عباس يرفض في مجلس الأمن وساطة أميركية منفردة

الرئيس الفلسطيني يطالب باعتراف دولي بفلسطين

نيويورك - طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في خطاب ألقاه أمام مجلس الأمن الثلاثاء بإنشاء "آلية متعددة الأطراف" لحل القضية الفلسطينية عبر مؤتمر دولي للسلام ينظم في منتصف العام 2018.

وعبر هذه الدعوة، يكون الرئيس الفلسطيني رفض وساطة الولايات المتحدة منفردة في عملية السلام في الشرق الأوسط والمعطلة منذ سنوات.

وعرض عباس خطة للسلام في الشرق الأوسط حدد فيها المرجعيات الأساسية لأي مفاوضات.

وقال "نرجو منكم مساعدتنا"، وسط تصفيق شديد من الحاضرين قبل أن يغادر القاعة من دون أن يستمع إلى كلمة السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة.

ودعا عباس إلى "تشكيل آلية دولية متعددة الأطراف تساعد الجانبين في المفاوضات لحل جميع قضايا الوضع الدائم حسب اتفاق أوسلو وتنفيذ ما يتفق عليه ضمن فترة زمنية محددة، مع توفير الضمانات للتنفيذ".

وأضاف "ندعو إلى عقد مؤتمر دولي للسلام في منتصف العام 2018، يستند إلى قرارات الشرعية الدولية ويتم بمشاركة دولية واسعة تشمل الطرفين المعنيين والأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة وعلى رأسها أعضاء مجلس الأمن الدائمين والرباعية الدولية، على غرار مؤتمر باريس للسلام أو مشروع المؤتمر في موسكو كما دعا له قرار مجلس الأمن 1850".

وفي مداخلته الطويلة والنادرة أمام أعلى هيئة في الأمم المتحدة، طالب الرئيس الفلسطيني أيضا الدول التي لم تعترف بفلسطين بالقيام بذلك.

وقال من أصل 193 بلدا في الأمم المتحدة، اعترفت 138 دولة فقط بفلسطين، مضيفا "خلال الفترة القادمة، سنكثف جهودنا للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة والعمل على تأمين الحماية الدولية لشعبنا، الوضع لم يعد يحتمل ونأمل مساعدتكم لنا في هذا الخصوص".

وقال إن الدول الأعضاء "لا زال بعضها لم يعترف بدولة فلسطين ونطالبه بالقيام بذلك، علما أن الاعتراف بدولة فلسطين ليس بديلا عن المفاوضات، بل يعززها".

فيتو أميركي

وندد الرئيس الفلسطيني بالقرارات أحادية الجانب مثل اعتراف الولايات المتحدة في نهاية العام 2017 بالقدس عاصمة لإسرائيل، وذلك أمام أنظار السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي.

ودعا عباس أمام المجلس إلى أن تكون "القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين وتكون مدينة مفتوحة أمام أتباع الديانات السماوية الثلاث".

وكانت الأمم المتحدة منحت فلسطين وضع دولة مراقب غير عضو في العام 2012 لكن الانتقال إلى عضوية كاملة سيستدعي موافقة بالإجماع من مجلس الأمن بدون فيتو من الولايات المتحدة، الداعمة الاولى لإسرائيل.

ويرفض عباس وساطة من الإدارة الأميركية بمفردها منذ أن اعترف الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نهاية 2017 بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2017، صوتت الجمعية العامة بـ128 مقابل تسعة أصوات مع امتناع 35 لصالح رفض القرار الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ورفض السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني بانون خطاب الرئيس الفلسطيني جملة وتفصيلا منددا بقيامه بمغادرة القاعة قبل أن يبدأ هو بإلقاء كلمته.

وقال الدبلوماسي الاسرائيلي متوجها إلى عباس بالقول "لست جزءا من الحل وإنما المشكلة".

وسبق أن حض الرئيس الفلسطيني الأوروبيين على الاعتراف بدولة فلسطين في 22 يناير/كانون الثاني أثناء زيارته إلى بروكسل قبل أن يوجه الدعوة نفسها إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 12 فبراير/شباط.

وقالت ادارة ترامب إنها تعمل على خطة سلام للشرق الأوسط رغم الشكوك حول ذلك. وقال دبلوماسي "لا تزال موضع مشاورات داخلية".

وحضر جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والذي يتولى دور وسيط في عملية السلام في الشرق الأوسط إلى نيويورك للمشاركة في الجلسة.

وقال الرئيس الفلسطيني إن إسرائيل "تتصرف كدولة فوق القانون الدولي، فقد حولت حالة الاحتلال المؤقتة وفق القانون الدولي إلى حالة استعمار استيطاني دائم واحتلت إسرائيل أراض عام 1967 بما في ذلك القدس على أساس مؤقت وأصبح دائما".

وأضاف "نحن لم نرفض ولا مرة واحدة دعوة للمفاوضات".

وقبل الاجتماع جدد الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش تحذيراته من "خلق واقع لا يمكن العودة عنه" بدلا من حل الدولتين، مؤكدا أنه "ليس هناك خطة بديلة".

من جهته طالب مبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف بوقف الاستيطان الاسرائيلي معربا أيضا خلال عرضه الشهري حول الشرق الأوسط عن قلقه ازاء الأزمة في قطاع غزة التي "تتفاقم".

وطالب بأموال جديدة لوكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين الذين يعانون من تراجع المساعدات المالية الأميركية.

وقالت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هايلي الثلاثاء إن الولايات المتحدة "مستعدة لمحادثات" مع الفلسطينيين بشأن السلام في الشرق الأوسط وذلك في تصريحات موجهة للرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للمنظمة الدولية.

وكان كوشنر ومستشاره وجيسون جرينبلات مبعوثه للشرق الأوسط يجلسان خلف هايلي في اجتماع مجلس الأمن. ويعمل كوشنر وجرينبلات على خطة سلام جديدة في الشرق الأوسط.

ولم تقدم هايلي تفاصيل بشأن الخطة الأميركية في تصريحات عقب كلمة نادرة لعباس أمام المجلس المؤلف من 15 بلدا.

وقالت "إن مفاوضينا يجلسون خلفي مباشرة، على استعداد للمحادثات. لكننا لن نلاحقكم. الخيار أيها الرئيس يعود إليك". ولم يمكث عباس في قاعة الاجتماع لسماع تصريحات هايلي.

ولم يعد الفلسطينيون يعتبرون الولايات المتحدة وسيطا محايدا ويدعون إلى نهج جماعي لمحاولة التوصل إلى سلام في الشرق الأوسط.

وغضب الفلسطينيون من اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر/كانون الأول 2017 وكذلك من خفض التمويل الأميركي لوكالة تابعة للأمم المتحدة تساعد اللاجئين الفلسطينيين.