عباس أرحيلة يحتفي بالعنوان في كتابه الجديد

عمان ـ العنوان بوابة وعَتَبة، وهو المنفَذ الذي يتم التسرّب منه إلى مِعمار الكتاب وبنائه الهندسيّ العامّ. وأول عتَبَة يُصادفها القارئ وهو يلج عالم الكتاب، وأول علامة يُصادفها؛ تشدّ نظرَه، وتقوده إلى معرفة حقيقة مضمونه.

ويقول الكاتب المغربي د. عباس أرحيلة على ظهر غلاف كتابه الجديد "العنوان: حقيقته وتحقيقه في الكتاب العربيّ المخطوط":

"ارتبط العنوان بالكتاب فكان عبارة عن كلمة أو كلمات تأتي في الواجهة الأولى على غلافه؛ تدلُّ على سِمَتِة الدالة عليه، والعلامة المحدِّدة لمضمونه. سِمةٌ يضعها مؤلفُه بمهارة ودقة متناهيتيْن؛ ليُعرب بواسطتهما عن قصده وما يرمي إليه؛ مُؤشّراً على مكنون فكره؛ ومُقرّباً ما يراه بعيداً عن غيره؛ معتبراً ذاك عنوانَه الكاشفَ عن خبيئة فكره، الدالَّ على جوهر مراده.

ونظراً لأن لحظة وضع العنوان هي لحظة إبداع بامتياز؛ فإن العناية بصياغة العنوان قد زادت، وبدأ التأنّق في كتابته؛ وكأن المؤلف يبحث عن عبارة شعريّة تختزل فنيّاً كل ما يريد أن يوحي به إلى قارئه بدون غموض أو تعقيد أو تناقض مع موضوعه.

من هنا صار عنوان الكتاب ركناً من أركان الكتاب، ومن تاريخه الخاص، وعلامة دالة في تاريخ أفكار الشعوب. وحظِيَتْ صفحة العنوان بالدرجة الأولى من الأهمية؛ لأنها أول ما يتطلع إليها النظر، وينشدُّ إليها الانتباه، وينفعل بها الفكر؛ فيُطرح مدى توثيق ما ورد في تلك الصفحة من معلومات وإفادات، ومدى ما يمكن أن يُثار حول حقيقتها وهُويَّتها من إشكالات وتساؤلات".

صدر الكتاب عن دار كنوز المعرفة للنشر والتوزيع بعمان لسنة 2015.