل الصلاة في المسجد الاقصى.
وقال جرار بينما يستقبل زوار معرضه الذي افتتح الخميس في مركز خليل السكاكيني في رام الله بالضفة الغربية "جمعتني الصدفة بهؤلاء النسوة اللواتي كن يبحثن عن طريق التفافي للوصول الى القدس للصلاة في المسجد الاقصى وكانت الرحلة التي تشعر فيها انك تعبر من عالم الى اخر وما حمله ذلك من خوف ومخاطرة".
وكان رحلة خالد مع الفلسطينيات السبعة في نفق يفصل بين بلدة يقسمها الجدار قسمين ولها اسمين بيت حنينا التحتا من الشرقية للجدار وبيت حنينا الفوقا من الجهة الغربية للجدار ويربط بينهما نفق بطول 120 مترا تقريبا تتدفق فيه مياه الصرف الصحي بمنسوب 30 سنتيمترا تقريبا مغلق من جهتيه باحجار كبيرة يمكن للفأر ان يمر عبرها.
وقال جرار"الرحلة كانت صعبة ومرعبة فانت تدخل النفق وتحتاج ان تكون كما الفأر عندما ينزلق الى جحره ومن الناحية الاخرى انت لا تعلم ان كان النفق سيكون مفتوحا ام لا اي انك تدخل الى المجهول هذا بالاضافة الى انك تسير فوق المجاري وسط اصوات ربما تكون لفئران وحشرات وغيرها".
واضاف " لقد اخذ مني اختيار الصور اربعة اشهر كانت عملية صعبة وشاقة اريد ان اروي الحكاية باقل عدد من الصور وان تكون معبرة لذلك اخترت الحجم الكبير للصور حتى تكون مشابهة للواقع وكانت خلفيتها سوداء وكتابة على مدخل المعرض قصة هذه الصور حيث تم ترجمتها الى الانكليزية لم اشأ ان اكتب الى جانب الصور".
ويبدأ جرار معرضه بصورة لقدم حافيه يلتصق بها الوحل والطين وتبدو كان صحبها الذي لا يظهر في الصورة يحاول الانطلاق تليها صورة لمدخل النفق الذي تغطيه الحاجرة والصورة من الداخل الى الخارج والى جانبها صورة اخرى للنفق الذي يبدو كانه ممر للسيارات تسير وسطه النسوة ويظهر في اخره بصيص ضوء ينبعث من بين الحجارة التي تحاول اغلاق مدخله.
وتبدوا كل صورة في المعرض كانها تروي الحكاية فتظهر في صورة اخرى راس امراة مغطى بمنديل ابيض تحاول العبور بين الحجارة الكبيرة القريبة من بعضها تليها صورة لقدمين تعلوان الحجارة فقد تم الخروج من النفق".
وتعكس ثلاث صور اخرى وضعت الى جانب بعضها حكاية بصيص الضوء فيتوسط الاولى بقعة صغيرة وسط السواد واخرى الضوء فيها اكبر وتبدو في الصورة الثالثة بعض النسوة وقد اقتربن من المخرج ويعكس ذلك زيادة الضوء والحجارة البادية في الصورة التي بحاجة ان يتحول الانسان الى شيء اخر حتى يمر منها.
وقال الفنان ايمن علاونة بعد مشاهدته المعرض "المعرض جميل جدا ومعبر عن ماسي الشعب الفلسطيني وطموحاته في نفس الوقت وكل لوحة فيه تروي قصة وهي فنية بالدرجة الاولى".
وقال مارك سبيبه من مؤسسة "انستتنت فيديو" الفرنسية المتخصص في تنظيم مهرجانات للفيديو ارت بعد مشاهدته المعرض "عندما تقرأ القصة التي تتحدث عن هذه الصور يصبح لديك فكرة عما ستشاهده ولكني دهشت من الصور التي تدعوك الى الذهاب الى العمق والى التخيل.. الانسان يستحق ان تكون لديه انسانية اكثر لا ان يتحول الى شيء اخر حتى يستطيع ان يمر ومن اجل ماذا الوصول الى مكان العبادة للصلاة".
وكتبت ريم فضة من "الاكاديمية الدولية للفنون- فلسطين" التي قدمت للمعرض "في هذا المعرض يتم دعوة المشاهد لسبر متاهة العوالم السفلية داخل طرقات الظلام في سبيل العثور على بصيص الامل ... ان ارتباط جرار بطرفه الخامس الا وهي الكاميرا جعل من الممكن التقاط القصة العذراء دون اية انفعالات او فبركات في مسعى واضح للوصول لدرب الحقيقة".
وتضيف" ان توازن وعدم توازن مستويات ظهور الضوء مقابل العتمة ... يترك فسحة للمشاهد لحرية التأويل ونجد انفسنا نحتمل غير المحتمل ... نحن تلك الارجل التي تتخبط بالظلمة وتدوس الطين نحن هؤلاء الباحثين عن النور".
ويستمر المعرض حتى السابع عشر من الشهر الجاري.