عاشوراء وعرس الحسين

في اليوم العاشر من محرم حوادث عظام تجلت فيها رحمة الله تبارك وتعالى على عباده الصالحين، عاشوراء هذا الاسم لم يرد في القرآن الكريم ولكنة ورد في كتب السنة كصحيح البخاري ومسلم وغيرهما. وعاشوراء في الاسلام ليس كما هو الاستعمال الدارج على الالسنة بما يشير الى الحدث الرهيب الذي حدث في العاشر من محرم سنة واحد وستين من الهجرة وهو يوم استشهاد سيد الشهداء جدنا الامام ابو عبد الله الحسين بن علي بن ابي طالب (رض) وهذا الحدث لا علاقة له بعاشوراء في الاسلام الذي كان معروفا لدى المسلمين قبل استشهاد سيدنا الحسين فقد كان اليهود يعضمون ذلك اليوم ويصومون فيه ويقولون انة يوم صالح نجّا الله فيه موسى من فرعون فقال النبي محمد (ص) "انا أحق بموسى منهم". وقد حث النبي (ص) على صيام عاشوراء وثبت ان المسلمون كان يصومونه قبل الهجرة. وعن ابي قتادة الانصاري (رض) ان النبي (ص) قال "صوم عاشوراء يكفر الله به السنة السابقة". وقد جاء في مسند الامام احمد بسند صحيح، ان السفينة التي صنعها نوح علية السلام استوت على الجودي في ذلك اليوم أي ان في ذلك اليوم نجا الله تبارك وتعالى نوح ومن معه في السفينة من الطوفان، فكان نوح علية السلام يصوم ذلك اليوم شكر لله تعالى.
الا ان ما حدث في عاشوراء لجدنا الحسين الشهيد (رض) وموقف اهل السنة والجماعة من ذلك هو ان القصة تبدأ من يوم استشهاد سيدنا علي بن ابي طالب (كرم الله وجهه) في يوم الجمعة السابع عشر من رمضان في عام اربعين للهجرة بطعنة من عبد الرحمن بن ملجم احد المجرمين الخوارج، وكانوا الخوارج من شيعة علي (رض) ولما تراضى علي ومعاوية الى الاحتكام خرجت هذه الطائفة وكفرت علي (رض) وكفرت معاوية وجمهرة من اصحاب الرسول (ص) فقاتلهم علي (رض) وبذلك تحققت نبوءة النبي (ص) بأحاديث صحيحة أنة قال "لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان دعواهما واحدة ثم تمرق مارقة فتقاتلها اولى الطائفتين بالحق" ـ يقول الصحابي الجليل ابو سعيد الخدري (رض) والله أشهد ان علي (رض)هو الذي قاتل هذه الطائفة وكنت معه. وصح عن النبي (ص) أنه قال "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا" فلما استشهد الامام علي (رض) في عام اربعين لم تكتمل الثلاثون سنة. وعندما كان علي (رض) على فراش الموت وقالوا له استخلف بعدك فقال "لا استخلف واترككم كما تركم رسول الله (ص) فأن اجتمع الناس على خيركم بعدي يكون هو، مثلما اجتمع الناس على خير الناس بعد الرسول (ص)". وبعد وفاته ترك الامر شورى بين المسلمين وبكى عليه الصحابة ومنهم معاوية لما بلغه مقتلةه حيث قالت له اخته كنت تطعن عليا بالامس وتنازعه الامر وتبكي علية اليوم. فقال والله اني ابكي على فقد المسلمين بموته حلمه وعلمه وفضله وسوابقه وخيره (رض). وفي السابع عشر من رمضان سنة اربعين للهجرة بايع المسلمون الحسن اكبر ولدي علي (رض) والحسن مولود عام ثلاثة من الهجرة والحسين مولود بعده بعام اي في العام الرابع من الهجرة، وكما قال جعفر الصادق (رض) بينهما ظهر واحد. فلما مات النبي (ص) كان عمر الحسن ست سنوات وستة شهور، والحسين كان عمره خمس سنوات وخمسة شهور ـ ولكن الحسن كانت تحفر في ذاكرته حديث النبي (ص) الذي يقول فيه "ان ابني هذا سيد وان الله سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين". ويقول بعض السلف ان كلمة فئتين عظيمتين من المسلمين والذي حدث بينهما لم يخرجهم من حظيرة الاسلام لذلك يقول ابن الجوزي من مناقب الامام احمد ابن حنبل رحمه الله انة قال: من صفة المؤمن من اهل السنة والجماعة ان يشهد الا اله الا الله لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله ويترحم على الصحابة جميعهم صغيرهم وكبيرهم. وكان النبي (ص) يخص الحسن والحسين محبة خاصة وكان (ص) يغضب من فاطمة (رض) اذا سمع بكائهما وقد انتقلت هذه المحبة الى اصحاب الرسول (ص) لهما فقد ثبت ان ابي بكر الصديق (رض) لما رأى الحسن يلعب مع الغلمان فجاء اليه واعتنقه وقبله واركبه على عاتقه، وكانوا الصحابة ايضا يحبون الحسن والحسين وسائر الصالحين من آل البيت على حب النبي (ص) لهم وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة. وبعد ان بويع الحسن الخلافة بعد وفاة والده في السابع عشر من رمضان عام اربعين هجريا حصلت اول عملية غدر له من اهل العراق بعد ان ضغطوا عليه لقتال اهل الشام ولما وصل المدائن انفض من حوله الناس الذين تجيشوا معه ونهبوا حتى امتعته وطعنوه ثم تركوه. وبعد هذه الحادثة اتخذ في حلمه يفكر بما كان النبي يتنبأ له من ان الله سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين فكتب الى معاوية (رض) بشأن الصلح حتى تجتمع فئتان من المسلمين. وقبل معاوية الصلح وتنازل الحسن (رض) عن الخلافة الى معاوية وكان ذلك في عام واحد واربعين من الهجرة والذي سمي بعام الجماعة لانه اجتمعت فيه جماعة المسلمين وفي هذا اليوم الذي تنازل فيه الحسن لمعاوية يكون قد تمت ثلاثون سنة بالتمام والكمال كما اخبر النبي (ص) عندما قال: " الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا". وكان ذلك في ربيع الاول سنة واحد واربعين من الهجرة، وكان ممن بايع معاوية الحسين (رض) والذي خرج مع الجيش الذي ارسله معاوية الى القسطنطينية وكان على رأس الجيش يزيد بن معاوية، وقد استمر حكم معاوية حتى عام ستون للهجرة وفي عهده مناقب كثيرة منها انه من الصحابة ومن كتبة الوحي وأتمنه النبي (ص) على كتابة الوحي ودعا له النبي في اكثر من مناسبة وطبعا انه من الفضل ليس كابي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وهو دون ذلك منهم ويقينا دون علي (رض) الذي هو قطعا افضل من معاوية ولكن جميعا يشملهم فضل الصحبة للرسول (ص)، وهنا لا بد من الاشارة الى ان معاوية كان بينه وبين الحسن شرط ان يكون الامر للحسن من بعده ولكن الحسن مات مسموما من قبل زوجته الفارسية عام خمسين للهجرة وبموته اجتهد معاوية وهذا الاجتهاد محل نظر بين الدارسين للتاريخ من انه تحلل من شرط ان يكون الامر للحسن من بعده بسبب وفاته فأخذ البيعة لولده يزيد وقد امتنع اعداد كبيرة من الصحابة عن البيعة ليزيد ومنهم الحسين (رض).
في عام ستون للهجرة بعد موت معاوية آل الامر الى يزيد فأمتنع الحسين (رض) عن مبايعته وبدأت الاحداث تتفاعل حيث بدأ اهل العراق يرسلون الرسائل الى الحسين تطلب منه الخروج الى العراق فوافق الحسين الخروج من المدينة المنورة الى العراق بعد ان اتته اربعون الف بيعة كلهم يحلفون بالطلاق والعناق "انّا معك". فعزم الحسين على ارسال احد المقربين منه قبل الخروج فأرسل احد اولاد اعمامه وهو الشهيد مسلم بن عقيل بن ابي طالب من اهل البيت فذهب الى الكوفة فتوافد عليه الناس يبايعونه حتى تجمع حوله من اهل الكوفة في يوم واحد ثمانية عشر الف فأرسل الى الحسين بذلك. وعندما بلغ الخبر الحسين (رض) عزم على الخروج وهنا تبصر اهل الرأي من علية الصحابة ومحبيه ومن سادات اهل البيت منهم عبد الله بن عباس ليثنوه عن الخروج ولكن كان نفسه تأبى ان يتراجع لانه كان يعتبر ذلك من العار. وبدأت الاحداث تتوارى بسرعة ففي ذلك الحين عين يزيد، عبيد الله بن زياد بن سمية المعروف عبد الله بن زياد بن ابيه واليا على الكوفة وكان على البصرة النعمان بن بشير ولكن هذا الاخير كان يميل الى الحسين فلما رأى يزيد ذلك عزله وضم الكوفة والبصرة الى عبيد الله بن زياد بن ابيه. وقبل وصول الحسين قام مسلم بن عقيل ومعه الناس الذين اجمعوا عليه واكدوا له المواثيق بمحاصرة قصر عبيد الله بن زياد ولكن تصدوا لهم الموالين لعبيد الله بن زياد وصاروا يراودونهم ويهددونهم لينفضوا عن مسلم بن عقيل الذي كان معه في اول النهار اربعون الف فلما غابت الشمس قام ليصلي المغرب وجد معه ثلاثين رجلا فقط وانتهى الحال بالقبض عليه وجاءوا به الى قصر عبيد الله بن زياد فأمر رجاله بقطع رأسه ورموا بها من اعلى القصر، ولكن مسلم قبل ان يقتل أدرك انه مقتول فأرسل احد مرافقيه وكان اسمة محمد بن الاشعث الى الحسين برسالة كتب فيها "لا يغرنك اهل الكوفة فانهم كذبوا أباك من قبل حتى تمنى فراقهم". وهذا فعلا موجود في خطب علي (رض) عن اهل العراق الذي وصفهم باهل كفر ونفاق. بينما كان الحسين في ذلك الوقت قد عزم على السير وقد الح عليه ابن عباس (رض) ان يمسك عن الخروج لكن الحسين قد عزم على المسير لان من سمات شخصيته (رض) أنة اذا اقتنع بالحق تمسك به لانه كان يرى طريقة يزيد في ادارة الحكم فيها ظلم لذلك قال الى ابن عباس والله اني لا علم انك ناصح شفوق ولكن عزمت على المسير فقال له ابن عباس اناشدك ان لا يخرج معك نساءك واولادك فأني اخاف يوم كيوم عثمان فأنه قتل ونسائه واولاده ينظرون اليه، وهذا بعد نظر من ابن عباس (رض) ثم قال له لا يغرنك اهل العراق فأنهم قوم غدر. وفعلا ادرك الحسين هذه الحقيقة فيما بعد. وكان نصح الصحابة له بأن لا يخرج من المدينة لا من منطق عدم قناعتهم بأنة على حق وانما لقناعتهم ان اهل العراق سوف يخذلونه، فخرج وهو في الطريق.. علم بمقتل مسلم بن عقيل (رض) فقال مقولته المشهورة "لقد خذلتنا شيعتنا.. لقد خذلتنا شيعتنا". فأول ما وصل ارض العراق سأل عن المكان فقالوا له كربلاء فقال لا حول ولا قوة الا بالله كرب وبلاء، فحدث في نفسه تشاؤم. ولما علم عبيد الله بن زياد بمقدم الحسين ارسل رجلين هما عمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن. وقال لشمر اذا رأيت عمر بن سعد تباطأ في قتل الحسين فنحيه وتولى مكانه. وفي نفس الوقت بدأ الحسين ينظر في اتباعه فوجدهم ينفضون عنه وما بقي معه الا خلاصة من اهل بيته المقربين وقد تفانوا في الدفاع عنة حتى الموت وقد ابلى الحسين (رض) بلاء حسنا في القتال حتى امر المشئوم شمر بن ذي الجوشن رجاله بالاقبال على الحسين فتقدم باتجاهه احدهم وهو بن شريك بن تميم فضربه بسيفه ثم اقبل اخر وهو تمام النفعي فحز رأسه وسقط الحسين (رض) شهيدا وفي مقتله مهولة في تاريخ الاسلام بكى لها المسلمون كافة. فقد قال ائمة اهل السنة كل من باشر قتل الحسين (رض) أو اعان على مقتله أو رضي بقتله فهو ملعون بلعنة الله وملائكته والناس اجمعين، لان الله تبارك وتعالى يقول "ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة" ولا شك ان قتل الحسين اذية كبيرة للنبي (ص). وروي عن الامام احمد بن حنبل انه قال عندما سأله ابنه صالح "يا أبتي اراك لا تحب يزيدا. فقال له وهل يحب يزيدا رجل يؤمن بالله واليوم الاخر."
كما روي عن الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز لما سألوه عما حدث فقال "دماء غسل الله ايدينا منها أأغمس فيها لساني. تلك امة خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون".
***
واليوم يشتد الجدل عن من غدر بالحسين رضي الله عنه؟ نضع بين يدي القراء الكرام اعتراف ائمة الشيعة بالنص كما وردت في كتبهم ومؤلفاتهم.
منْ هم الذين غدروا بالحسين؟ باعتراف أئمة الشيعة يقول الشيعي كاظم الأحسائي النجفي (عاشوراء ص-89): ان الجيش الذي خرج لحرب الأمام الحسين عليه السلام ثلاثمائة ألف كلهم من أهل الكوفة وليس فيهم شامي ولا حجازي ولا هندي ولا باكستاني ولا سوداني ولا مصري ولا أفريقي بل كلهم من أهل الكوفة قد تجمعوا من قبائل شتى.
وقال المرجع الشيعي المعروف آية الله العظمى محسن الأمين: (أعيان الشيعة ص1/26) ثم بايع الحسين من أهل العراق عشرون ألفا غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم فقتلوه.
وقال المؤرخ الشيعي حسين بن احمد البراقي النجفي (تاريخ الكوفة ص113) قال القزويني مما نقم على أهل الكوفة أنهم طعنوا الحسين بن علي عليهما السلام وقتلوا الحسين عليه السلام بعد أن أستدعوه.
وقال الشيعي حسين كوراني (في رحاب كربلاءص60-61): أهل الكوفة لم يكتفوا بالتفريق عن الامام الحسين بل انتقلوا الى نتيجة تلون مواقفهم الى موقف ثالث وهو انهم بدأوا يسارعون بالخروج الى كربلاء وحرب الامام الحسين عليه السلام وفي كربلاء كانوا يتسابقون الى تسجيل المواقف التي ترضي الشيطان وتغضب الرحمن مثلا نجد ان عمرو بن الحجاج الذي برز بالامس في الكوفة وكانه حامي حمى اهل البيت والمدافع عنهم والذي يقود جيشا لانقاذ العظيم هانئ بن عروة ويبتلع كل موقفه الظاهري هذا ليتهم الامام الحسين بالخروج عن الدين وكان عمرو بن الحجاج يقول لاصحابه قاتلوا من مرق عن الدين وفارق الجماعة.. ويقول الكوراني ايضا ونجد موقفا اخر يدل على نفاق اهل الكوفة ويأتي عبدالله بن حوزة التميمي يقف امام الامام الحسين ويصيح افيكم حسين؟ وهذا من اهل الكوفة وكان بالامس من شيعة علي عليه السلام ومن الممكن ان يكون من الذين كتبوا للامام او من جماعة شبث او غيره الذين كتبوا ثم يقول يا حسين ابشر بالنار.

ويتساءل مرتضى مطهري (الملحمة الحسينية ص 3/47-48): كيف خرج اهل الكوفة لقتال الحسين عليه السلام بالرغم من حبهم وعلاقتهم العاطفيه به؟ ويجيب هو الرعب والخوف الذي كان قد هيمن على اهل الكوفة.
وقد نقل ائمة الشيعة مثل الطبرسي والامين وابن طاوس وغيرهم عن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب المعروف بزين العابدين رضي الله عنه قائلا: ايها الناس نشدتكم بالله هل تعلمون انكم كتبتم الى ابي وخدعتموه واعطيتموه العهد والميثاق والبيعة وقاتلتموه وخذلتموه (وهنا يوبخ شيعته الذين خذلوا اباه) فتبا لما قدمتم لانفسكم وسوأة لرأيكم باية عين تنظرون الى رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ يقول لكم (قتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي فلستم من امتي).
فأرتفعت اصوات النساء بالبكاء من كل ناحية وقال بعضهم لبعض هلكتم وما تعلمون فقال عليه السلام: رحم الله امرا قبل نصيحتي وحفظ وصيتي في الله ورسوله واهل بيته فان لنا في رسول الله اسوة حسنة. فقالوا بأجمعهم: نحن كلنا سامعون مطيعون حافظون لذمامك غير زاهدين فيك ولا راغبين عنك فأمرنا بامرك يرحمك الله فأنا حرب لحربك وسلم لسلمك لنأخذن بيزيد ونبرأ ممن ظلمك وظلمنا. فقال عليه السلام: هيهات هيهات ايها الغدرة المكرة حيل بينكم وبين شهوات انفسكم اتريدون تأتون الي كما اتيتم ابائي من قبل؟ كلا ورب الراقصات فان الجرح لم يندمل وقتل ابي بالامس واهل بيته معه ولم ينسني ثكل رسول الله واله وثكل ابي وجده وبين لهاتي ومرارته بين حناجري وحلقي وغصته وتجري في فراش صدري.
ذكر الطبرسي هذه الخطبة في الاحتجاج ص (2/32) وابن طاوس في الملهوف (ص 92) والامين في لوعاج الاشجان (ص 158) وعباس القمي في منتهى الامال الجزء الاول (ص 572) و حسين كوراني في رحاب كربلاء (183) وعبد الرزاق المقرم في مقتل الحسين (ص 317) ومرتضى عياد في مقتل الحسين ( ص 87 ) ورضى القزويني في تظلم الزهراء ( ص 262).
وتقول ام كلثوم بنت علي رضي الله عنه كما جاء في كتاب اللهوف (ص 91)لابن طاوس: (يااهل الكوفة سوأة لكم مالكم خذلتم حسينا وقتلتموه وانتهبتم امواله وورثتموه وسبيتم نساءه ونكبتموه. فتبا لكم وسحقا لكم اي دواه دهتكم واي وزر على ظهوركم حملتم وأى دماء سفكتموها وأى كريمه اصبتموها واي صبيه سلبتموها وأى اموال انتهبتموها قلتم خير رجالات بعد النبي صلى الله عليه وسلم واله ونزعت الرحمه من قلوبكم.
وبعد مقتل الحسين رضي الله عنه قال ابن الاثير: فلما وصلوا الى قبر الحسين صاحوا صيحة واحدة فما رئى اكثر باكيا من ذلك اليوم فترحموا عليه وتوبوا عنده من خذلان وترك القتال معه.
وروى الطبري: لما انتهى سليمان بن صرد واصحابه الى قبر الحسين نادوا في صيحة واحدة "يا رب انا قد خذلنا ابن بنت نبينا فاغفر لنا ما مضى منا وتب علينا انك التواب الرحيم وارحم حسينا واصحابه الشهداء والصديقين انا نشهدك يا رب انا على مثل ما قتلوا عليه فان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين."
***
واخيرا ان في هذه الملحمة دروس وعبر لا تعد ولا تحصى ولكن نستمد منها امرين اساسين تخص الاحداث التي يمر بها العراق اليوم وهما:
1 ـ الامر الاول ان اصرار سيدنا الحسين على التمسك بالحق والوقوف بحزم ضد الظلم ببطولة وشجاعة وفداء هو مدعاة فخر لكل العرب والمسلمين. لان الايام التي تحل فيها ذكراه أيام عرس، عرس الشهادة العظيمة التي شرفه الله بها وآثره على كل العالمين، عرس الفرسان الذي لا يليق الا بابي الفرسان، نحن لا نبكي على سيد شباب اهل الجنة بل نفتخر به لانه في عليين كما أخبرنا جده عليه صلوات الله وسلامه، ولهذا فنحن نسميه عرس الحسين. أحفاد كسرى أرادوه عزاء ونحن نصر على أنه عرس لأنه علمنا كيف تكون الرجولة وعلمنا الفرق بين الرجولة والذكورة ولا احد يزايد علينا. جدنا الحسين العربي القريشي سبط الرسول وحفيده. لقد كان العرب من ابناء جلدته واهله وعشيرته يهزجون عندما يموت الشجعان في ساحات القتال وليس باللطم والتمثيل والتشابيه وضرب القامات في الشوارع فأنها من بدع المجوس والسيخ هم الذين يرقصون على المتوفي قبل حرقه. ان ما يحدث اليوم من شق الجيوب ولطم الخدود واسالة الدماء ليس من هدى النبي (ص) عندما قال "ليس منا من شق الجيوب وضرب الخدود ودعا بدعوى الجاهلية". السلام عليك يا أبا عبدالله في أيام عرسك التي غشيتنا، السلام عليك ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يوم ولدت ويوم أستشهدت ويوم تبعث حيا.
2 ـ الامر الثاني لو كان سيدنا الحسين بين ظهرانينا اليوم يا ترى ماذا سيكون موقفة عن ما يحدث في العراق؟ هل سيكون مع الاحتلال، هل سيهادن، هل سيناور؟ وأبوه الذي قال "لا والله لن ألقى الله وقد كنت متخذ المضلين عضدا". والله تبارك وتعالى يقول "يأيها الذين امنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فأنه منهم أن الله لا يهدي القوم الظالمين". وفي صورة النساء "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم" صدق الله العظيم. هل بقي من شك فيما يقوم به رجال اعتبروا انفسهم علماء دين.
لست أدري أيها البطل الصنديد هل أجاوز قدري إن طرحت تساؤلاتي عليك؟ فنحن في زمن اختلطت فيه الأوراق وكثر فيه التلفيق والنفاق والكذب والتزوير حتى أضاعوا على الناس الحقيقة.
هل ستسكت واوغاد الصليبيين يقتحمون على نسائنا أخدارهن؟ هل ستسكت واوباشهم يهدمون مدننا على ساكنيها ويحولونها الى مقابر جماعية؟ هل كنت أيها الثائر ستقود مقاومة سلمية ضد الاحتلال أم نراك ستركب عربة الانتخابات؟ هل ستهادن المحتلين من اجل الحصول على أحد المناصب السيادية وتتركهم يعبثون بالبلاد والعباد؟ هل كانت عبر ودروس ثورتك استباحة دماء المسلمين وسرقة الاموال وقتل العلماء وانتهاك الاعراض وحرق المساجد أم تهجير النساء والشيوخ والاطفال من بيوتهم وحرق أبنائهم.. بالامس غدروا بك واليوم يزايدون عليك بلطم الخدود وشق الجيوب وضرب القامات.. سيدي يا حسين لو كنت بين ظهرانينا اليوم... ماذا ستفعل؟
هنيئا لك الشهادة يا ابا الشهداء في جنان الله الواسعة أنت وأخوك وأهل بيتك الطيبين الطاهرين وعشيرتك الأقربين. طلال بركات
كاتب عراقي