عاصفة من الانتقادات بسبب تجاهل بوش لتحذيرات عن هجمات سبتمبر

كان يعلم ان شيئا سيحدث

واشنطن - واجه الرئيس الاميركي جورج بوش وإدارته عاصفة متزايدة من النقد الخميس بسبب الكشف عن أن بوش تلقى تحذيرا في آب/أغسطس الماضي من أن أسامة بن لادن يخطط لاختطاف طائرات في أميركا.
ويعد الكشف عن الحقائق التي أكدها البيت الابيض، هو الاخير في سلسلة من التقارير التي أثارت تساؤلات حول إذا ما كان من الممكن منع الهجمات الارهابية التي وقعت على واشنطن ونيويورك في 11 أيلول/سبتمبر.
وقال ريتشارد جيبهاردت، زعيم كتلة الحزب الديمقراطي في مجلس النواب، في معرض دعوته إلى إجراء تحقيق من قبل الكونغرس حول الحقائق التي تم الكشف عنها "إننا بحاجة إلى أن نعرف ماهية المعلومات التي قدمت إلى البيت الابيض، وماذا فعلوا بها، ونريد أن نعرف لماذا استغرق الامر وقتا طويلا لكي يتم الكشف عن هذه المعلومات".
وكان جيبهاردت يرد على الانباء بأن بوش قد جرى تحذيره في أوائل آب/أغسطس الماضي من أن شبكة القاعدة التابعة لاسامة بن لادن ربما كانت تخطط لاختطاف طائرات أميركية. ولم تتضمن المعلومات التي قدمتها وكالة الاستخبارات الاميركية المركزية (سي.أي.إيه) التحذير من أن المختطفين قد يستخدمون الطائرات كصواريخ كما فعل الارهابيون في 11 أيلول/سبتمبر.
وتأتي أنباء إطلاع بوش على هذه المعلومات بعد مذكرة كتبها في تموز/يوليو عميل لمكتب التحقيقات الفدرالي في فينكس بأريزونا محذرا رؤسائه من رجال من الشرق الاوسط يتدربون على الطيران في المدارس الاميركية. ويتردد أن تلك المذكرة التي لم يتم الكشف عن محتوياتها كاملة، قد أشارت بصورة مباشرة إلى بن لادن. غير أن مدرسة الطيران والطلبة الذين كان يتحدث عنهم عميل مكتب التحقيقات لم يشاركوا في هجمات 11 أيلول/سبتمبر.
وقال جيبهاردت للصحفيين أنه "مندهش" من تقارير التحذيرات الاستخباراتية، مشيرا إلى أن هذه المعلومات لم يتم إحالتها إلى أعضاء الكونغرس في جلسات الاستماع المغلقة من قبل مسئولي الادارة.
ولم يربط مكتب التحقيقات الفدرالي - إلا مؤخرا - بين مذكرة فينكس وقضية زكريا موسوي، الذي اعتقل في آب/أغسطس في مينسوتا بعد أن أبلغ مدرس الطيران في المدرسة أنه لا يريد أن يتعلم كيف يقلع أو يهبط بالطائرة. ويواجه موسوي محاكمة في وقت لاحق من العام الجاري باعتباره "المختطف رقم 20" في مؤامرة 11 أيلول/سبتمبر.
وقال السيناتور جون إدواردز وهو عضو ديمقراطي في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ "كان هناك ثلاثة أعلام حمراء هائلة للتحذير. وكان يتعين أن تدق الاجراس وينطلق الصفير".
وأعاد أدواردز في برنامج "صباح الخير يا أميركا" الذي تبثه شبكة أيه.بي.سي التلفزيونية، إلى الاذهان أن الشخصيات العاملة في إدارة بوش ألقت باللوم بسرعة على اسامة بن لادن في الايام التي أعقبت أحداث 11 أيلول/سبتمبر.
وقال "إن أحد أسباب ذلك، على ما أعتقد بالنظر إلى الماضي، هي أنه كان لديهم العديد من المؤشرات على أن ذلك كان يجرى الاعداد له قبل 11 أيلول/سبتمبر".
وقال السيناتور ريتشارد شيلبي وهو جمهوري بارز في لجنة الاستخبارات، أن هذه التحذيرات الثلاثة كانت كافية لمنع الهجمات التي تمخضت عن كوارث.
وقال شيلبي في برنامج "توداي" الذي تبثه شبكة إن.بي.سي التلفزيونية "هل كان مكتب التحقيقات الفدرالي يعرف ما يدور في مجال عمله؟".وأجاب "بالطبع لا، فلم يتعامل مع المذكرة التي أتت من أريزونا ولا الموقف في مينسوتا. لقد كان هناك الكثير من المعلومات التي أعتقد والتي يعتقد آخرون أنه إذا تم العمل وفقا لها بالصورة الصحيحة، فربما كان لدينا موقف مختلف عما حدث في 11 أيلول/سبتمبر".
وقال شيلبي أن لجنة الاستخبارات سوف تجري تحقيقا حول التحذيرات لترى إذا كان يمكن القيام بشيء لمنع التهديدات المستقبلية.