عباس ينوي الانضمام للمحكمة الدولية رغم تحذير الاسرائيليين

حلول قانونية لمقاومة تجاوزات الاحتلال

رام الله (الاراضي الفلسطينية) - ينوي الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان يوقع الاربعاء طلب انضمام الفلسطينيين الى المحكمة الجنائية الدولية غداة رفض مشروع قرار فلسطيني في مجلس الامن الدولي، مما اثار استياء اسرائيل التي حذرت من هذه الخطوة "ستنقلب ضد" الفلسطينيين انفسهم.

وسيتمكن الفلسطينيون عند انضمامهم الى المحكمة الجنائية الدولية من ملاحقة المسؤولين الاسرائيليين بتهمة ارتكاب "جرائم حرب" في قطاع غزة التي شنت اسرائيل عليها ثلاث حروب مدمرة في ستة اعوام.

وتعارض الولايات المتحدة واسرائيل بشدة انضمام الفلسطينيين الى المحكمة الجنائية الدولية. ووعدت الدولة العبرية الاربعاء بان تنقلب هذه الخطوة على الفلسطينيين انفسهم.

وحصل الفلسطينيون في تشرين الثاني/نوفمبر 2012 على صفة دولة مراقب غير عضو في الامم المتحدة ما يمنحهم الحق بالانضمام الى سلسلة من المعاهدات والاتفاقيات الدولية من بينها معاهدة روما التي انشئت بموجبها المحكمة الجنائية الدولية.

وقال ايمانويل نحشون المتحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية بعد الاعلان الفلسطيني ان "الفلسطينيين انفسهم سيخضعون لهذه المحكمة مما سيسمح للعالم بالاطلاع على الارهاب الفلسطيني وجرائم الحرب التي ارتكبت باسم السلطة الفلسطينية".

وصرح المسؤولون الفلسطينيون ان عباس سيوقع الاربعاء طلب الانضمام الى اتفاقية روما التي سيصبح بموجبها الفلسطينيون عضوا في محكمة لاهاي بالاضافة الى 15 اتفاقية دولية اخرى، بحسب المسؤولين.

وقال مسؤول فلسطيني طالبا عدم كشف هويته ان "الرئيس سيوقع على العديد من الاتفاقيات الدولية وطلبات الانضمام الى عدد من المنظمات الدولية منها اتفاقية روما التي سيصبح بموجبها الفلسطينيون عضوا في محكمة لاهاي للجنايات الدولية".

وجاء هذا الاعلان قبل ساعات على اجتماع للقيادة الفلسطينية في رام الله برئاسة عباس. وقال المسؤول نفسه ان عباس دعا الى اجتماع طارئ للجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح.

واضاف ان الرئيس الفلسطيني "سيلقي خطابا سياسيا هاما جدا عقب فشل الجانب الفلسطيني في الحصول على قرار من مجلس الامن الدولي بانهاء الاحتلال الاسرائيلي".

من جهته، صرح كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان "الموضوع الاساسي الذي سيتم بحثه في اجتماع القيادة اليوم الانضمام الى المؤسسات الدولية بما فيها محكمة لاهاي والعلاقة مع اسرائيل".

واكد المتحدث باسم حركة فتح احمد عساف في حديث لتلفزيون فلسطين ان "الساعات القادمة ستشهد قرارات مصيرية ستتخذها القيادة الفلسطينية، في اعقاب فشل مرور القرار العربي والفلسطيني بتحديد سقف زمني لانهاء الاحتلال في مجلس الامن".

وجاء الاعلان الفلسطيني بعد رفض مجلس الامن الدولي ليل الثلاثاء مشروع قرار فلسطيني ينص على التوصل خلال سنة الى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والدولة العبرية وعلى انسحاب اسرائيل من كامل الاراضي المحتلة قبل نهاية العام 2017.

ونال مشروع القرار الفلسطيني ثمانية اصوات فيما كان يلزم تسعة اصوات من اصل اصوات الدول الاعضاء الـ15 في المجلس من اجل اعتماده.

وصوتت مع المشروع فرنسا والصين وروسيا من الاعضاء الدائمين في مجلس الامن، فيما صوتت ضده الولايات المتحدة واستراليا وامتنعت بريطانيا عن التصويت.

ورأت حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة ان رفض مشروع القرار الفلسطيني يشكل "فشلا اضافيا" لعباس وللاستمرار في خيار التسوية، متهمة الرئيس الفلسطيني ب"التفرد بالقرار الفلسطيني".

وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حماس لفرانس برس "هذا فشل اضافي لخيارات التسوية بين السلطة الفلسطينية والاحتلال (...) وهذه خطوة منفردة من ابو مازن كمختطف للقرار الفلسطيني ومتفرد به".

واضاف انه امام عباس "اختبارا جديدا بعد هذا الفشل بان يفرض معادلة جديدة على الاحتلال وينفذ تهديداته بانهاء التنسيق الامني مع الاحتلال والتوقيع على ميثاق روما لمحكمة الجنايات الدولية"، مؤكدا ضرورة "الاسراع بانجاز استراتيجية وطنية يشارك فيها كل مكونات الشعب الفلسطيني تحمي الحقوق والثوابت وترتكز على خيار المقاومة".

من جانبها اعتبرت حركة الجهاد الاسلامي مشروع القرار الفلسطيني "تكريسا للضياع".

وقال احمد المدلل القيادي في الحركة ان "هذا القرار يمثل ضياعا للحقوق الفلسطينية وتكريسا للضياع الفلسطيني وكان يتوجب على السلطة والرئيس ابو مازن التراجع للوراء وتكريس الوحدة الوطنية".

واشار الى ان "مشروع القرار منذ البداية رفضناه ورفضته الفصائل والقوى واعتبرنا انه لن يجدي نفعا في ظل التغول الصهيوني وباعتباره سيرا على طريق اوسلو التي اعطت الغطاء للعدو الصهيوني".

وكان الفلسطينيون ادخلوا الاثنين تعديلات على مشروع القرار وطالبوا بعرضه هذا الاسبوع على مجلس الامن للتصويت عليه. وقدمت المجموعة العربية في الامم المتحدة الاثنين دعمها لمشروع القرار الفلسطيني المعدل.

وتضمنت التعديلات الاشارة الى القدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية، وتسوية مسالة الاسرى الفلسطينيين، ووقف الاستيطان الاسرائيلي والتاكيد على عدم شرعية جدار الفصل.