عام حافل من صراع الجبابرة ينتهي باعتزال البارون الأحمر

نيقوسيا - من ايلي حوراني
16 عاما من التألق

كان 2006 عام "صراع الجبابرة" بين مستقبل رياضة سباقات فورمولا واحد الاسباني فرناندو الونسو وماضيها "المجيد" الالماني ميكايل شوماخر فحسمه الاول في صالحه للعام الثاني على التوالي فيما اكتفى الثاني بمركز الوصيف وودع 16 عاما من التألق على حلبات رياضة الفئة الاولى.
وكان عام 2006 مختلفا عن الذي سبقه من حيث المنافسة، اذ استمر الصراع على اللقب المرموق حتى المرحلة الاخيرة وعلى جبهتي السائقين والصانعين بين الونسو وشوماخر من جهة وبين فريقيهما رينو وفيراري من جهة ثانية، وكانت الغلبة للعام الثاني على التوالي من نصيب رينو وابن مدينة اوفييدو الذي ودع فريقه بافضل طريقة ممكنة قبل الانتقال الى تحد جديد مع ماكلارين مرسيدس اعتبارا من الموسم المقبل.
وبدأ موسم 2006 بصورة مشابهة للذي سبقه من حيث التعديلات التي ادخلت على انظمة البطولة، اذ لعب الاتحاد الدولي لرياضة السيارات "فيا" وباشراف "عراب" البطولة بيرني ايكليستون دورا في السيناريو الذي شهدته منافسات 2006 باعادة العمل بقانون تبديل الاطارات بعد ان منع الفرق من استخدام اكثر من مجموعة واحدة من الاطارات خلال 2005.
كما شملت تعديلات 2006 حجم المحرك الذي اصبح من 8 اسطوانات وسعة 2.4 ليتر عوضا عن 10 سعة 3 ليترات في خطوة تهدف الى خفض التكاليف، بالاضافة الى تعديل قانون التجارب التأهيلية عبر تقسيمها الى 3 مراحل، ما جعل تجارب السبت اكثر حماسا بالنسبة للمشجعين المتواجدين في الحلبة والمشاهدين خلف شاشات التلفزة، ما اثر ايجابيا على النقل التلفزيوني لهذه التجارب التي لقيت ايضا استحسان السائقين والفرق.
وبدأ موسم 2006 بتوقعات ان يكون الفنلندي كيمي رايكونن سائق ماكلارين مرسيدس المرشح الاوفر حظا للحصول على اللقب بعد ان كان منافسا شرسا لالونسو خلال 2005، الا ان "ام بي 4-21" لم تكن على مستوى طموحات سائقها الشاب، فخذلته الاعطال الميكانيكية والحظ السيء الذي رافقه منذ انطلاق الموسم ما جعل المنافسة ثنائية بين الونسو وشوماخر الذين حصد كل منهما 7 انتصارات خلال الموسم.
وكان لقب السباقات الاربعة الاخرى من نصيب زميل شوماخر البرازيلي فيليبي ماسا (فوزان) وزميل الونسو الايطالي جانكارلو فيزيكيلا والبريطاني جنسون باتون سائق هوندا الذي حقق الفوز الاول في مسيرته (113 سباقا) على حلبة هنغارورينغ المجرية، كما كانت حال ماسا ايضا.
وانشغلت اوساط هذه الرياضة منذ انطلاق الموسم بموضوع اين ستكون وجهة شوماخر بعد انتهاء منافسات البطولة؟، خصوصا ان عقده مع "الحصان الجامح" فيراري ينتهي هذا العام، فذهب البعض الى القول ان "البارون الاحمر" سيواصل مسيرته في الفريق الذي توج معه بطلا للعالم 5 مرات لانه يعتبر نفسه في "منزله"، فيما رأى البعض الاخر انه سيضع حدا لمسيرته لانه لم يعد يملك القدرة على المنافسة في ظل وجود سائقين شباب كالونسو ورايكونن.
وبعد انتظار طويل عرف العالم قرار شوماخر خلال جائزة ايطاليا الكبرى، المرحلة الخامسة عشرة حيث اعلن انه سيضع حدا لمسيرته مع نهاية البطولة، املا ان يودع رياضة الفئة الاولى بلقب ثامن يكرس من خلاله "اسطورته"، الا ان محرك "248 اف 1" هجره خلال جائزة اليابان المرحلة قبل الاخيرة، ولاول مرة منذ 6 اعوام، بسبب انكسار احد صماماته ما منح الونسو فرصة اقتناص نقاط السباق العشر لينفرد بصدارة السائقين بفارق 10 نقاط ما اطاح بامل "شومي" الذي كان يمني النفس بمنح فيراري لقبها الخامس عشر عند الصانعين، بعد ان اهدى الفريق الايطالي ستة القاب، الا انه لم ينل مبتغاه.
واحتفظ الونسو بلقبه بطلا للسائقين فيما احتفظ فريقه الفرنسي رينو بلقب الصانعين، باحتلال الاسباني المركز الثاني خلال جائزة البرازيل الكبرى، المرحلة الثامنة عشرة الاخيرة الذي توج بلقبها ماسا امام جماهيره العريضة.
ودخل الونسو الذي انطلق من المركز الرابع، سباق انترلاغوس وهو بحاجة الى نقطة واحدة ليتوج باللقب العالمي، اذ كان يتقدم على شوماخر بفارق 10 نقاط، الا ان الاسباني احرز المركز الثاني، فيما اكتفى شوماخر بالمركز الرابع بعدما انطلق من المركز العاشر.
وتعرض اطار سيارة شوماخر خلال السباق لثقب ما جعله يتقهقر في ذيل الترتيب قبل ان يشق طريقه نحو المراكز المتقدمة على امل مساعدة فيراري للحصول على لقب الصانعين، خصوصا ان زميله ماسا كان مسيطرا على السباق.
وذهبت محاولة شوماخر ادراج الرياح اذ حصدت رينو التي كانت متقدمة بفارق 9 نقاط قبل السباق 11 نقطة بعد ان احرز السائق الثاني فيزيكيلا المركز السادس، مقابل 15 نقطة لفيراري، ليصبح رصيد رينو 206 نقاط وفيراري 201، فتوجت الاولى بطلة للصانعين للمرة الثانية على التوالي وفي تاريخها كمصنعة للهيكل والمحرك.
وودع "البارون الاحمر" رياضة الفئة الاولى مكتفيا بمركز الوصيف تاركا مكانه لرايكونن الذي قرر التحول من ماكلارين مرسيدس الى فيراري، في حين لجأ الفريق البريطاني-الالماني الى البريطاني لويس هاميلتون الذي اصبح اول سائق اسود يجلس خلف مقود سيارة فورمولا واحد على حساب الاسباني بدرو دي لا روزا الذي حل في منتصف الموسم بدلا من الكولومبي خوان بابلو مونتويا الذي قرر التخلي عن مغامرته في هذه الرياضة والعودة الى الولايات المتحدة لخوض غمار سباقات "ناسكار".
ورفع هاميلتون عدد السائقين البريطانيين الى اربعة ولاول مرة في تاريخ هذه الرياضة، بانضمامه الى سائق هوندا باتون وسائق رد بول ريسينغ المخضرم ديفيد كولتهارد وسائق التجارب لدى هوندا انطوني ديفيدسون.
اما بديل الونسو في رينو سيكون الفنلندي هيكي كوفالاينن الذي كان السائق الثالث في الفريق الفرنسي خلال الموسم الماضي.
وكان 2006 العام الاخير لاطارات ميشلان في رياضة الفئة الاولى بعدما قررت الانسحاب نتيجة لقرر الاتحاد الدولي لسباقات السيارات فرض مزود واحد للاطارات انطلاقا من عام 2008، ما دفعها لاتخاذ قرار التوقف في نهاية الموسم الماضي وهي في القمة بعدما ساعدت الونسو ورينو على الفوز بلقبي السائقين والصانعين.
واصدرت ميشلان بيانا اوضحت فيه سبب انسحابها: "سنحت الفرصة مرات عدة لميشلان لتوضيح شروط التزامها في سباقات فورمولا واحد من خلال ان فورمولا واحد تعتبر كاحد الرياضات الميكانيكية ذات تكنولوجيا عالية المستوى، وفي هذا الصدد فان الشركة المزودة بالاطارات عامل مؤثر جدا في انجازات السائقين. ان الحرية التي منحت للفرق لاختيار الشركات المزودة لها بالاطارات أساسية، وعليه فان تواجد المنافسة بين شركتين على الاقل ضرورية، انه الاساس الوحيد لكي تكون هناك منافسة فنية حقيقية بين شركات الاطارات وكذلك تطورها وذلك لما فيه الاهتمام الكبير للجمهور".
وتجنبت هذه الرياضة ازمة حقيقية في 2006 بعدما توصل الاتحاد الدولي "فيا" ورابطة المصنعين الخمسة الكبار رينو ومرسيدس وبي ام دبليو وهوندا وتويوتا الى اتفاق وبعد عناء طويل لتنتهي المعركة التي دارت حول كيفية ادارة رياضة الفئة الاولى.
وكانت مشاكل البطولة والمسؤولين عنها بدأت عندما هددت الفرق الخمسة بالانسحاب من البطولة وتشكيل بطولة موازية ابتداء من 2008، بسبب عدم رضاها عن المردود المالي العائد من الحقوق التجارية والنقل التلفزيوني، والنسبة التي تحصل عليها الفرق الصغيرة رغم ادائها المتواضع.
وعلق رئيس "فيا" ماكس موزلي على الاتفاق قائلا "كل المسائل التي كانت عالقة بين رابطة المصنعين والاتحاد الدولي تم حلها"، مضيفا "تجميد تطوير المحركات اعتبارا من 2007 اصبح منجزا، يجب ان نقلل من الكلفة وهذا امر اساسي. نحن الان متفقون بشكل كامل على المبادىء الاساسية لمقاربة مستقبل هذه الرياضة".
وانضم بوركهارد غويتشيل مدير الرابطة والمستشار الاساسي عند بي ام دبليو الى موزلي، مؤكدا ان الاتفاق الذي تم التوصل اليه يتضمن كل المسائل وسيتم كتابة نص الاتفاقية التي ستدار بموجبها رياضة الفئة الاولى لمدة خمس سنوات على الاقل في المستقبل القريب.
وتنتهي إتفاقية كونكورد الحالية التي تربط الفرق بالاتحاد الدولي وبالشركة المالكة لحقوق هذه الرياضة برئاسة ايكليستون في نهاية عام 2007 لكن جميع الفرق قد تعهدت البقاء خمس سنوات إضافية والاتفاقية الاخيرة التي تم التوصل اليها في ميونيخ تؤكد عودة الانسجام بين الطرفين.
وحددت الاهداف بين الطرفين حول توجه رياضة سباقات فورمولا واحد لتكون اقل كلفة بحيث تتضمن العنوانين الرئيسية للتعديلات التي سيتم تطبيقها اعتبارا من عام 2008 اتاحة الفرصة امام الفرق المتواضعة التي تفتقر الى الراعي الرسمي الكبير، الذي يغطي قسما كبيرا من التكاليف العالية، للمنافسة بشكل افضل، كما تقلل الهوة بين فرق الطليعة وتلك الاقل شأنا.
وستبدأ التعديلات التي تهدف الى تخفضة التكلفة اعتبارا من بطولة العام المقبل، واولها متعلق بالتجارب اذ يمنع على الفرق ان تستعمل اكثر من سيارتين خلالها، خلافا لما كانت عليه الحال في الموسم المنتهي، الا انه يحق لها ان تستخدم سائقا ثالثا يقود احدى السيارتين، كما تم تمديد فترة التجارب الحرة الاولى والثانية الى 90 دقيقة عوضا عن ساعة.
وتم رفع عدد مجموعة الاطارات الطقس الجاف التي يحق لكل سائق ان يستعملها خلال الايام الثلاثة من 7 الى 14 مجموعة.
اما في ما يخص المحركات فيتم استخدام المحرك ذاته (من حيث النوعية) الذي استخدم في اخر سباقين من بطولة 2006 حتى نهاية موسم 2010 تحت قانون تجميد تطوير المحركات.