عباس مشتت بين القاهرة والدوحة من اجل سلام في غزة

قطر تلعب لعبة خطيرة

القاهرة - وصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء الجمعة الى القاهرة بعد محادثات اجراها قبل الظهر مع زعيم حركة حماس خالد مشعل في الدوحة بحضور امير قطر الشيخ تميم بن حمد ال ثاني، بحسب ما افادت مصادر ملاحية في مطار القاهرة.

ومن المقرر ان يلتقي عباس السبت الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي تقوم بلاده بدور وساطة تقليدي بين الفلسطينيين واسرائيل.

وللمرة الثانية خلال 24 ساعة عقد امير قطر الجمعة اجتماعا مع عباس ومشعل.

وقالت وكالة الأنباء القطرية الرسمية إنه تم خلال الاجتماع "مناقشة الأوضاع في قطاع غزة، خاصة مع تواصل العدوان الإسرائيلي، وأهمية التحرك على كافة المستويات لإنهائه ورفع الحصار عن القطاع، وتحقيق كافة مطالب الشعب الفلسطيني".

ويعرض عباس خلال زيارته للقاهرة على المسئولين المصريين نتائج اجتماعاته مع أمير قطر، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس.

واعلن عباس وخالد مشعل الجمعة عزمهما على الطلب من الامم المتحدة اصدار قرار "يحدد سقفا زمنيا لانهاء الاحتلال".

ورعت القاهرة مفاوضات غير مباشرة بين الوفدين الاسرائيلي والفلسطيني من اجل التوصل الى اتفاق حول هدنة دائمة الا ان هذه المفاضات فشلت في تمديد هدنة مؤقتة بين الطرفين.

ويقول محللون وبعض المسؤولين إن المساعي الرامية للتوصل لوقف لإطلاق النار في غزة قد تتعثر بسبب الصراع على النفوذ الإقليمي بين الدول العربية المحافظة والحكومات المؤيدة للإسلاميين إذ تتنافس هذه القوى على لعب الدور الرئيسي في الوصول للهدنة.

ومصر، وهي قوة رئيسية ذات ثقل بالمنطقة، وقطر الدولة الخليجية الصغيرة، هما طرفا المواجهة الإقليمية المتعلقة بحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) التي تسيطر على قطاع غزة وجماعة الإخوان المسلمين المرتبطة بها أيديولوجيا.

ويقول كل طرف إن الآخر تدفعه رغبة في تحقيق نفوذ دبلوماسي وسحق الخصوم السياسيين من خلال هدف إنساني وهو حماية أرواح الفلسطينيين من الجيش الإسرائيلي.

وقال المحلل غانم نسيبة الذي يقيم في بريطانيا "لقد تحولت غزة بشكل مفاجئ جدا في المسرح الذي يجري التعبير فيه عن هذه المواءمات الجديدة في العالم العربي".

وباتت قطر المقر الرئيسي لزعيم حماس المنفي خالد مشعل منذ عام 2012 وحصلت على دور كممول رئيسي لغزة، حيث تستطيع شراء النفوذ بمساعدتها حماس على حل مشاكلها المالية في القطاع الساحلي.

ويرى محللون ان هذا الدعم أطلق العديد من الاتهامات بأن قطر ساهمت في انهيار الهدنة الأخيرة في حرب غزة، ممارسة ضغوطها بعد أن رأت نفسها في عزلة متزايدة إثر نجاح القوى الفاعلة في الشرق الأوسط في تهميش الإسلاميين في أعقاب الربيع العربي.

وقال مسؤول كبير في حركة فتح الأربعاء بأن قطر نسفت مفاوضات السلام. بعد ظهور مؤشرات على تحقيق تقدم الأسبوع الماضي، وعاد مفاوضو حماس الى الطاولة، بعد إجرائهم مشاورات في قطر، بشروط جديدة - ما شجع إسرائيل على طرح شروط جديدة هي الأخرى، وفقا للمسؤول.

ونقلت وكالة وكالة أسوشيتد برس الأميركية عن المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته كونه غير مخول مناقشة مجريات المفاوضات علنا، قال إن التجربة تشير إلى إن القطريين \'\'ليس لديهم أدنى مصلحة\'\' في رؤية المحادثات التي تقودها مصر تحقق النجاح، وإن قطر والإخوان المسلمين يعملون معا على تقويض مصر.

وقال مسؤول حكومي إسرائيلي، رفض الكشف عن هويته كونه غير مخول مناقشة الموضوع مع الصحفيين، ان لا علم لديه إن كانت قطر قد شجعت حماس على تبني موقف متشدد، إلا إنه قال إن قطر مسؤولة بصورة غير مباشرة على الأقل عن إنهيار المفاوضات.

ويعتقد إيلي أفيدار، الرئيس السابق للمكتب التجاري الإسرائيلي في الدوحة الذي اغلق في أعقاب الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2008 ، بأن قطر تمتلك \'\'تأثيرا هائلا\'\' على حماس وأنها تدفع مشعل لاتخاذ موقف أكثر تشددا في المفاوضات.

وقال في رسالة إلكترونية الى الوكالة الاميركية \'\'في الوقت الحالي باتت قطر تمثل المشكلة الرئيسية وبالتأكيد لا تعد جزءا من الحل. العائلة الحاكمة في قطر يجب أن تفهم أن ما يقوم به أميرهم لعبة خطيرة\'\'.