عام من الحرب الشرسة على تنظيم القاعدة، ولا يزال يوجه ضرباته

باريس - من سامي كيتس
تنظيم القاعدة لا يزال قادرا على القيام بهجمات رغم الحملة الاميركية

انهمكت اجهزة استخبارات العالم اجمع في عام 2002 في اكبر حملة مطاردة في التاريخ لمنظمة تصفها واشنطن بانها «ارهابية»، وهى القاعدة، دون ان تتمكن مع ذلك من منع هجماتها في انحاء مختلفة من العالم.
وقدرت الامم المتحدة في تقرير نشر اخيرا عدد عناصر القاعدة المنتشرين في انحاء العالم بحوالي عشرة آلاف، مؤكدة ان هذه الشبكة لا تزال تشكل "تهديدا فعليا على المستوى العالمي".
وفي اعقاب هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001، وبضغط من الولايات المتحدة، انكبت اجهزة الشرطة والقضاء والاجهزة السرية في العالم على مكافحة الارهاب.
واكد البيت الابيض ان 122 بلدا عرضت الاشتراك بقوات في "الحملة العالمية لمكافحة الارهاب"، وانه تم اعتقال حوالي 2700 شخص يشتبه في انتمائهم الى القاعدة في العالم بينهم 600 معتقلون في قاعدة غوانتانامو الاميركية في كوبا.
واعلن مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) ان مائة من العمليات التي قام بها تكللت بالنجاح خلال 15 شهرا في حين اكدت وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) ان ثلث قادة شبكة القاعدة، الذين كانوا معروفين قبل 11 ايلول/سبتمبر، تم قتلهم او اعتقالهم.
وبين الذين اعتقلوا ابو زبيدة المسؤول عن تجنيد عناصر القاعدة، ورمزي بن الشيبة الذي اعتبر منسق هجمات 11 ايلول/سبتمبر، ومحسن الفضلي وعبد الرحيم الناشري، وقدم الاول بوصفه المسؤول عن عمليات القاعدة في الخليج والثاني بوصفه احد المسؤولين عنها.
وقتل علي قائد سنيان الحارثي، احد المخططين للاعتداء على السفينة "يو اس اس كول" الاميركية في تشرين الاول/اكتوبر 2000، بصاروخ اطلق على سيارته في اليمن.
واكدت الصحف الاميركية ان الرئيس جورج بوش اعطى وكالة الاستخبارات الاميركية الضوء الاخضر لقتل حوالي عشرين من قادة القاعدة وعلى رأسهم اسامة بن لادن ومساعده ايمن الظواهري. ويتعرض بوش لانتقادات حادة بسبب اخفاقه في الوصول الى اسامة بن لادن او وقف هجمات تنظيم القاعدة.
وفي اسيا، اعتقل اكثر من 500 اسلامي ممن لهم صلة بالقاعدة، وفي اوروبا تم استجواب اكثر من 200. ووجهت التهمة في الولايات المتحدة الى اكثر من 150 شخصا في اطار التحقيق حول اعتداءات ايلول/سبتمبر، واعتقل اقل من مائة في الشرق الاوسط، وحوالي خمسين في شمال افريقيا.
كما ان نحو اربعين شخصا، معظمهم من اصل لبناني، اعتقلوا في اميركا اللاتينية.
ورغم هذه الجهود المبذولة على المستوى العالمي، اعلنت القاعدة مسؤوليتها عن اعتداء جربة، في جنوب تونس، والذي اسفر عن مقتل 21 شخصا في نيسان/ابريل الماضي، وعن الاعتداء الذي اوقع 14 قتيلا في كراتشي بباكستان بينهم 11 فرنسيا، في 8 ايار/مايو، والاعتداء على الناقلة الفرنسية ليمبورغ قبالة اليمن وقتل خلاله فرد من الطاقم، وانفجار السيارة المفخخة الذي اوقع اكثر من 190 قتيلا و300 جريح في بالي باندونيسيا، في 12 تشرين الاول/اكتوبر.
كما تبنى متحدث باسم القاعدة الهجوم المزدوج على اهداف اسرائيلية في مومباسا بكينيا، والذي اوقع 18 قتيلا بينهم 12 كينيا وثلاثة اسرائيليين، في 28 تشرين الثاني/نوفمبر اضافة الى الاشخاص الثلاثة الذين نفذوا الاعتداء.
وتؤكد الامم المتحدة ان القاعدة "لا تزال على الارجح قادرة على الوصول الى مصادر تمويل مهمة واستثمارات وممولين اسخياء".
وتشير كذلك الى انه وبالرغم من تشديد المراقبة عليها فانها لا تزال قادرة على الحصول على "كميات مهمة" من الاسلحة والمتفجرات.
واكد القاضي الفرنسي لمكافحة الارهاب جان لوي بروغويير ان "التعاون الدولي ولا سيما الاوروبي ليس في مستوى التحديات".
كما تعتقد الولايات المتحدة ان "المعركة لا تزال طويلة وانه لا يزال هناك الكثير من العمل"، لشل القاعدة لا سيما وان الشبكة اعلنت انها "ستضرب اهدافا مهمة لليهود والصليبيين".