عباس الجراري يدعو إلى التوفيق بين الديمقراطية والشورى

الجراري: مدونات الفقه الإسلامي تحتاج إلى المراجعة

الرباط ـ تناول المؤلف عباس الجراري عضو أكاديمية المملكة المغربية في كتابه "الدولة الإسلامية بين النظامين الديني والمدني"، الصادر بثلاث لغات (العربية والفرنسية والإنكليزية) بعض جوانب المرجعية الإسلامية التي يرى أنه انطلاقا من مقتضياتها يتم مواصلة الإصلاحات من أجل حماية وصيانة استقرار بعض الأقطار العربية المؤسس على أنظمة رسختها عوامل تاريخية وأخرى فكرية واجتماعية.

وأوضح المؤلف أن القصد من إعادة نشر الكتاب، الصادر عن منشورات النادي الجراري (62)، وهو في الأصل مقال سبق نشره باللغات الثلاث في مجلة "الإسلام اليوم" (عدد 30 -السنة 29) التي تصدرها المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم (إيسيسكو)، في كراسة هو تسهيل تداوله بين القراء المهتمين بموضوعه.

ولخص أهم ملامح هذه المرجعية الإسلامية في أنها لا تعني استبعاد ما هو دنيوي أو مدني، "مع العلم أن ما هو مدني أو دنيوي ليس بالضرورة لائكيا أو علمانيا يعارض الدين أو يخاصمه"، وأنها تقوم على ركيزتين اثنتين (أولاهما أحكام فقهية مصدرها الشرع انطلاقا من الكتاب والسنة والإجماع، وثانيهما أحكام دنيوية مرنة قابلة للتطوير والتغيير)، وأن النصوص الشرعية تحتاج إلى الاجتهاد في فهمها، والاستنباط منها بقراءة مدنية تراعي المصالح الوقتية، وأن اعتماد المرجعية الإسلامية على بعض الجوانب المدنية لا يعني التخلي عما هو ثابت في الدين.

وأضاف الأستاذ عباس الجراري أن أهم معادلة تحتاج المرجعية الإسلامية إلى حلها هي التي تتطلب التوفيق بين الديمقراطية التي تمارسها الدول الغربية كأسلوب للحكم بأوجه متعددة لا تخلو من عيوب وسلبيات رغم إغرائها، وبين الشورى كمبدإ إسلامي للحكم عرف، هو كذلك، صيغا عديدة منذ العهد النبوي والراشدي إلى الآن.

وأفاد مؤلف الكتاب بأن الإسلام لم يحدد نظاما معينا ومفضلا للحكم، ولكنه وضع مبادئ وأصولا ورسم خطوطا عامة، حصرها في أربعة أركان تتمثل في اعتبار الله هو الحاكم الحق الذي يتصرف في الكون ويدير شؤونه، والإنسان إنما هو مستخلف من الله لحمل هذه الأمانة، وأداء الإنسان لهذه الأمانة مشروط بأن يتحلى في نفسه بالاستقامة والتقوى وأن يقيم العدل بين الناس دون أدنى تمييز بينهم، وضبط الإسلام كيفية تحمل هذه الأمانة وربطها بالبيعة التي هي عقد شفوي أو مكتوب يتم بحرية واختيار بين الحاكم والأمة (صاحبة السيادة) ويمثلها نوابها (أهل الحل والعقد)، وحث الإسلام على مبدإ الشورى "حتى يتحقق العدل بعيدا عن أي تحكم أو استبداد وفي غير تسيب أو فوضى".

ورأى عضو أكاديمية المملكة المغربية أن "مدونات الفقه الإسلامي تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى المراجعة، ليس فقط بقصد تحديثها، ولكن بهدف الإضافة إليها، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا الواقع وما يثار فيه من مشكلات طارئة تتطلب، وما أكثرها، إيجاد الحلول الناجعة لها، اعتمادا على الثوابت الشرعية، لكن برؤية وسطية ومنظور معتدل"، موضحا أن "هذه المشكلات لا تقتصر فقط على الجانب السياسي - كما يظن - ولكنها تشمل سائر مجالات الحياة، ولا سيما الاقتصاد الذي ينبغي أن يوجه إلى تحقيق عدالة اجتماعية تراعي كرامة الإنسان وتشيد بالعمل والإتقان، وتتجنب ما هو ظلم وباطل واستغلال واحتكار وإسراف وسفه".