عبدالمحسن الحسيني .. قلب الكويت ونبضها الثقافي

حوار أجراه في رام الله ـ عبدالواحد محمد
ثقافة الكويت هي ثقافة الضاد

هو أحد العقول الكويتية النابضة بالإبداع والقدرة علي النفاذ إلي كل القلوب بيسر يؤكد معدنه النفيس وعندما تحاوره تشعر منذ الوهلة الأولي بالحديث معه بأنك أمام رجل مختلف ليس لبساطته وتواضعه الجم بل لثقافته المعبقة برائحة كل الأزمان ففيها الود والبحث عن الإنسان وصهر كل الإيديولوجيات في بوتقة (إنكار الذات) الذي يتصف به المعلم والاستاذ والمثقف والصحفي والرياضي والإعلامي الكبير الحالم للكويت ولأمته العربية بالتقدم ووحدة الصف كعهده بالحياة طفلا صغيرا وشابا يافعا إنه الكويتي العربي عبدالمحسن الحسيني الرئيس الفخري لاتحاد كرة القدم الآسيوي والذي ألتقيته في الملتقي الثاني للاعلاميين العرب في رام الله الفلسطينية في الفترة من 13/5 حتى 18/5/2012 لنتجاذب معا حوارا صحفيا مفتوحا من نوع غير تقليدي عبر لقاء يومي في بهو الفندق وتناول الغذاء معا وزيارت الوفد الإعلامي إلى العديد من مدن السلطة الفلسطينية.

وكثيرا ما تجولنا على الأقدام سيرا في مدينة القلوب والمقاومة رام الله ليلا ونهارا وسط أهلها نبحث عن فلسطين الرمز والمقاومة والسلام والوطن بلكنته الأبوية التي تركت انطباعا موحيا لشخصي ولكل من تقابلنا معهم في الاسواق والميادين والحانات والمقاهي ليكون حواري الصحفي معه هو رحلة مباشرة من القلب إلى القلب حتى عندما ودعنا رام الله في طريقنا إلى العاصمة الاردنية عمان كنا نتكلم بنفس العاطفة التي جمعتنا برام الله ذات صباح مشرق بل كنت في حاجة دائما للتساؤل متى سنتلقي وجها لوجه ثانيا؟!

• ما رؤيتكم للملتقى الإعلامي الثاني في رام الله؟

ـ الملتقى الإعلامي الثاني هو جسر عربي بكل المقاييس جاءنا جميعا لنعبر عليه ومنه إلى رام الله ونرى عاصمة الصمود والمقاومة والسلام وسط نخبة من إعلاميين الشرق والغرب تكتب تاريخها بكل نضال يؤكد هويتها العربية الفلسطينية.

• الثقافة العربية وتحدياتها في رام الله؟

ـ لا شك أن رام الله تواجه العديد من التحديات التي تقاوم التهويد بكل صوره في المشهد اليومي بدءا من المدرسة والسوق والشارع والحانة وغير ذلك من ثقافة التهويد لكن الفلسطيني بطبعه يقف صامدا أمام كل عواصف التهويد بمنطق صاحب الأرض وليس المغتصب.

• الأسري الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي متي نراهم طلقاء؟

ـ لقد شاهدت علي الطبيعة أمهات الاسرى في ميدان أبو عمار يواصلون الليل بالنهار من أجل الضغط على المجتمع الدولي لفك الاسر عن هؤلاء المظلومين ولقد أسفرت تلك المظاهرة وبمساعدة جمهورية مصر العربية عن إطلاق 200 أسير، ونأمل أن يتم في المستقبل تحرير أسرى آخرين.

• سيرتكم الذاتية رواية من إبداع فلسفي وخيال شاعر؟

ـ اذكر أول صحيفة حائط مع المرحوم يوسف البحر في المباركية وكتبت فيها مقالا وكذلك شاركت في اذاعة المخيم الكشفي بالفنيطيس وذلك بعد رضا الفيلي وكنت اقدم برامج كشفية وكان المرحوم عبدالكريم عبدالمعطي بالمخيم بصوته القوي وخاصة مع غروب الشمس وعند انزال العلم، وكنت اشارك أيضا بالمعسكرات لمدة 6 مرات سنويا.

كما شغلت منصب نائب رئيس الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية لمدة 12 عاما متصلة فجمعت بين الثقافة مبكرا والرياضة التي كانت دوما الملاذ لكثير من الرؤى التي وحدت الجميع بعيدا عن المذهبية والطائفية والتحزبات وغير ذلك من رؤى تكشف عن سيرتي الذاتية التي هي سيرة الكويت الكبير.

• من الذي تأثرت بهم من الكتاب والمفكرين العرب؟

ـ أنيس منصور كان متخصصا في الفلسفة وعنده الكتابة بسيطة ونجيب مستكاوي متخصص بالرياضة كان مدرس فلسفة وعندما يكتب الموضوع يشعر القارئ بالفلسفة في مقالاته، مصطفى أمين بسيط وعندما تقرأ له لا يستطيع القارئ ان يترك الكتاب إلا بعد أن يكمل قراءته واذكر انني قرأت كتابا فيه مئات الصفحات فقررت الانتهاء منه. أنيس منصور يحب الرحلات فكان يكتب عن رحلاته وهو موسوعة كبيرة.

أما عباس العقاد فقرأت له العبقريات للخلفاء الراشدين وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن يريد ان يقرأ للعقاد فعليه القراءة بهدوء ويعيد ما يقرأه مرة ثانية حتى يفهم ماذا يريد، أسلوبه قوي جدا مع العلم ان شهادته أقل من الكتاب الآخرين. ثقافتي الأدبية كونتها من الكتاب المصريين لقراءتي لمؤلفاتهم وعندما اذهب الى مصر اذهب الى المكتبات واشتري منها الكتب مثل مكتبة مدبولي، وقرأت الشعر وقرأت الأيام لطه حسين.

طه حسين عندما تقرأ له تشعر بنشوة ولذة وخاصة «الأيام» وفيها نوع من الحس الموسيقي، وقرأت شعر الجاهلية وصدر الإسلام والشاعر الكويتي احمد العدواني وهو أحسن من كتب في الشعر الوطني وخاصة.

• الإعلام الفلسطيني ودوره في مقاومة المحتل الإسرائيلي؟

ـ يؤثر الإعلام الفلسطيني بوجه خاص في نقل رسالة ذات مضمون خاص يبرز التصعيد الإسرائيلي ضد المقاومة المشروعة لكل فلسطيني من أجل استرداد بيته وارضه لذا يحتاج الإعلام الفلسطيني إلى مواكبة مستمرة من خلال تدريب كوادره الشابة في الخارج لتحقيق مضمون الرسالة الإعلامية الفعالة والهادفة للعالم بكل صورها التي تكسبه تعاطف دولي من أجل عودة الارض المغتصبة وعودة كل لاجئ في الخارج إلي بيته.

• الكويت في قلبكم وعقلكم وطن وثقافة وتاريخ؟

ـ نعم الكويت المحتوى لنا جميعا فهي الحضن الآمن وبصفتي أبن من أبنائها نعمل جميعا في مواقعنا الرياضية والاجتماعية على أبراز دورها في المحافل الدولية من خلال خطابها البناء، فالكويت وطن وملاذ لكل صناع السلام الذي يدعم من الروابط الاجتماعية في شعار (كلنا الكويت.. والكويت لنا) شعار رفعه الأمير الراحل والد كل الكويتيين الشيخ جابر الأحمد الصباح، وثقافة الكويت هي ثقافة الضاد التي تترجمها مجلة "العربي" الكويتية واسعة الانتشار في العالم العربي والدولي والتي تصدر في أول مطلع كل شهر بمنهجيتها وكذلك جذب كل كتاب وطن كبير وتاريخ لا يعرف تعصب وبغض لكل من جاءها وعاش على أرضها.