عائلة منفذ عملية حيفا تتلقى التهاني باستشهاد ابنها

الخليل (الضفة الغربية)- من سميح شاهين
ابني شهيد وابني حي يرزق لم يمت

تحلقت النساء حول "ام شادي" والدة محمود حمدان القواسمي الذي نفذ العملية الاستشهادية الاربعاء في مدينة حيفا، لتهنئتها باستشهاد ابنها، فيما غاب زوجها وولداها الآخران الذين اعتقلهم الجيش الاسرائيلي بعد العملية.
وفي منزل القواسمي الواقع في الطابق الاول من مبنى في حي الشيخ في مدينة الخليل، تقدم "ام شادي" القهوة الحلوة والكنافة.
ولم تضع "ام شادي" ملابس الحداد السوداء، ولم تقدم القهوة المرة التي تقدم عادة في المآتم ومناسبات التعزية وهي تستقبل الزوار "المهنئين-المعزين" حاملة باعتزاز ممزوج بوجع الام، صورة ابنها معتمرا الكوفية الحمراء.
وتتوجه "ام شادي"، وهي امراة حنطية اللون في الخمسين من عمرها، الى الصحافيين بآية قرآنية، فتقول "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون".
وتضيف، وقد اغرورقت عيناها بالدموع رغم محاولتها التماسك، "ابني شهيد وابني حي يرزق لم يمت".
وتتابع "ان اليهود يقتلوننا يوميا ويدمرون بيوتنا ويقتلون اولادنا ويحق لنا ان ندافع عن انفسنا، ونقوم بتفجيرهم".
وتقول "ام شادي" "انا فخورة بما قام به ابني"، ثم تستدرك "علينا ان نحارب من اجل ديننا وليس من اجل الدولة".
وذكرت الاذاعة الاسرائيلية العامة الاربعاء ان الاستشهادي الفلسطيني الذي فجر نفسه داخل حافلة في مدينة حيفا (شمال)، ما ادى الى مقتل 15 شخصا وجرح ثلاثين آخرين، هو من الخليل في جنوب الضفة الغربية.
وقالت الاذاعة ان المحققين عثروا على بطاقة هوية الاستشهادي محمود حمدان سليم القواسمي (20 عاما) في حطام الحافلة المتفحم. واشارت الى انهم عثروا ايضا على رسالة للانتحاري يعرب فيها عن رغبته في تنفيذ عملية انتحارية.
وقال عمر القواسمي عم محمود القواسمي "ان محمود طالب جامعي في جامعة بوليتكنيك فلسطين في مدينة الخليل ويدرس في قسم صيانة الكومبيوتر ولم يره احد منذ ثلاثة ايام".
واضاف "عرفنا بالعملية عبر وسائل الاعلام، ونحن غير متأكدين من انه هو"، موضحا ان "الجيش الاسرائيلي قام مساء امس بمحاصرة منزل العائلة في حي الشيخ في الخليل واعتقل شقيقي محمود، شادي واحمد، ووالده".
وفي رد على سؤال عن سبب استقبال الناس في المنزل وتقديم الكنافة اذا لم تتأكد العائلة بعد من ان ولدها هو منفذ العملية الاستشهادية، قال عمر القواسمي "ان الاسرائيليين قالوا انهم وجدوا هويته، بناء على ذلك تصرفنا، لكن الجيش لم يبلغنا بشيء".
وقالت مصادر فلسطينية ان القواسمي اقام علاقات مع حركة المقاومة الاسلامية حماس في الفترة الاخيرة. ولم تعلن اي جهة فلسطينية رسميا مسؤوليتها عن تنفيذ العملية.
ودانت القيادة الفلسطينية بشدة الاربعاء العملية التي وقعت في حيفا شمال اسرائيل، واعتبرتها خروجا عن الموقف الفلسطيني الرافض لاستهداف المدنيين، فيما اشادت بها حركتا حماس والجهاد الاسلامي، واعتبرتا انها رد على الارهاب الاسرائيلي.
وقالت القيادة انها "ترفض منطق الانتقام كما ترفض استهداف المدنيين من منطلق سياسي واخلاقي لانه لا يخدم قضيتنا العادلة الفلسطينية"، محذرة من انها "تلطخ سمعة شعبنا وتضحياته بتهمة الارهاب ضد المدنيين التي تقترفها حكومة اسرائيل ضد شعبنا للتغطية على المجازر الوحشية بحق أطفالنا ونسائنا وجماهيرنا".
وقال عبد العزيز الرنتيسي القيادي البارز في حماس من جهته ان العملية "تاتي ردا على الارهاب الاسرائيلي"، مضيفا ان "العمليات ستستمر طالما بقي الاحتلال على ارضنا".
وعزا محمد الهندي القيادي البارز في حركة الجهاد الاسلامي استمرار العنف الى "سياسة (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون العدوانية"، موضحا ان "الارهاب لا يقاوم بالاستسلام بل بالدفاع عن النفس".
واشار الهندي الى ان "الاجتياحات الاسرائيلية للمدن والمخيمات الفلسطينية التي تستهدف المدنيين هي المسؤولة عن كل العنف والدماء التي يمكن ان تسيل". وتابع "طالما ان العدوان والارهاب الصهيوني مستمرين، فمن الطبيعي ان شعبنا سيقاوم بغض النظر عن الجهة التي نفذت عملية حيفا الاستشهادية".
وذكر التلفزيون نقلا عن مصادر الشرطة ان منفذ العملية قام بتفجير عبوة تزن عشرات الكيلوغرامات كان يزنر بها نفسه، مضيفا ان العبوة كانت تحتوي ايضا على مسامير مما زاد من قوتها المدمرة.