عبد الحليم خدام يطلب اعفاءه من مسؤولياته

دماء جديدة تستعد لتولي المسؤولية

دمشق - ذكرت مصادر قريبة من مشاركين في المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي واصل الثلاثاء اعماله ان نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام البالغ من العمر 73 عاما طلب "اعفاءه من مسؤولياته".
وشددت مصادر دبلوماسية غربية في دمشق على ان اعفاء خدام من مسؤولياته اذا تأكد لا يعني اطلاقا ليونة في السياسة السورية، موضحة ان خدام كان على خلاف مع وزير الخارجية السورية فاروق الشرع بسبب سياسة الاخير "المتشددة" خصوصا في ملفي لبنان والعلاقات مع الولايات المتحدة.
وقالت المصادر القريبة من المشاركين في مؤتمر البعث ان خدام العضو في القيادة القطرية ايضا "قدم هذا الطلب خلال اجتماع اللجنة السياسية برئاسة الوزير الشرع" الاثنين.
وتابعت ان خدام القى كلمة انتقد خلالها السياسة الخارجية السورية في السنوات الماضية وخاصة تجاه لبنان.
ولم يعرف ما اذا كان طلب خدام قد قبل.
وقال مصدر دبلوماسي غربي ان خدام "كان يريد منذ فترة ان يعفى من مسؤولياته" وانه كان "على خلاف مع الشرع خصوصا حول الملف اللبناني"، مضيفا ان نائب رئيس الجمهورية "اقل دوغماتية واكثر ليونة" من وزير الخارجية.
وكان "ابو جمال" الذي ولد عام 1932 في بانياس على الساحل السوري وانتسب لحزب البعث عندما كان في الـ17 من عمره من اقرب المقربين الى الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد. وتولى رئاسة الجمهورية بالنيابة عند وفاته في حزيران/يونيو 2000 وحتى انتخاب مجلس الشعب (البرلمان) ابنه بشار الاسد رئيسا للدولة.
وقد شغل منصب وزير الخارجية في 1970 اثر تولي حافظ الاسد السلطة الى آذار/مارس 1984 حين عين نائبا لرئيس الجمهورية.
وكلف خدام ملف لبنان من 1975 الى ان عهد به الى بشار الاسد في 1998.
واقام خدام علاقات جيدة مع المسؤولين اللبنانيين وخصوصا رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري الذي قتل في اعتداء في شباط/فبراير الماضي. وقد حضر تشييع الحريري بصفته الشخصية.
وكانت سوريا اضطرت الى سحب قواتها من لبنان في نيسان/ابريل الماضي بعد وجود دام 29 عاما مما افقدها ورقة ضغط مهمة على الصعيد الاقليمي وامتيازات اقتصادية.
وحسب الاوساط السياسية السورية، يتوقع ان يغادر عدد كبير من قدامى الحزب ومن بينهم خدام والامين العام المساعد لحزب البعث عبد الله الاحمر، قيادة الحزب في المؤتمر الذي يفترض ان ينتخب قيادة جديدة.
وقد واصل حزب البعث الحاكم في سوريا منذ 1963 اليوم الثلاثاء مؤتمره القطري العاشر الذي يستمر حتى بعد غد الخميس في دمشق.
واكدت وزيرة المغتربين بثينة شعبان الناطقة باسم المؤتمر ان النقاشات تمتاز "بالصراحة والشفافية".
ويشارك 1231 عضوا في مؤتمر الحزب ويجتمع هؤلاء الاعضاء في ثلاث لجان اقتصادية يرئسها رئيس الحكومة محمد ناجي العطري، وسياسية برئاسة فاروق الشرع، وتنظيمية رئيسها غياث بركات مسؤول الشبيبة والطلبة والتعليم العالي القطري.
وبحسب وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) فان "اعضاء المؤتمر قدموا بعض الافكار حول محاور التقرير السياسي الذي تناول التحولات الكبرى في الوضع الدولي وانعكاساتها على الساحة الاقليمية وتطورات الوضع العربي".
كما بحثوا في "تطورات القضية الفلسطينية والصراع العربي الاسرائيلي وتطورات الوضع في العراق والعلاقات السورية اللبنانية".
وشددت المداخلات "على اهمية الوحدة الوطنية وضرورة تعزيزها بما يزيد من قوة سوريا ومنعتها ويصلب جبهتها الداخلية في مواجهة الضغوط الخارجية"، كما افادت سانا.
وفي اجتماعات اللجنة الاقتصادية تحدث عطري على ضرورة تبني الحزب "برنامجا تنمويا طموحا عبر توسيع المشاركة الشعبية وتطوير اليات الممارسة الديموقراطية"، كما طالبت المداخلات بتوضيحات دقيقة عن اقتصاد السوق ومنعكساته على الطبقات والفئات الفقيرة والكادحة" كما افادت سانا.
وكان الرئيس بشار الاسد اكد في افتتاح المؤتمر الاثنين ضرورة "تكريس" دور الحزب مع "توسيع المشاركة الشعبية" وتعهد بجعل محاربة الفساد اولية.