'عبد الله أكس' بطل كرتوني يتصدى لدعاية الدولة الاسلامية

معالجة بروح العصر بعيدا عن الوعظ المباشرة

واشنطن – أولت وسائل اعلام بريطانية اهتماما خاصا بشخصية كارتونية جديد تدعى "عبد الله أكس"، تحارب دعاية تنظيم الدولة الاسلامية عبر أشرطة على موقع يوتيوب.

ونشرت صحيفة الفايننشال تايمز تحقيقا مطولا عن الشخصية الكرتونية حديثة الولادة التي لاقت ترحيبا من الاوساط المسلمة في بريطانيا عبر عشرات الاف المشاهدات.

و"عبدالله اكس" عبارة عن مسلسل كرتوني جديد يبث على الإنترنت ويروي حكاية شاب مسلم يقيم في لندن، ويصارع للبحث عن هويته وإيمانه، وهي قصة حقيقية يعرف عنها صانع هذا المسلسل الكرتوني الكثير، حيث كان الشاب متطرفاً سابقاً.

والشخصية الكرتونية تتقمص دور مسلم بريطاني يتحدث بلكنة الطبقة العاملة البريطانية، ويرتدي قميصا بلونين أحمر وأسود، ويعلق سلسلة كبيرة حول عنقه ويظهر متحدثا في فيديوهات على يوتيوب عن سوريا مستهدفا جمهور المراهقين والشباب.

وتعكس الشخصية الكرتونية رحلة صانعها من متطرف سابق إلى شخص يأمل في إبعاد شباب المسلمين عن التطرف والعنف.

صاحب الفكرة وفق صحيفة اندبندنت البريطانية هو أحد العناصر السابقين في تنظيم الدولة الاسلامية، وقد تتلمذ على أيدي أبو حمزة وعمر البكري وهم من أشهر دعاة التطرف في بريطانيا، إلا أنه بعد تجربته وانفصاله عن التنظيم قرر العمل على محاربته وتحذير الشباب المسلمين في بريطانيا من الإنجرار خلف الدعاية الكاذبة التي يروج لها التنظيم.

ويقول صانع المسلسل الكرتوني الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه الحقيقي والاستعاضة عنه باسم أحمد "عانيت في البحث عن هويتي الخاصة وانتمائي فيما كنت أكبر لا سيما القضايا المتعلقة بالثقة بالنفس وأين أجد نفسي؟ هل في بريطانيتي أم في إسلامي؟".

أشار أحمد إلى أنه أمضى سنوات يساعد في نشر أفكار متطرفة وقاسية في بريطانيا وكان يرى في الجهود التي تضعها الحكومات والمنظمات الدولية لفهم سبب تأجج التطرف ضد الغرب أمرا بالغا في البساطة ولا قيمة فعلية له.

وأضاف "كان الشباب الصغار واقعين بين سياسات الحكومة حول محاربة الإرهاب والتطرف والشعور بالخزي والعار داخل مجتمعهم الضيق، وبدا الأمر كما لو أننا بحاجة لأمر خلاق بشكل أكبر وأكثر تأثيراً".

ويؤكد أحمد أنه لا فائدة من دروس الوعظ المباشرة ولا فائدة من حملات وفيديوهات طويلة للغاية قد يشعر المشاهد بعنصر الدعاية فيها.

ويرى الشاب المسلم ان معالجة التطرف بفعالية يستوجب فهمه جيداً ومن ثم تغليف ذلك الفكر بطريقة تحارب المادة التي يصدرها المتطرفون ويجدها الكثير من الشباب على الإنترنت بسهولة.

وتقول الفايننشال تايمز إن هذه الشخصية الكارتونية أحدث الأسلحة في الحرب ضد "داعش" في وسائل التواصل الاجتماعي، وجزء من حملة لخلق مزيد من المحتوى المضاد للتطرف الذي تدعمه شركات تكنولوجيا المعلومات على الانترنت أمثال غوغل وفيسبوك.

وترى الصحيفة أن شركات مواقع التواصل الاجتماعي باتت تحت ضغوط متزايدة بعد هجمات باريس وكاليفورنيا الأخيرة، فبات بعضها ينظر إلى ما هو أبعد من تحجيم (البوستات) ومقاطع الفيديو التي تروج لهذه التنظيمات المتطرفة، بنشر رسائل سهلة الانتشار تسهم في مكافحة الافكار المتطرفة.

ولا تنتج شركتا غوغل وفيسبوك اللتان تمتلكان يوتيوب، هذا المحتوى بنفسها بل تساعد منظمات غير ربحية بإعطائها الأدوات المناسبة للوصول إلى الجمهور الصحيح على الانترنت، وهو جمهور الشباب الغربي المسلم الذي يبدي اهتماما في متابعة المحتوى المتطرف على الانترنت.

وتحمل بعض حلقات مسلسل "احمد" عناوين مثل "5 أمور على المسلم التفكير فيها بشأن سوريا" و"لا تحاول تبرير غضبك باسم الإسلام".

ويدعو "عبدالله إكس" مشاهديه إلى التفكير في حاجات النساء والأطفال في سوريا، والتفكير بعواقب الانضمام للتنظيم وأثره على عائلاتهم، وحث مشاهديه على التأمل فيما يتردد على ألسنة دعاة التطرف وتحري صدقه وأهدافه هل تصب في مصلحة الدين الإسلامي ام العكس.

ويقول عبدالله إكس "إنهم يطلبون منكم تأدية الواجب تجاه سوريا، عليكم التحقق من صدق المعلومات التي يعطونكم إياها، لا تبنوا قراراتكم على معلومات مظللة ومبهمة".