عاهل اسبانيا يرغب بإبقاء العلاقة مع المغرب على درجة من التميز

علاقات تتجه نحو أفق تعاون أرحب

الرباط - بدأ العاهل الإسباني الجديد فيليبي السادس مساء الاثنين زيارة للرباط ترافقه زوجته ليتيسيا، في أول زيارة له الى شمال أفريقيا منذ توليه العرش الإسباني الشهر الماضي.

وتعد هذه الزيارة ثالث زيارة رسمية خارج البلاد للعاهل الإسباني، بعد زيارته لكل من الفاتيكان والبرتغال، حيث تعتبر الرباط بالنسبة لمدريد شريكا استراتيجيا مهما.

وأدى فيليبي السادس (46 سنة) القسم ليصبح ملكا لإسبانيا في 19 حزيران/يونيو بعدما أعلن والده خوان كارلوس التنحي عن العرش.

وأقام العاهل المغربي الملك محمد السادس الاثنين بالقصر الملكي بالرباط، مأدبة إفطار رسمية على شرف العاهلين الإسبانيين الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا.

وقبل مأدبة الإفطار، استقبل الملك محمد السادس برفقة زوجته الاميرة سلمى وشقيقه الامير رشيد العاهل الاسباني في مطار الرباط ليلتقيه بعد ذلك في مباحثات ثانية بالقصر الملكي بالرباط.

وتشهد العلاقات بين المغرب واسبانيا تحسنا مستمرا.

ويرى دبلوماسيون ومتابعون للشان السياسي في منطقة شمال افريقيا أن زيارة الملك فيليبي السادس للمغرب تعكس تطابق وجهات النظر سياسيا بين البلدين، كما تعزز التقارب نحو أفق تعاون اقتصادي أرحب، في محيط إقليمي يشهد اضطرابات وتقلبات عديدة.

وقال السفير الاسباني بالرباط، خوسي دو كارفاخال ساليدو في تصريحات تداولتها وسائل اعلام مغربية إن زيارة الملك فيليبي ستساهم في تقوية العلاقات بين المغرب واسبانيا لأن الأمر يتعلق بإحدى الزيارات الأولى للعاهل الاسباني إلى الخارج منذ تنصيبه على العرش، واصفا هذه الزيارة "بالحدث المميز" وبكونها "تعبيرا عن إرادة اسبانيا في تطوير علاقاتها مع المغرب".

وأبرز أن هذه الزيارة الأولى التي يجريها الملك فيليبي السادس الى دولة افريقية وعربية والتي تأتي سنة فقط بعد زيارة العمل الرسمية التي أجراها العاهل الاسباني السابق الملك خوان كارلوس الأول للرباط، "ذات محتوى سياسي، وستوطد بشكل أكبر العلاقات المغربية الاسبانية، وذلك على ضوء العلاقات الجيدة التي جمعت على الدوام صاحب الجلالة الملك محمد السادس وصاحب الجلالة الملك خوان كارلوس الأول".

وعبر السفير الاسباني عن عزم بلاده تعزيز التعاون مع المغرب بالتنسيق مع المسؤولين المغاربة، وبشراكة مع فاعلين آخرين ظلت مساهمتهم محدودة في دعم حيوية التعاون، مثل المجتمع المدني والجامعات والأوساط الجامعية.

ويلتقي ملك اسبانيا خلال هذه الزيارة أيضا رئيس الحكومة المغربي عبدالإله بن كيران. بينما ينتظر أن تزور الملكة ليتيسيا مركزا للبحوث في مجال محاربة السلطان تشرف عليه الاميرة سلمى.

ويقول مراقبون إن زيارة العاهل الاسباني للمغرب هي بمثابة "عربون ثقة القارة العجوز في المملكة المغربية، التي تعد مثالا حيا للانفتاح والحوار والتعايش الحضاري والأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في محيط يتسم بتحولات عميقة وببروز بقع التوتر التي يقتضي تجاوزها تضافر جهود متواصلة وحثيثة إقليمية ودولية".

وقال عبدالرحمان الفاتحي الخبير علاقات بلاده باسبانيا إن هذه الزيارة تعكس "موقع المغرب في خريطة اهتمام الدولة الاسبانية في كل المجالات، كما تعكس في الآن ذاته المكانة التي تحتلها اسبانيا في وجدان وعقل المغاربة كبلدين تربطهما العديد من الأواصر التاريخية والثقافية والإنسانية والاقتصادية، وشاءت الجغرافيا كما شاء التاريخ أن يتقاسم البلدان العديد من الخصائص المشتركة، التي لا يمكن أن تمحوها الذاكرة الحية ولا تحولات كل الأزمنة".

واعتبر الخبير المغربي، أن زيارة العاهل الاسباني تعطي الدليل على أن المد والجزر الذي قد يطبع العلاقات الثنائية في بعض الفترات لا يمكن أن يزعزع الثوابت التي تقوم عليها روابط البلدين ورؤيتهما المشتركة للكثير من القضايا دولية، مشيرا الى حرص البلدين على التوافق السياسي بشأن القضايا الإقليمية وحرصهما المشترك على تعزيز الاستقرار بالمنطقة.

ورحب السفير الاسباني لدى الرباط بإعادة تنشيط النادي الاقتصادي للمقاولين من خلال المجلس الاقتصادي المغرب-اسبانيا، مؤكدا أن هذه المبادرة تعد بالعديد من المشاريع التي ستكون على جدول الأعمال خلال اجتماع اللجنة المختلطة.

وينتظر أن تنعقد اللجنة العليا المغربية الإسبانية في أيلول/سبتمبر المقبل.

ويبحث البلدان خلال الاجتماع القادم عالي المستوى مواصلة تنفيذ الاتفاقات المبرمة خلال اللجنة المختلطة الأخيرة المنعقدة بالرباط في 2012 وسينكبان كذلك على مجالات أخرى للشراكة كالمساعدة التقنية لإصلاح العدالة وتكوين الدبلوماسيين الشباب من قبل المدرسة الدبلوماسية الاسبانية والاكاديمية الدبلوماسية بالمغرب.

وقالت مصادر مطلعة إن المغرب واسبانيا سيعززان في هذا الاجتماع تعاونهما في العديد من المجالات، وبالخصوص في ميدان الثقافة والتربية بالتوقيع على بروتوكول تعاون بين وزارتي التربية في البلدين بهدف توفير تكوين للشباب المغاربة يسمح لهم بتعلم اللغة الاسبانية واستكشاف آفاق مهنية جديدة.

وتعتبر إسبانيا الشريك التجاري الأول للمغرب في 2012 حيث فاقت قيمة الواردات المغربية من إسبانيا 50.3 مليار درهم (4.5 مليارات يورو) بزياردة نحو 30% مقارنة مع 2011.

ويمثل المغرب تاسع سوق عالمي لاسبانيا كما تتواجد في المغرب أكثر من الف شركة اسبانية، فيما ترتبط 20 الف شركة اسبانية بعلاقات تجارية مع المغرب.

وتستحوذ المملكة المغربية على 52% من مجموع الاستثمارات الإسبانية في القارة الأفريقية.