عبدالناصر والسد العالي حاضران في 'ملتقى العلاقات المصرية الروسية'

ورث فاروق عن أبيه الملك فؤاد عداء السوفييت

يواصل ملتقى العلاقات المصرية الروسية عبر العصور الذي ينظمه المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة جلساته في اليوم الثاني.

وترأس فعاليات الجلسة الأولى لليوم الثاني د. أحمد زكريا الشلق بقاعة المؤتمرات بالأعلى للثقافة، وتحدث د. محمد صبري الدالي عن "تجربة النهضة في روسيا ومصر دراسة مقارنة بين عهدي بطرس الأكبر ومحمد علي"، حيث ربطت بعض الكتابات التاريخية بين تجربة محمد علي باشا "1805-1848" في الإصلاح والتحديث بمصر، والإصلاحات التي كانت تحدث في الدولة العثمانية منذ بداية القرن السابع عشر، ومعظم الكتابات اعتادت ربط التحديث في مصر بالغرب عامة، وبالدور الفرنسي خاصة، وفي كل ذلك لا تذكر تلك الكتابات شيئًا عن أية مصادر أخرى لهذا المشروع التحديثي بأبعاده المختلفة.

وتساءل إلى أي مدي يمكن أن يكون محمد علي باشا قد استفاد في المشروع الإصلاحي والتحديثي الذي قاده بمصر بتجربة الإصلاح والتحديث في روسيا في عهد القيصر بطرس الأكبر "1682-1725" وفي النهاية يعكس هذا البحث مشروع دراسة تاريخية موسعة يحاول الباحث إعدادها للمقارنة بين مشروع النهضة في كل من روسيا ومصر في العصر الحديث.

وعقب د. محمد رفعت الإمام في بحثه عن "الروس في مصر ( 1917-1947) دراسة في التعدادات المصرية"، على الاختلافات بين محمد على وبطرس في تقييم إلاصلاحات بينهما، وتُعد الجاليات الأجنبية والطوائف الملية ظاهرة فريدة في التاريخ المصري الحديث؛ فقد استقطبت مصر الحديثة معظم جنسيات وعرقيات العالم الذين تكالبوا عليها قطفًا لثمار التحديث ومشروعات البنية التحتية، مستغلين الامتيازات السياسية والاقتصادية، ومستفيدين جيدًا من روح قبول الآخر.

وفي مقابل عوامل الجذب المصرية المتعددة والواسعة، ثمة عوامل طرد في المنبع حَرّكت أفواج المهاجرين والمهجرين واللاجئين للمصري، وفي هذا السياق، توافد الروس إلى مصر منذ عام 1917.

وأشارت د. لطيفة محمد سالم في بحثها عن " الملك فاروق والاتحاد السوڤييتي" الذي تضمن ربط العداء بين الملكية في مصر والأيديولوجية الشيوعية، هو أمر طبيعي لتفادي الاتجاهين. وقد ورث فاروق عن أبيه الملك فؤاد هذا العداء، وشاركته الأحزاب التقليدية ومصر الفتاة والإخوان المسلمون. ومع إعلان الحرب العالمية الثانية ارتفع مؤشر ذلك، ونقل السفير البريطاني في مصر لحكومته بعد مقابلته للملك في 29 سبتمبر/أيلول 1939 موقفه الرافض للسوفيتي، مبديًا تخوفه من انتشارها، مصرحًا بأنه يُفضل النازية عنها. وقد نقل فاروق هذا الشعور إلى القادة العسكريين البريطانيين مهاجمًا الروس، وفي الوقت نفسه أبدى إعجابه بهم كمقاتلين.

وتناولت د. زبيدة محمد عطا بحثًا بعنوان "السد العالي" الذي احتوى على حياة مصر مرتبطة بالنيل ولقد قدس الفراعنة النيل، وجعلوا تدنيسه جريمة تستوجب العقاب، وتضمنت نصائح الحكماء الحرص على مياه النيل، الذين قدروا أهميته، وقال هيرودوت: "إن مصر هبة النيل". وكان الاهتمام بمشاريع الري منذ العهود الفرعونية الأولى فقام الفرعون أمنمحات الأول ببناء سد الفيوم الذي عرف فيما بعد ببحيرة موريس، وعبر الفترات كانت هناك مشاريع عديدة للري.

وفي العصر الحديث كان أهم المشاريع مشروع خزان أسوان، وكان الهدف تخزين مليار متر مكعب من المياه، وكان الهدف حجز المياه الأخيرة في أيام الفيضان حينما تقل الرواسب في المياه، ولقد ترتب عليه حفظ خمسة آلاف مليون متر مكعب وأمكن زراعة مساحة أكبر، ولقد بدأ التفكير في مشروعات أخرى بعده وإقامة سد، وفي البداية أثار البعض فكرة أن تخزين مياه الفيضان يشوبها صعوبة بسبب وجود الطمي، وجرت عدة محاولات ومقترحات مشاريع في عام 1938 اقترح المهندس المصري محمد السيد أيوب عام 1938، الذي رأى إمكانية إقامة السد بحجز المياه إلى ارتفاع 140 مترًا فوق سطح البحر، ويروي المخزون فيه مليون فدان.

كذلك فكرت وزارة الأشغال في عام 1949 في عدة مشروعات لتخزين مياه النيل، ولقد أجل المشروع للدراسة الفنية في العهد الملكي، ثم بعد قيام الثورة أصدر مجلس قيادة الثورة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 1952 قرارًا بالبدء في دراسة مشروع السد العالي، وقام مهندسون مصريون مع خبراء أجانب متخصصين في التصميمات والإنشاءات من أميركا وألمانيا وفرنسا.

وبعد الدراسة أكدوا سلامة المشروع، ولقد رأوا أن تكاليفه في حدود 210 ملايين جنيه، فسعت مصر لطلب تمويل من البنك الدولي للإنشاء والتعمير، وكذلك من أميركا وبريطانيا، ولقد وافقت أميركا والبنك في البداية، ولكن عادت أميركا وسحبت عرضها، وكذلك البنك الدولي الذي يخضع للضغط الأميركي، وكان وراء هذا دالاس وزير خارجية أميركا، وأصدرت في يونيو 56 بيانًا مغرضًا حاول التشكيك في الاقتصاد المصري والإيقاع بين الدول الأفريقية.

وكان السحب بناء على توصية سفير الولايات المتحدة لدى الحكومة المصرية ورئيس البنك الدولي بناء على توجيه دالاس، فلقد رأى أن مصر خصصت جزءًا من دخلها للتسليح، وخاصة فيما يتعلق بصفقة الأسلحة التشيكية، كذلك اعترافها بالصين الشعبية، وأن هناك مفاوضات تجري مع الاتحاد السوڤييتي حول خزان أسوان، فأعلنوا أن الظروف القائمة يوم تقديم العرض لم يعد لها وجود.