عبادة بوتين: تقليد سوفييتي ام سياسة جديدة للدولة؟

تلاميذ المدارس الروسية يدرسون ان بوتين لا يخاف شيئا!

سان بطرسبورغ (روسيا) – من مارينا كورينيفا
بدأ مصنع في انتاج تماثيل للرئيس الروسي، بينما يقرأ التلاميذ في سان بطرسبورغ كتابا عن حياته ويكتبون مواضيع يعبرون فيها عن مدى حبهم لفلاديمير بوتين في مبادرات تثبت يوما بعد يوم تعزيز عبادة الزعيم في روسيا.
قال فيكتور ريزونكوف مدير مكتب سان بطرسبورغ لاذاعة سفوبودا الفرع الروسي من اذاعة اوروبا الحرة "اشعر ببعض القلق من هذه الاعمال التي يمكن ان تؤدي الى عبادة شخصية بوتين".
وكان آلاف من المراهقين في مدينة سان بطرسبورغ مسقط رأس بوتين والمنطقة الشمالية الغربية شاركوا مؤخرا في مسابقة في الانشاء عن فلاديمير بوتين، اطلقت بمبادرة من رئيس هذه المنطقة.
ونشر افضل 16 موضوعا في كتاب بعنوان "حوار مع الرئيس".
وكتب التلاميذ "مصيرنا بين ايديك فلاديمير فلاديميروفيتش" و"كل شئ مرتبط بكم" و"وحده الله اسمى منكم في بلدنا"، معبرين عن شكرهم لبوتين لانه "وافق على تحمل مسؤولية ادارة بلدنا الهائل" وعن ارتياحهم لانه "شاب وذكي ورياضي".
من جهته وزع فرع الحزب الموالي للكرملين في المدينة العام الماضي على التلاميذ في المرحلة الاعدادية كتابا عن حقوق الاطفال يتضمن صورا للرئيس فلاديمير بوتين في طفولته وشبابه وروايات عن حياته.
وعرف التلاميذ في سان بطرسبورغ ان رئيسهم "لا يخاف من اي شئ". فهو "يحلق في طائرة مقاتلة ويقطع الجبال على زلاجات ويذهب الى حيث تدور حرب (الشيشان) ليوقفها".
ويذكر الكتاب بان فلاديمير بوتين عمل في جهاز الاستخبارات لكنه "كان يعود باستمرار الى بيته لانه كان يحب بيته واسرته واصدقاءه"، مؤكدا انه "كان لديه عدد كبير من الاصدقاء - كل روسيا - فانتخبوه رئيسا".
وقال ليونيد كيسيلمان من مركز الابحاث الاجتماعية في سان بطرسبورغ ان "كل هذه المبادرات تكشف العقلية السوفييتية للموظفين الذي لا يسعون سوى الى نيل رضا الرئيس لكنهم يدركون ان الامر يثير السخرية".
واضاف ان "عبادة الشخصية التي كانت سائدة في عهد ستالين امر مستحيل اليوم. لكن المديح الذي ينهال من كل الجهات مع غياب الانتقادات امر يثير الغضب".
وعبر عن امله في ان "يكون الشباب اذكياء ولا يأخذون كل هذا على محمل الجد".
لكن هذا لم يمنع فريق "بيلي اوريل" الموسيقي من ان يحتل المرتبة الاولى في روسيا باغنية اطلقها يربط بين الرئيس الحالي وما يعتبر في روسيا اكبر حدث في الحرب العالمية الثانية اي ستالينغراد.
وتقول كلمات الاغنية "اطلقوا النار ايها الجنود فنحن نحب بوتين وستالينغراد".
وتابع كيسيلمان "بالتأكيد لا يمكننا القول ان الرئيس شخصيا يقف وراء كل هذا لكن الامر يعكس الخطوط العريضة لسياسة بوتين الذي يقدم نفسه على انه شخص مثالي فوق الانتقادات".