عبدالأمير المجر يتأمل في قصصه الفوضى التي تعصف بالعالم

حالة إنسانية يتداخل فيها الواقعي بالفنتازي

بغداد ـ عن دار الشؤون الثقافية العامة في بغداد، صدرت للقاص العراقي عبدالامير المجر، مجموعة قصصية جديدة بعنوان "ما لا يتبقى للنسيان" ضمت 11 نصا من بينها، أنين الضفدعة، أحلاف، الثمن، لعبة كبار، رقصة الشيوخ الاخيرة، مع نص في المكان، بعنوان "آثار أقدامي الصغيرة" وغيرها.

وكان القاص الذي ينتمي الى الجيل التسعيني، أو الذي ظهر في تسعينيات القرن المنصرم، قد أصدر روايتين بين العامين 2000 و2001 سبقتهما مجموعته القصصية الأولى "تهجدات الصحارى .. صرخة الوحيد" مطلع العام 1999 والتي حظيت باهتمام كبير من قبل النقاد والمتابعين، وحصلت على جائزة الدولة التشجيعية للعام المذكور، ثم اصدر مجموعته الثانية "ليلة العصفور الاخير" اواخر العام 2001 وفي العام 2009 أصدر مجموعته الثالثة "غيلان نشيد المشاحيف".

القاص المجر المولود في العام 1962 في جنوب العراق، محافظة ميسان، قضاء المجر الكبير، عاش طفولته في قرية متاخمة للاهوار، قبل أن يغادرها صبيا ويستقر مع عائلته في بغداد، ما جعل قصصه مشغولة بشكل واضح في عوالم البيئة الريفية، لاسيما الاهوار وعوالمها المشبعة بالمدهش والغريب، وكذلك عاش محنة الحرب التي قضى فيها نحو عقد كامل من عمره، حيث دخلها في النصف الاول من العام 1981 وخرج منتصف العام 1991 وعبأته بصور خرافية عديدة، وجدت طريقها الى قصصه المشحونة بهذه الصور والانفعالات الوجدانية.

وكان الهم الوطني حاضرا في كتاباته الادبية، فهو فضلا على كونه أديبا، انشغل وبشكل مبكر في الهم السياسي، الذي له إسهامات واضحة فيه، كتابة أو رأيا، من خلال الندوات واللقاءات المتلفزة، وعرف في هذا المجال من خلال كتاباته في الصحف والدوريات العراقية والمواقع الالكترونية، فهو يكتب منذ نحو خمسة عشر عاما العمود السياسي والصحفي الى جانب المقال، وأشرف على إعداد صفحة "رأي" في جريدة "المشرق" اليومية لاعوام عدة، وهو يكتب عمودا يوميا، الى جانب تحليلاته السياسية، ويأتي هذا بالتساوق مع اهتماماته الادبية، ويعمل اليوم سكرتيرا لتحرير مجلة "الاقلام" الفصلية، التي تعنى بالفكر والادب، وتصدر عن دار الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة، وقبلها أشرف على تحرير صفحات أدبية في الصحافة العراقية، منها جريدة "الزوراء" الاسبوعية التي تصدرها نقابة الصحفيين العراقيين، قبل الاحتلال وبعده، وجريدة "القلعة" الاسبوعية ايضا، ويمارس كتابة الانطباعات النقدية، حيث تناول العديد من الاعمال الابداعية.

ومن المعروف، ان الجيل التسعيني، الذي ينتمي اليه المجر، تميز في كونه، الجيل الذي فاجأت غضاضة عمره، الاهوال التي عاشتها البلاد منذ العام 1980 وصولا الى الاحتلال الذي حصل في مرحلة مثيرة من تاريخ العراق، سبقها حصار حديدي قاس وحربان استمرت الاولى ثماني سنوات، فيما كانت الثانية مطلع التسعينيات مدمرة بكل ما تعنيه الكلمة، وقد توزعت رؤى الادباء من قصاصين وروائيين، وسط تداعيات هذه الاحداث الكبيرة، وكل واحد مدفوع برؤيته للاسباب التي وقفت وراء ما حصل، حيث يشهد العراق اليوم تدفقا غير مسبوق في الاعمال الروائية والقصصية.

في هذه المجموعة، يتوقف القاص المجر، في اكثر من نص متأملا الفوضى التي تعصف بالعالم اليوم في ظل تغوّل الرأسمالية، والقسوة التي مورست ضد الشعوب او الدول، التي لها توجهات متعارضة مع نهج العولمة، ويظهر هذا جليا في قصته "أحلاف" التي تدين وبشكل غير مباشر منطق القوة والأحلاف العسكرية التي ينسحق تحتها الانسان منذ الازل الى اليوم، في متوالية دموية، تأخذ أشكالا عدة من دون أن يتغير الجوهر، وكذلك آثار الحصار على الحياة الاجتماعية كما في نص "الثمن"، وأيضا يتوقف في نصه "أنين الضفدعة" عند حالة إنسانية يتداخل فيها الواقعي بالفنتازي، وصولا الى مقولة، تكاد تجتمع عندها القصص جميعا، وهي الانتصار للحياة الانسان قبل كل شيء.