عادل منير: الإبداع في غرفة مظلمة

كتب: أحمد فضل شبلول
لمسات من خلف الستار

رحل منذ أسابيع قليلة فنان المونتاج المتميز، عادل منير عن واحد وستين عاما، وصاحب مونتاج عدد من أهم الأفلام المصرية التي عُرضت في السنوات الأخيرة، مثل: الطوق والأسورة، والكيت كات، والراعي والنساء، والإرهاب والكباب، وخريف آدم، وغيرها من الأعمال الفنية التي خلَّدت اسمه كواحد من أهم مونتيري السينما المصرية في الربع الأخير من القرن العشرين، وحتى تاريخ وفاته في 2003 بعد صراع مع المرض.
ولد الفنان عادل منير في مدينة بني سويف عام 1942، وحصل على بكالوريوس المعهد العالي للسينما عام 1964 والماجستير عام 1995، وكان موضوع رسالته "نظرية بودوفكن في المونتاج". وقام بتدريس المونتاج السينمائي وتحليل الأفلام بالمعهد العالي للسينما منذ عام 1972.
ويُعد الفيلم التسجيلي "ثورة المكن" أول عمل له كمونتير سينمائي، والذي أخرجه د. مدكور ثابت، في حين كان "خريف آدم" آخر عمل سينمائي له، من إخراج د. محمد كامل القليوبي.
وخلال رحلته الفنية قام الفنان الراحل بعمل مونتاج لحوالي 130 فيلما روائيا بالإضافة إلى 80 فيلما تسجيليا.
من أهم هذه الأفلام: أوهام الحب، التلاقي، أبناء الصمت، المتوحشة، العوامة 70، الطوق والأسورة، الجوع، سمع هُس، اللعب مع الكبار، الكيت كات، الراعي والنساء، الإرهاب والكباب، ليه يا بنفسج، أحلام صغيرة، أرض الخوف، إضحك الصورة تطلع حلوة، أولى ثانوي، طيور الظلام، البحر بيضحك ليه، اللمبي، خريف آدم وغيرها.
ومن أهم المخرجين الذين عمل معهم عادل منير: داود عبد السيد، وشريف عرفه، ورضوان الكاشف، وعلي بدرخان، وخيري بشارة، ومحمد القليوبي وغيرهم.
أسهم عادل منير في نشر الثقافة السينمائية من خلال جماعة السينما الجديدة في نهاية الستينات، ومن خلال البرامج التلفزيونية والندوات والمحاضرات بنوادي السينما بقصور الثقافة، كما قدم للمكتبة السينمائية كتابا مهما بعنوان "إيقاع ومونتاج الفيلم في مصر" صدر عن المركز القومي للسينما.
وقد نال الفنان عددا من الجوائز وشهادات التقدير خلال مشواره الفني على مدى ما يقرب من 35 عاما. كما انتخب عضوا بمجلس إدارة نقابة المهن السينمائية لعدة دورات متتالية، وحصل على جائزة الدولة التشجيعية عام 1995 عن فيلم "طيور الظلام" بطولة الفنان عادل إمام، وإخراج شريف عرفه. وعلى جائزة أحسن مونتاج في مهرجان الإذاعة والتلفزيون لعام 2003 عن فيلم "خريف آدم".
لقد حقق عادل منير نجاحا كبيرا في ميدان المونتاج السينمائي، ووضع اسمه في قائمة الفنانين الكبار، في ميدان لا يعرف النجوم، هو ميدان المونتاج الذي لا يعرف الجمهور العادي مدى أهميته وخطورته في صناعة الفيلم، والذي كان السبب وراء النجاح الجماهيري لفيلم مثل "اللمبي" ـ على سبيل المثال ـ وقد قام عادل منير بحذف 37 مشهدا منه بعد تصويره، واضطر المخرج والمنتج للعمل بنصيحة المونتير لينجو الفيلم من سقوط متوقع، وإذا به يحقق نتيجة عكسية تماما.
***
وقد أقام قصر التذوق الفني بسيدي جابر بالإسكندرية، احتفالية فنية، لتكريم اسم الفنان المونتير عادل منير، قدَّمها كلٌّ من ماهر جرجس مدير القصر، والناقد السينمائي فوقي فخري، وحضرها عدد كبير من محبي الفن السابع، يتقدمهم المخرج الرائع داود عبد السيد الذي أعلن عن افتقاده الكبير لفنان المونتاج عادل منير، والناقد الفني لجريدة الأهرام نادر عدلي، والناقد السينمائي ضياء حسني الذي أعلن أن أهم ما يحسب لعادل منير في مجال المونتاج هو جهوده في إرساء مونتاج الغناء الاستعراضي، ود. جمال صادق نائبا عن السيد / أنس الفقي رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة الذي قرر منح اسم الراحل الكبير تمثال امنحتب لجهوده في مجال فنه الأثير، فن المونتاج.
أيضا تحدث في تلك الاحتفالية الناقد د. ناجي فوزي، وشادي عادل منير ابن الفنان الراحل.
وخلال هذه الاحتفالية التي استمرت لمدة ثلاثة أيام، عُرضت بعض الأفلام التسجيلية التي عمل مونتاجها عادل منير مثل: ثورة المكن إخراج مدكور ثابت، وفيديو كليب إخراج حسام علي، والنيل أرزاق إخراج هاشم النحاس، بالإضافة إلى فيلميمه الدراميين: "رغبة" لإلهام شاهين ونادية الجندي، ومن إخراج علي بدرخان، و"ليه يا بنفسج" لفاروق الفيشاوي ولوسي، ومن إخراج الراحل رضوان الكاشف. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية