عاصفة «انرون غيت» تصل بريطانيا

انرون كانت تضغط على الساسة البريطانيين

لندن - أثارت التصريحات الصريحة التي كشف فيها أحد كبار الموظفين التنفيذيين في شركة انرون النقاب عن أن هذه الشركة الامريكية المفلسة كانت تتبرع بأموال لارضاء السياسيين، عاصفة داخل بريطانيا حيث تحرك حزب العمال الحاكم سريعا لوقف الانتقادات.
وكان رالف هودغ الرئيس السابق لشركة انرون أوروبا قد ذكر لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) أن الشركة قامت بمنح تبرعات كبيرة لكل من حزب العمال الحاكم وحزب المحافظين المعارض.
وقال "لقد تم إعطاء هذه التبرعات من أجل كسب النفوذ والتأكد على الاقل من إرضاء السياسيين المعنيين. وأؤكد أن التبرعات قد منحت لكلا الحزبين".
وقد اعترف حزب العمال الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بحصوله على حوالي 36 الف جنيه إسترليني (52 الف دولار) من الشركة، وبأن أربعة من كبار أعضاء الحكومة التقوا مع المسئولين التنفيذيين في شركة انرون سبع مرات خلال الفترة من أيلول/سبتمبر 1998 حتى تشرين الاول/أكتوبر من عام 2000.
وقد اتهم حزب المحافظين المعارض الذي تلقى بدوره مبلغ 52 الف جنيه إسترليني من شركة انرون، حزب العمال "بقبول أموال مقابل تقديم تسهيلات" للشركة. وقال حزب المحافظين أنه بعد يوم واحد من أحد الاجتماعات، تم الاعلان عن تغيير سياسة الطاقة، لتتماشى مع المطالب التي كانت تضغط الشركة من أجل تحقيقها، وذلك وفقا لاعترافات رؤساء الشركة.
وقد نفى بلير أن يكون قد التقى على الاطلاق مع أي من مديري انرون التنفيذيين لمناقشة الموعد الحكومي لاغلاق محطات الطاقة التي تعمل بالغاز، والتي تم تطويرها في عام 2000 بعد ضغوط مكثفة من جانب قطاع الطاقة.
ويعترف الوزراء بأن ضغوط مكثفة تمت لخلق سوق أكثر نشاط وفاعلية، غير أن هذه الضغوط كانت تمارس من العديد من الشركات. وأكد الوزراء بأنه كانت هناك أيضا قضية بيئية بشأن استخدام الغاز.
كما كانت شركة انرون ترغب أيضا في تمرير صفقة شرائها لشركة ويسيكس ووتر، وهي أكبر شركة بريطانية لادارة قطاع المياه، دون أي عوائق من جانب الاجهزة التنظيمية. وكانت قيمة هذه الصفقة التي تمت في عام ،1998 حوالي 1.5 مليار جنيه إسترليني. ولم تقم الحكومة بإحالة الصفقة إلى اللجنة المختصة بالرقابة على الاحتكار.
وقد طالب سياسيو المعارضة بفتح تحقيق في تعاملات الحكومة مع مكتب ارثر اندرسون الذي يتولى حسابات شركة انرون.
وكان مكتب اندرسن قد أقام علاقات وثيقة مع حزب العمال أثناء وجوده في المعارضة قبل عام 1997. ومنذ ذلك الحين كان يشارك عن كثب في ترتيبات الشراكة العامة والخاصة ويقدم النصح في العديد من المشروعات ومن بينها مشروع إقامة قبة الالفية.
وصرح متحدث بلسان بلير أن الحكومة "ستدحض تماما" قيامها بأي أفعال غير ملائمة.