عباس في حقل ألغام دبلوماسي بعد انهيار المفاوضات

'رئيس معتدل ومقبول دولياً'

رام الله (فلسطين)ـ يرى محللون ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس يسعى الى تحقيق نجاحات دبلوماسية على الصعيد الدولي لكن دون اعطاء اي ذريعة لاسرائيل والولايات المتحدة لوصمه "بالارهاب" كما حصل مع سلفه ياسر عرفات، بينما تبدو مفاوضات السلام على وشك الانهيار.

وقرر عباس الاسبوع الماضي سلوك طريق الامم المتحدة مجددا طالبا انضمام فلسطين بصفتها دولة مراقب غير عضو في المنظمة الدولية الى 15 وكالة ومعاهدة دولية بعد رفض اسرائيل اطلاق سراح الدفعة الرابعة من الاسرى المتفق عليها في اطار اتفاق استئناف مفاوضات السلام الذي تم برعاية اميركية.

وبموجب الاتفاق الذي تم التوصل اليه في تموز/يوليو برعاية الولايات المتحدة، وافقت السلطة الفلسطينية على تعليق اي خطوة على طريق الانضمام الى منظمات او معاهدات دولية طوال الاشهر التسعة من المفاوضات مع اسرائيل، مقابل افراج الدولة العبرية عن اربع دفعات من الاسرى الفلسطينيين المعتقلين منذ 1993.

وتم الافراج عن ثلاث دفعات من هؤلاء، لكن اسرائيل اشترطت للافراج عن الدفعة الرابعة ان يتم تمديد المفاوضات الى ما بعد 29 نيسان/ابريل. الا ان الفلسطينيين رفضوا هذا الشرط المسبق.

وهدد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الفلسطينيين باتخاذ اجراءات احادية الجانب ردا على تقدمهم بطلبات عضوية هذه المنظمات.

ويرى استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت سمير عوض ان "دبلوماسية عباس ناجحة الى حد بعيد. لن يكون بامكان اسرائيل او غيرها وصف ابو مازن بالارهابي لانه يكرر دائما انه ضد الارهاب والعنف".

واضاف عوض ان الفلسطينيين الآن "يأخذون زمام المبادرة واسرائيل تتعامل بردات فعل وهذا نجاح في عالم السياسة".

وتسلم عباس منصب رئيس السلطة الفلسطينية عقب وفاة سلفه ياسر عرفات في 2004.

وقد تجنب منذ ذلك الحين الحديث عن "المقاومة المسلحة" او تأييد العمل المسلح خلافا لعرفات الذي حاصرته اسرائيل في مقره في رام الله لثلاث سنوات.

وفرضت اسرائيل حصارا عسكريا على عرفات بعيد عرضها وثائق ومعلومات تظهر دعمه لمجموعات فلسطينية مسلحة.

واكد عباس عند توقيعه الطلبات في الاول من نيسان/ابريل الماضي في رام الله "نريد استخدام هذا الحق ضد احد ولا نريد المواجهة مع احد او الصدام مع الولايات المتحدة".

وتابع الرئيس الفلسطيني "نحن مصرون على الوصول الى تسوية من خلال المفاوضات والمقاومة الشعبية".

وهددت اسرائيل الاحد الفلسطينيين باتخاذ اجراءات احادية الجانب ردا على تقدمهم بطلبات العضوية.

وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو "الخطوات الاحادية الجانب من طرفهم ستقابلها خطوات احادية الجانب من جانبنا".

كما دعا وزير الاقتصاد الاسرائيلي نفتالي بينيت وهو زعيم حزب البيت اليهودي المتطرف الاحد الى ان تلجأ اسرائيل الى محكمة العدل الدولية في لاهاي لملاحقة المسؤولين الفلسطينيين بتهم "جرائم حرب".

وقالت منظمة شعورات هادين غير الحكومية اليمينية انها تتحضر لتقديم شكاوى مماثلة.

وقال عوض ان "اسرائيل فوجئت بسياسة عباس ولهذا صرح وزير السياحة الاسرائيلي وغيره من المسؤولين الاسرائيليين ان اسرائيل ستدفع الفلسطينيين ثمناً باهظاً. لكن بتقديري لن تكون اسرائيل قادرة على فعل اي شيء لانه ليست لديها اي مبررات مقنعة".

من جهته، اشار المحلل السياسي عبد المجيد سويلم الى انه سيكون من الصعب على الاسرائيليين ايجاد المبررات والذرائع نفسها التي قاموا باستخدامها ضد عرفات لاستخدامها ضد عباس.

وقال "الرئيس عباس يظهر كشخص معتدل ومقبول دوليا بشكل كبير مما سيصعب على الاسرائيليين محاولة تشويه صورته او التخلص منه".

واكد وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان مراراً انه لا يعتقد في امكانية تحقيق اتفاق سلام مع الفلسطينيين ورفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس كشريك للسلام.

ورأى سويلم ان خطاب عباس "الدبلوماسي فرض نفسه ايضا على الادارة الاميركية التي لا تظهر اي تطرف في التعامل معه".

وتابع المحلل نفسه ان دبلوماسية عباس "دفعت الدولة العبرية الى الربط بين اطلاق سراح الدفعة الرابعة من الاسرى الفلسطينيين مقابل اطلاق سراح الجاسوس الاسرائيلي المحتجز لدى الولايات المتحدة جوناثان بولارد".

واضاف "عندما لم تجد القيادة الاسرائيلية شيئا لدى الفلسطينيين توجهت لابتزاز الاميركيين"، مشيرا الى "نجاح" دبلوماسية عباس.

ويعقد الاثنين اجتماع ثلاثي بين المفاوضين الاسرائيليين والفلسطينيين والمبعوث الاميركي لعملية السلام مارتن انديك في محاولة لانقاذ عملية السلام المتعثرة.

وكان المفاوضون الاسرائيليون والفلسطينيون التقوا الاحد في محاولة لانقاذ المفاوضات المتعثرة قبيل موعدها النهائي المحدد في 29 من نيسان/ابريل المقبل.

ويعقد البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) جلسة خاصة الاثنين في عطلته الربيعية لاجراء محادثات حول مفاوضات السلام، دعت اليها المعارضة التي تنتقد اسلوب الحكومة الاسرائيلية حيال المحادثات.