عباس جيجان يصعد بالوجع إلى ذروة قصائده

'وطني، ما أنت وحيد أنت الشعب كله بشيعته وسنته'

"الهم الإنساني والسياسي" سكن وبيت عباس جيجان، مادته الخام التي يطوّعها شعرا، ذلك الشاعر الشعبي العراقي، الذي هاجر إلى هولندا بعد الغزو الأميركي لبغداد.

تحدّث لميدل إيست أونلاين عن ملامح القصيدة الشعبية الحديثة وأكّد أن لا ملامح تتغيّر وقال" بعدما هاجرت إلى هولندا، لم تتغيّر كتاباتي كثيرا، لا وجود لملامح تنفصل عما كتبته في العراق الحبيب، اللغة نفسها والمضامين كذلك، فمعظمها تبوح بحجم الوجع والهزائم".

وأضاف "تجربة هولندا ليست قاسية جداً ولكن أجدها مريرة في معظم الكتابات، أنا الآن أعيش بين هولندا والإمارات العربية المتحدة، كتبت قصيدة بدمي على العراق في أول غربتي، يقول مطلعها "ما أنت بعيد، أنت العين وأقرب من الجفن أنت، وما أنت غريب أنت الوالد إلي حضن بيده وليده وبنته، وما أنت وحيد أنت الشعب كله بشيعته وسنته، منهو القالك ناسيك همّ ينسى القمر وقته.. لو نبض القلب يتنكر لدكته، بس عشقك عشق مفضوح وعشق الناس كلها مساتر وسكته، صرت أنت سبت وبرقبة يهودي.. همّ شايف يهودي يجوز من سبته، أنت الفارس اليسبق هبوب الريح وما أظن خيل سابقته".

أصرّ عباس جيجان أن يتكلّم عن حادثة حصلت له عندما ذهب للحج، فقال"كتبت قصيدة عن الرسول صلى الله علية وسلّم، عندما ذهبت للحج، وتحدّيت النواميس وألقيتها أمام قبر الرسول بصوت مرتفع ولم يستطع أن يمنعني أيّ كان، وصوّرت الرسول الأكرم جالسا مبتسما مع صحابته، قلت في القصيدة، "بسم الله اله الكون ربنا الخالق الأحد، وصلى الله على اشرف أنبياء الله نبينا المصطفى أحمد ".. إلى أن قلت "محمد آمنت باسمك عرب واعجام كلها برحمتك تسعد، محمد يا عطر الاله انطش على الاكوان ومن عنده الورد ورّد، محمد يا نور وجه الله من نوره الظلام انزال وتبدد، محمد وآل بيتك طاهرة واطهار حبهم للوقع مسند، محمد والصحابة الصاحبوك سنين سلام الله عليهم دوم يتجدد، محمد يا نبي ومعصوم ومن عنده المكارم تجي وتتولد، محمد ما تمسه النار لا والله كلمن صلى وتنخى بمحمد".

وتحدّث عن مدينة البصرة التي ولد فيها وعشقها، ولم ينس الحديث عن أعلامها قائلا "في مدينة البصرة عاش الخليل بن أحمد الفراهيدي، وكانت مدينة الأصمعي والجاحظ، وإخوان الصفا، والفرزدق وكان السيّاب امتداد لهؤلاء، السيّاب ابتكر شعر التفعيلة، والنقاد في بداية الأمر تحاملوا عليه، والآن هو مدرسة شعرية بكاملها، لقد أخذ مدى آخر وتحرّر".

وأضاف "للسياب فضل كبير على الأدب العربي، حتى في الترجمة، وقصيدة السياب مثلا ترجمت إلى العديد من لغات العالم، وأما القصيدة العمودية فتبقى مكتّفة، صعبة الترجمة".

وتطرّق جيجان للحديث عن الشعر الشعبي وعن زميله مظفر النواب وقال" النواب هو من ابتكر الشعر الشعبي، وأنا كتبت على هذه الطريقة، والناس يتفاعلون مع القصيدة الشعبية، أكثر من تفاعلهم مع القصيدة الكلاسكية".

وعن علاقته بالشعوب المغربية التي يمكن أن تجد صعوبة مع القصيدة العراقية العامية أوضح "كنت خائفا من المجتمع المغاربي كيف يتلقى القصيدة الشعبية العراقية، وحصل أن دعيت مرّة إلى مهرجان شعري في الجزائر يسمّى "عكاضية الجزائر"، فتحداني مدير المهرجان إن يفهمني الجمهور الجزائري، فقلت إن فهمني الجمهور فهذا ما أريد وإن لم يفهمني فأنا أوصلت رسالتي، فقدّمت نفسي للجمهور، وقلت أنا شاعر عراقي مذبوح من الوريد إلى الوريد.. وألقيت قصيدتي، بالطبع الجمهور تفاعل معها كثيرا حتى أنّ أحدا لم يقرأ بعدي وقتها.. بالطبع هذه أوّل تجربة لي مع المغاربة، الذين تلقوني بصدر رحب في تونس والمغرب، أيضا، ففي الشعر والإحساس لا يوجد مسافات".

ولعلّ من أبرز قصائد جيجان التي وجدت إقبالا جماهيريا واسعا هي قصيدة أوباما، وقال في هذا الصدد "أنا وّجهت قصيدة كانت بمثابة رسالة إلى الرئيس الأميركي أوباما وترجمها أستاذ في جامعة أكسفورد في لندن، إلى الإنكليزية، كان مختصا في الأدب الشعبي العراقي، هذه القصيدة كانت من أنجح قصائدي التي ألقيتها، لأنها كانت مزيجا من الغضب والألم والسخرية، كانت رسالة سياسية بإمتياز.

وتقول بداية القصيدة "إلى فخامة الريس الأميركي أوباما، من مواطن عربي متهم ما عرفش ايه اتهامه، عاش خايف مرتعب من راسه حتى أخمص أقدامه، بعد التهاني والتحايا واحترامي والسلاما، انت، يا خليفة عنتر يا ابن الكراما، نشوف في عيونك هلال، سيدي الريس أوباما، أشتكي عندك عليهم ذول ياما وياما ياما، ذول ياما عذبونا، وأقل ما عندهم حكم حكم الإعداما، إلى آخر القصيدة".

وأوضح جيجان أنّ الشعر ليس مهنته بل صفته، ولد معه وكبر معه قائلا "لا تمرّ مناسبة في حياتي مرور الكرام، الشعر لا يستأذنني أبدا، لم أكتب في السياسة فقط بل كتبت عن كل مواضيع يمكن أن تمرّ بي في حياتي، ورغم أنّ قصائدي نجحت ولقيت رواجا كبيرا إلا أنني مازلت أنتظر قصيدتي التي لم تأت بعد". وأضاف "قصائدي للسلام وللإخاء، اللغة المشتركة الوحيدة التي أؤمن بها هي، السلام، ولا غيره".