عالية كريم .. حارسة الثقافة العربية ببلاد المهجر

المبدعة العراقية تنضم إلى قائمة النساء اللاتي استطعن أن يصنعن مجدا نسويا عربيا يبقى نبراسا مضيئا، ينير ظلمة الطريق أمام كل امرأة عربية تبحث عن ذاتها.


الكاتبة العراقية أطلقت أحد المنابر الثقافية العربية البارزة في بلاد المهجر، هو مجلة  "معكم" التي تترأس تحريرها، وتتحمل نفقات صدورها


"معكم" منبر فكري وثقافي وفني لكبار المبدعين العرب في شتى بقاع الأرض، وفي بلاد الغربة بوجه خاص

عالية كريم، امرأة عربية ومبدعة عراقية تنضم إلى قائمة النساء اللاتي استطعن أن يصنعن مجدا نسويا عربيا يبقى نبراسا مضيئا، ينير ظلمة الطريق أمام كل امرأة عربية تبحث عن ذاتها وتسعى لتحقيق حلمها.
حيث استطاعت عالية كريم أن تتحدى كل الصعوبات، وتتجاوز كل العقبات، وترفع اسمها عاليا في عالم الفكر والثقافة والآداب والفنون، عبر إطلاقها لأحد المنابر الثقافية العربية البارزة في بلاد المهجر، هو مجلة "معكم" التي تترأس تحريرها، وتتحمل نفقات صدورها، وجعلت منها منبرا فكريا وثقافيا وفنيا لكبار المبدعين العرب في شتى بقاع الأرض، وفي بلاد الغربة بوجه خاص.
وتناضل عالية من أجل استمرار مشروعها الثقافي، ومن أجل استمرارها فى آداء رسالتها نحو وطنها العربي وثقافته وتراثه وتاريخه، والذي نجحت في أن تجعله حاضرا بكل تفاصيل تراثه وحاضره الثقافي في أذهان كل من أجبرتهم الحياة على العيش في بلاد الغربة.
بدأت العراقية عالية كريم مسيرتها الإبداعية بعد حصولها على بكالوريوس آداب  ودبلوم سينما (قسم السيناريو)، حيث عملت في مجال الصحافة كمحررة  وكمراسلة  لفترة طويلة، وكتبت المقال والقصة والمتابعات الثقافية.
ومنذ أن بدأت بالعمل بموقعها "معكم" وهي في انشغال يومي بمراجعة المواضيع وإعدادها للنشر، والكتابة ومتابعة الأخبار الثقافية قدر المستطاع، وذلك بحسب قولها.
وعالية كريم، مثقفة ومبدعة عراقية تعيش الآن بكندا، وعاشت سنوات من عمرها بالمملكة المغربية التي كانت محطتها الأولى في بلاد الغربة، حيث كانت تعمل كمراسلة صحفية، وكانت المحطة الأُخرى في مسيرتها ببلاد الغربة التي استقبلت رحالها هي مونتريال الأمان والصقيع. 

عملت مع مجلات وصحف تصدر في لندن باللغة العربية، لكنها أرهقتني وشعرت بالغبن حين تهربوا من منحى مستحقاتي المالية

قالت: لجأت إليها بـ "الوقت الذي لم يكن ينقصني سوى بيئة تخلو من وحوش تتربص بي، لا لذنب اقترفته، بل فقط لأنني أعشق بلدا يقبض على زمامه ناس لا يفقهون غير (إن لم تكن معي فإنك ضدي ...). بانتقالي إلى مونتريال خسرت عملي الذي أحببت وهو مراسلة لمجلة خليجية.
وهي ترى أن الغربة تقتلع الإنسان من جذوره قسراً قبل أن يحقق أحلامه التي كان قد بدأ بالتأسيس لها على أرضه التي كانت تحتضن جذوره.
وحول تجربة العيش في مونتريال بكندا تقول عالية كريم:
"عشت اجواءً أعطتني الأمان والوقاية من العوز، إلا أنها لم ترضِ عشقي لعملي في الكتابة بلغتي التي لم أستطع التعبير عن ما يغمر أعماقي بغيرها. جاءني الإنقاذ من مجلة صدرت بمونتريال لتغطي شؤون المرأة في كندا، حيث دعوني للعمل في صفحاتها، شمرت عن ساعدي وبدأت في تعذية ما يستجد من فعاليات ثقافية وحوارات لأشخاص حققوا إنجازات قيمة، وتحقيقات استمدها من الوسط الاجتماعي العربي في كندا،  لكن لم يدم عملي طويلاً لأن مجلة (عربيات) أغلقت لعجزها عن سداد التكلفة".
وتضيف قائلة: عملت مع مجلات وصحف تصدر في لندن باللغة العربية، لكنها أرهقتني وشعرت بالغبن حين تهربوا من منحى مستحقاتي المالية، ولم يبق لي سوى عظمة الإنجاز التكنولوجي لأنجز من خلاله حلمي بإنشاء مجلة ثقافية ولأضع فيها إمكانياتي وعشقي للعمل الصحفي، فكانت "معكم" الثقافية التي بدأت العمل فيها منذ 2007 وحتى اليوم.
وتشير عالية كريم إلى أن علمها في مشروع "معكم" عمل تطوعي بتمويل ذاتي، لكنها سعيدة به لأنه أنقذها من شعورٍ قاسٍ بالغبن.
الحياة التي عشتها بالغربة تحمل الكثير من الألم والإحباطات والصعوبات التي ترافق عملية التكيف، لكنها لا تخلو من الإيجابيات التي أهمها الأمان وضمانات العيش الكريم، وشيء آخر لا يقل أهمية هو اختلاطي بأقوام وأجناس من شتى البقاع عزز لدي روح المناهضة للفكر العنصري وعزز لدي الفكر الإنساني، وأكدت لي تجربة الغربة أن البشر واحد، والذي يخلق التغيير في الأفكار والاتجاهات هو قوانين البلد ومدى إخلاص المسئولين في تطبيقها، فالقوانين هي التربة التي ينشأ عليها الإنسان الإيجابي وهي التي تحدد مدى تحضره".
وتابعت عالية كريم قائلة: العمل بالصحافة يستهلك معظم وقتي، إلاّ إنني استقطع أحياناً بعض الوقت لأُرضي رغبة ملحة بكتابة قصة قصيرة أو مقالة. لدي مجموعة قصصية وكتاب لأيقونات نسائية، وآخر لمحطات، والعديد من المقالات.