عبدالرحمن بدوي: عميد الفلاسفة المعاصرين

موسوعي متبحر في العلم والترجمة

في شهر فبراير/ِشباط من سنة 2002 فقدت الساحة الفلسفية العالمية، هرما من أهرامات الفلسفة المعاصرة، فيلسوف استثنائي ليس فقط من حيث عدد انتاجاته العلمية وترجماته المتعددة التي تجاوزت 120 كتابا، ولكن كذلك لتجربته الفسلفية الغنية التي دامت عقودا من الزمن حيث ولد عبد الرحمن بدوي سنة 1917، جاب خلالها تدريسا وبحثا عددا كبيرا من جامعات العالم من مصر ولبنان وليبيا الى طهران مرورا بسويسرا والمانيا وباريس والولايات المتحدة الاميركية والهند والكويت، والتقى برجالات الفكر العالمي بمختلف الأوطان، مستشرقين ومستغربين، فاستحق بذلك ان نسميه عميد الفلاسفة المعاصرين.

في سنة 2000 أصدرت المؤسسة العربية للدرسات والنشر كتابا من جزأين يحمل عنوان "سيرة حياتي" للدكتور عبدالرحمن بدوي، ويقع الكتاب في حوالي 800 صفحة متوسطة الحجم بدأه الكاتب بالجملة التالية: "بالصدفة أتيت الى هذا العالم، وبالصدفة سأغادر هذا العالم!".

ولد الفيلسوف عبدالرحمن بدوي في قرية صغيرة في مصر تدعى شرباص مركز فارسكور مديرية الدقهلية (ثم محافظة دمياط ابتداء من سنة 1957)، وتقع على النيل عند الكيلو 196 فهو اذا ينتمي لأسرة زراعية، وله ارتباط بالأرض وشؤون الزراعة منذ سنوات طفولته.

لنرى ما يقوله الفيلسوف بدوي عن مولده: "وكان مولدي في حوالي الساعة الثانية من صباح الرابع من فبراير/شباط سنة 1917. وكنت الثامن من أخوتي وأخواتي لأمي، والخامس عشر بين أبناء والدي، وسيصبح المجموع واحدا وعشرين ولدا. احد عشر من البنين وعشرا من البنات. وكان ذلك تعويضا هائلا عما جرى لجدي، فانه لم ينجب غير ولد واحد هو والدي".

اهتم عبدالرحمن بدوي منذ المرحلة الابتدائية بالتحصيل الدراسي والاهتمام المضني بالدراسة والتحصيل العلمي، يقول عن تعليمه الابتدائي ما يلي: "لقد كنا نحسن النحو والصرف ونقرأ النصوص الادبية – من شعر ونثر - في كتاب عنوانه: (مجموعة من النظم والنثر للحفظ والتسميع). في السنتين الثانية والثالثة، ونقرأ ونحفظ نصوصا من كتاب (ادبيات اللغة العربية) لحفنى ناصف وآخرين، وبذلك استطعنا حفظ وفهم روائع من القصائد والخطب والرسائل التي تعد من غرر الادب العربي.

لقد استظهرنا قصائد للمتنبي وصفي الدين الحلي وأبي العتاهية وصالح بن عبدالقدوس وغيرهم، كما استظهرنا خطبا رفيعة المستوى لعلي بن ابي طالب وزياد بن ابيه والحجاج وواصل بن عطاء، فضلا عن رسائل لعبدالحميد الكاتب، والجاحظ. وان انس لا أنسى مجيء مدرس جديد في منتصف العام حديث التخرج من دار العلوم، وان أول درس شرحه لنا وألزمنا بحفظه هو وصف ابن المقفع لمن سماه "اخا" وبدأه بقوله: "كان لي اخ " فأين هذه النصوص الرائعة الجزلة من النصوص الغثة التافهة التي يقرأها تلاميذ المدارس اليوم في مصر، ليس فقط في المدارس الابتدائية، بل في الاعدادية، بل في الثانوية، بل وفي الجامعية؟!."

وحصل الفيلسوف المصري عبدالرحمن بدوي على شهادة اتمام الدراسة الابتدائية من مدرسة فارسكور الابتدائية في مايو/آيار 1929 (وكان ترتيبه 354 من مجموع الحاصلين على الشهادة الابتدائية في القطر المصري وكان عددهم حوالي مائة الف). انتقل بعد ذلك الى المدرسة السعيدية الثانوية في الجيزة على الشاطئ الايسر من النيل امام القاهرة، وكانت تلك الثانوية تعد في ذلك الوقت أرقى المدارس الثانوية في القاهرة، لذلك يؤمها أبناء الطبقة الراقية والطبقة الحاكمة ويلجها بعض الفقراء ذي الميزات الممتازة وكان من بينهم المفكر بدوي الذي التحق بالقسم الداخلي للثانوية وبالصدفة التقى بمدرس جغرافيا كان قادما من انجلترا يقيم هو كذلك بالقسم الداخلي وساعده ذلك على الاستفادة من مكتبته القيمة.

يقول عبدالرحمن بدوي عن هذه المرحلة العمرية المهمة: "اقام في الداخلية مدرس جغرافيا كان قادما لتوه من بعثة بانجلترة، واسمه حسن جوهره. كان مدرسا جادا، واسع الاطلاع، وقد صقلت ذهنه إقامته في انجلترة، وكان يؤثر العلم والتحصيل، ولهذا كان يؤثر الطلاب المجتهدين ويرعاهم رعاية خاصة. ولإيثاره للعلم والتحصيل أنشأ في قاعة صغيرة بالطابق الثاني من البلوك الذي يسكن فيه الطلاب الداخليون مكتبة صغيرة، ولكنها ثمينة لأنها كانت تحتوي على عدد من أمهات كتب الادب العربي، واخص بالذكر منها: كتاب نفح الطيب للمقري، وشرح سقط الزند لابي العلاء المعري، والحماسة لابي تمام والمنتخبات الشعرية التي اختارها سامي البارودي.

وقد أقبلت على قراءة هذه الكتب – رغم صعوبة ألفاظها وعباراتها بالنسبة لي في تلك السن المبكرة وانا في الثالثة عشرة من عمري - وفي الوقت نفسه - وانا في سن الربعة عشرة –بدأت اقرأ الشعر الانجليزي في نصه الانجليزي. وتصادف ان اشتريت من مكتبة عتيقة صغيرة في شارع محمد علي، وكنت قد بدأت في التردد على دار الكتب المصرية – ثلاثة كتب انجليزية. ومن ملتون انتقلت الى الرومنتيك الانجليز، فبدأت بشلي واستظهرت قصيدة: الريح الغربية. لكن ليس معنى هذا انني لم اطلع على الأدب الفرنسي، بل بالعكس كنت قد قرات كتاب محمد حسين هيكل: جان جاك روسو: حياته من كتبه، كما قرأت ما ترجمه حافظ ابراهيم من قصة (البؤساء) لفكتور هوجو. اما الادب الالماني فكان أول اتصال عميق به في السنة التالية، سنة 1932 وانا في الخامسة عشرة من عمري".

بعد إتمام الدراسة الثانوية حصل بدوي على البكالوريا (شهادة الثانوية العامة الان) قسم ادبي في يونيو/حزيران 1934 وكان ترتيبه الثاني على جميع طلاب القسم الأدبي بمصر. في مرحلة الدراسات الجامعية ذات التخصص الفلسفي – وكان ابوه يفضل ان يتخصص ابنه عبدالرحمن في الحقوق لأنه تخصص يخرج الوزراء والديبلوماسيين وعلية القوم لكن للقدر والصدفة دورها في الاختيار، حيث تتلمذ عبدالرحمن بدوي على يد مفكرين مشهورين ومرموقين امثال لالاند، يقول: "لقد كان تتلمذي على لالاند نعمة لا استطيع ابدا نسيانها، ولا وفاءها حقها من الشكر وعرفان الجميل" والكساندر كويريه وقال عن هذا الاخير: "كذلك كان لكويريه علي فضل عظيم، لانه كان يجمع بين النزعة الميتافيزيقية والنزعة العلمية، وكان يهتم بالتيارات الصوفية. وثم ميزة أخرى لكويريه أفدت منها كثيرا وهي معرفته الجيدة باللغة الالمانية وبالفلسفة الالمانية". وأثنى الشيخ مصطفى عبدالرازق على خصاله الكثيرة حيث قال في حقه: "لقد كان النبل كله، والمروءة كلها. كان دائما هادئ الطبع، باسم الوجه، لا يكاد يغضب، وان غضب لم يعبر عن غضبه لا بحمرة وجهه وصمت كظيم: كان آية في الحلم والوقار..".

وطه حسين الملقب بعميد الادب العربي وصاحب الكتابات الروائية والادبية المميزة والمثيرة للنقاش والفضول العلمي، ككتابه المثير للجدل والذي أدى الى طرده من الجامعة بعنوان "في الشعر الجاهلي"، وتم تنقيحه وإخراجه بعنوان جديد "في الادب الجاهلي" ورائعته "الايام" وغيرها من الابداعات التي ما تزال تلهم الادباء والمفكرين في عصرنا الراهن.

يقول عبدالرحمن بدوي عن طه حسين: "واذا كنت قد حضرت كل ما تيسر لي حضوره من محاضرات الدكتور طه حسين، فانما كان ذلك لإعجابي المفرط به وبصوته وهو يحاضر. وكنت قد سمعته يحاضر محاضرة عامة لأول مرة في حياتي في شتاء 1933-1934 لما القى محاضرة عامة في جمعية الشبان المسيحيين عن الشاعر الفرنسي العظيم بول فاليري فأخذ بلبي وسحرني بجمال صوته وعذوبة نبراته وروعة ادائه اللفظي".

لكن الدكتور عبدالرحمن بدوي صبّ جام غضبه على الشيخ محمد عبده واصفا اياه بنعوت كثيرة واتهامات خطيرة تتراوح بين عمالته للانجليز وللقنصل البريطاني تحديدا كرومر من جهة وتواضع معرفته وعلمه من جهة أخرى رغم شهرة محمد عبده التي وصلت الى أصقاع الارض.

لنر ماذا يقول فيلسوفنا عن محمد عبده: "لكن هذا هو ما فعله الشيخ محمد عبده، مفتي الديار المصرية، والمصلح الديني المزعوم! فقد انعقدت بينه وبين لورد كرومر علاقة حميمة، ان صح ان توصف بالحميمة علاقة التابع بالمتبوع والذليل بالجبار، والمطيع الخاضع بالآمر المستكبر. بل كان محمد عبده هو نفسه يتفاخر ويتباهى بهذه العلاقة الوثيقة بينهما، وبينه وبين سلطة الاحتلال. وقد استغل كرومر علاقته هذه بمحمد عبده فجعله يكتب مقالات ضد محمد علي، رأس الاسرة العلوية، بمناسبة مرور مائة عام على توليه حكم مصر، وذلك في سنة 1905. اي اصلاح ديني قام به؟ لم يستطيعوا ان يذكروا الا تفاهات شكلية، مثل تحليل لبس القبعة – وكأن هذا أمر خطير جدا به يكون المرء (مصلحا دينيا) كبيرا !"

حصل عبدالرحمن بدوي في مايو/آيار 1938 على الليسانس الممتازة في الآداب من قسم الفلسفة بكلية الآداب بالجامعة المصرية (جامعة القاهرة الان)، وكان ترتيبه الاول ليس فقط على قسم الفلسفة، بل على كل أوائل الاقسام الاخرى في الكلية، وعين معيدا بالجامعة بتشجيع من الشيخ مصطفى عبدالرازق والعميد طه حسين.

سياسيا انتمى المفكر بدوي في بداياته السياسية إلى حركة مصر الفتاة ثم الى الحزب الوطني ردحا من الزمن واشتغل معهم فكريا في إعداد مقالات وأرضيات فكرية في مواجهة خصومهم في الداخل والخارج، وكتب مقالا هجائيا ضد عباس محمود العقاد بعنوان: "العقاد جهول يريد ان يعلم الناس ما لا يعلم" بل مارس بدوي ورفاقه العنف المادي على العقاد لثنيه عن مواجهة حركة مصر الفتاة، لكن بطش السلطات السياسية ضد الحركة والملاحقات البوليسية دفعت عبدالرحمن بدوي الى الابتعاد عن السياسة نهائيا والتفرغ للبحث العلمي وكان أول إنتاج فكري للدكتور بدوي هو كتاب "نيتشه" الذي ظهر سنة 1939 وكان هدفه من الاصدار هو تقديم خلاصة الفكر الاوروبي إلى القارئ العربي وإحداث ثورة روحية في الفكر العربي على حد قوله في سيرته، وقد طبع الكتاب الأول خمس مرات ولقي نجاحا كبيرا في مصر وخارجها، ثم تلا الكتاب الاول، كتاب ثان عنونه الكاتب بـ "التراث اليوناني في الحضارة الاسلامية" ويحتوي على جملة من الدراسات المتعلقة بهذا الموضوع والتي كتبها عن كبار المستشرقين.

وناقش بدوي رسالة الماجستير سنة 1941 وكان من أعضاء المناقشة كل من الشيخ مصطفى عبدالرازق وطه حسين وابرهيم مدكور، كما ناقش أطروحته للدكتوراه سنة 1944 بحضور نفس اللجنة وزيادة باول كراوس وكان عنوان موضوع الدكتوراه هو "الزمان الوجودي" والتي نشرت فيما بعد في كتاب تحت عنوان "خلاصة مذهبنا الوجودي".

ثم بدأ بدوي مشوار التدريس بجامعة القاهرة في العام 1939-1940 ثم انتقل بعد ذلك الى لبنان ما بين 1947 - 1948 ثم انتقل الى جامعة عين شمس، ثم انتقل مستشارا ثقافيا ورئيسا للبعثة العلمية المصرية بسويسرا سنة 1956 وخلال هذه المراحلة عايش بدوي الأحداث السياسية التي تموج بها مصر والمنطقة من ثورة الضباط الاحرار سنة 1952 ومشاركة عبدالرحمن بدوي في أشغال لجنة إعداد دستور جديد سنة 1953 ضمن 50 عضوا تم اختيارهم من الخبراء والسياسيين والعدوان الثلاثي على مصر وعدم اكتراث السفراء المصريين بالاحداث السياسية وانغماسهم في اللهو والملذات. كما عرفت هذه المرحلة الوحدة التعسفية بين مصر وسوريا وسرعة انفكاكها لأنها بنيت على الاوهام لا على الحقائق والمشاريع الملموسة.

السيرة الذاتية لعبدالرحمن بدوي طويلة ومتشعبة وغنية بأحداثها ومواقفها ولكي لا نظلم الرجل حقه، اقول بكل مسؤولية إن هذه القراءة لسيرته الذاتية لا تدعي الاحاطة بجميع مراحل حياته ومواقفه وسفرياته ومحاضراته المتعددة، ولكن سأحاول فقط ان أبين بعض المواقف والافكار وأهم الشخصيات التي عاشرها الرجل وذكرها سلبا وايجابا ويبقى الحكم بطبيعة الحال للقارئ النبيه.

1- موقف عبدالرحمن بدوي من النازية ومن المحرقة اليهودية: "اما حملات النازية على اليهود فكانت جزءا من حملات النازية على من كانوا خصوم النازية في الفترة السابقة على توليها الحكم في 30 يناير/كانون الثاني 1933. فكانت اذن عملا سياسيا محضا لا تفرق فيه بين يهودي وغير يهودي. إن النازية انما كانت تجسيدا لشكوى الشعب الالماني من تغلغل نفوذ اليهود في المانيا بعد الحرب العالمية الاولى: في السياسة والاقتصاد والفنون، وغيرها من مرافق الحياة، واستغلال اليهود للمصاعب الهائلة التي حلت بالمانيا غداة هزيمتها، وسيطرتهم على مقاليد الحكم ومفاتيح الاقتصاد ووسائل الدعاية والاعلام. فبأي حق، وفي أي شرع يجوز ان يتحكم نصف مليون يهودي في اكثر من ستين مليونا من الالمان؟!"

2- موقف عبدالرحمن بدوي من انقلاب عبد الناصر سنة 1952: "وقد جاء عبدالناصر ومجلس قيادة الثورة في دستورهم الاستبدادي الزائف الذي أصدروه في يناير/كانون الثاني 1956 فصادروا كل هذه الحقوق والحريات مصادرة تامة، وأحلوا مكانها القيود التي نسفت حقوق المصريين وحرياتهم. باسم مصلحة الشعب جر البلاد الى حربين مدمرتين (حملة السويس سنة 1956 وحرب الأيام الستة في يونيو/حزيران 1967) بسبب حماقته وخرقة تصرفاته واندفاعه الأهوج دون تبصر فقتل الآلاف من الجنود ومن المدنيين ودمرت مرافق عديدة وبددت على الاسلحة أموال لا تحصى – فهل قتل الاف المصريين في هاتين الحربين كان لـمصلحة الشعب، وهل ضياع كل هذه المرافق والعتاد والاموال قدم مصلحة الشعب".

3- موقف عبدالرحمن بدوي من بعض الشخصيات الفكرية المصرية كمحمود أمين العالم وغالي شكري وتوفيق الحكيم وزكي نجيب محمود وصدقي الدجاني وميشيل فوكو وسارتر وآخرين، صادمة وقاسية جدا بالنظر إلى إسهاماتهم الفكرية والادبية المؤسسة للوعي الفكري لأجيال بأكملها ولكن يبقى ذلك موقفه الخاص به والذي يستدعي المزيد من التدقيق والتمحيص للخروج بالحقائق الضرورية لتنوير الوعي الجماهيري.

تتطرق سيرة عبدالرحمن بدوي الى أحداث سياسية جسام حملت تغيرات في المشهد السياسي والفكري في عالمنا المعاصر كحركة الطلاب بباريس 1968 والثورة الخمينية بإيران سنة 1979 وبزوغ تيارات فكرية يسارية ويمينية متطرفة، كما تتناول سيرة بدوي تحقيبا ثقافيا مهما وغنيا حيث إنه يخصص لكل بلد زاره حيزا تاريخيا مهما، يتطرق الى تاريخه ومفكريه وفعالياته الثقافية ومآثره العمرانية والتراثية، لذلك تبقى سيرة حياة الفيلسوف عبدالرحمن بدوي منهاجا ضروريا لكل من أراد الاطلاع على تاريخ الأفكار الفلسفية بأوروبا والعالم.

قدم عبدالرحمن بدوي إسهاما حقيقيا للمكتبة الفلسفية والادبية العربية لذلك استحق ان نسميه بعميد الفلاسفة المعاصرين وموسوعة حقيقية في التحقيب التاريخي والعمراني للأفكار الثقافية والاتجاهات السياسية السائدة في أوروبا والعالم أجمع.

انغير بوبكر ـ المنسق الوطني للعصبة الامازيغية لحقوق الانسان – المغرب ـ باحث في قضايا حقوق الانسان والديموقراطية والتعدد الثقافي

Ounghirboubaker2012@gmail.com