عبدالله كمال لم يمت!

لم يتوقف قلب عبدالله كمال الكاتب الصحفي الكبير ظهر الجمعة 13 يونيو، ولكنه بدأ في التدهور منذ أن أخرجته السلطة الجديدة بعد 25 يناير من منصبه كرئيس لتحرير روز اليوسف الجريدة والمجلة، إستجابة لشراذم رأت فيه رأسا من رؤوس النظام الذي هوى، وكان لابد أن يلحق به. ساعتها كان كالسمكة التي خرجت من الماء.

لم ينظر أحد إلى مهنيته وموهبته وحرفيته وإبتكاره، ولكنهم جميعا حاسبوه على إنتمائه السياسي. ونحن للأسف إذا كرهنا أغفلنا الفضائل ونسينا الموضوعية وشرف الخصومة.

بكيت بحرقه في جنازته ليس فقط حزنا عليه وعلى ابنتيه الصغيرتين اللتين حرمتا من حنان الاب مبكرا، وانما الحزن كان على موهبة صحفية ظلموها حية ونهشها بعضهم ميتا.

طاردوه وعاقبوه وحرموه من نافذة يطل منها على القراء في مصر. كانوا يعاقبون مبارك ونظامه في شخص الراحل العظيم. ولانه شجاع ورجل في زمن عز فيه الرجال، فقد أبى أن يغير بوصلته أو يحيد عن مبادئه ليجد مكانا وسط المنافقين والدجالين والمتحولين.

وجد الابواب تفتح في الصحف والمواقع العربية واولها ميدل ايست اونلاين وصحيفة العرب اللندنية احتراما لاسمه وموهبته وشجاعته. ورفضت إدارتا الصحيفة والموقع ان يعيرا اذنا للذين طاردوا عبدالله محاولين اقناع القائمين على الصحيفة والموقع بانه رجل النظام السابق وربما يؤثر ذلك على مصداقية صحيفة العرب وموقع ميدل ايست أونلاين. كانا يعرفان موهبة عبدالله وشجاعته وقلمه، في الوقت الذي تردد فيه انصاف الموهوبين بمصر في منحه فرصة للعودة للكتابة حتى لا تنكشف سطحيتهم امام "كبير الفلول" كما كانوا يطلقون عليه.

لم يحزنه أن بعضا من تلاميذه انقلبوا عليه واداروا ظهر المجن له، ولم يغضب لأن الألسنة والأقلام تناولته بالسوء وفحش القول. كان واثقا من نفسه ومن بعد نظره. لم يرهبه إنتقام الإخوان أو السلطة التي تغيرت أو الزملاء الذين باعوه كما باع يهوذا المسيح.. لماذا؟ لأنه الوحيد بعد علي ومصطفى أمين الذي ينشئ جريدة يومية في فترة وجيزة هي صحيفة روز اليوسف التي توقفت والكاتب العملاق عباس العقاد رئيس تحريرها عام 1934 وإعادها "أبا زينة" للحياة في يوليو 2005.. بل وأصدر عددا شهريا في 144 صفحة. صحيفة يومية فتحت أبواب الرزق لمئات الشباب وضخت دما جديدا في صحافة ترهلت وتوقفت الدماء في عروقها.

وإذا كان عبدالله كمال قد رحل جسدا، فقد بقيت صحيفته اليومية التي لن ينسى أحد بمن فيهم حاقدوه وأعداؤه وخصومه انه صاحب فكرتها ومبدعها.

فني الجسد وبقيت المطبوعة. ولأنه مقاتل صلد فقد دشن قبل وفاته بقليل صحيفة إليكترونية جديدة خرجت عن المألوف إخراجا ومحتوى وصياغة وافكار، وبذلك ابتكر إسلوبا فريدا شذ به عن المألوف، فقد كانت الصحف تصدر ورقيا ثم تتحول إلى مواقع إليكترونية.

من ثم كان بحق سابقا لزمانه وله رأي ثاقب وقوي ولم يحد عن مبادئه، ظلموه من موقفه من الإخوان المتأسلمين، فكان هو الصائب وهم المخطئون.

لقد ترك الراحل الكبير علامتين بارزتين في سوق الصحافة مسجلتين باسمه، روز اليوسف اليومية ودوت مصر الإليكترونية التي اهتزت بشدة بوفاته. مات عبدالله كمال ولم تمت صحافته وإسلوبه. اما الاقزام والاوساخ الذين شمتوا في وفاته بحقارة ودناءة لا تضاهى، فنقول لهم أن حسابه عند خالقه عز وجل ولستم انتم يا من تجردتم من الإنسانية والأخلاق.. لا شماتة في الموت.

يا أشرار هل لاحظتم ان الوفاة كانت بعد صلاة الجمعة 15 شعبان.

لا حول ولا قوة إلا بالله.