ظاهرة مقتدى الصدر تنتشر في صفوف الشبان الشيعة

بغداد - من نادرة صولي
الايام كفيلة بكشف مدى تأثير الصدر على الشارع العراقي

مستفيدا من الخيبة الكبيرة التي يشعر بها السكان العراقيون بسبب بقاء الوعود الاميركية حبرا على ورق، دخل الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر في اختبار قوة مع القوات الاميركية عبر حشد عشرات آلاف الاشخاص كل يوم جمعة للتنديد امامهم بالاحتلال الاميركي للعراق.
وتعتبر الاحزاب والسلطات الدينية الشيعية مقتدى الصدر، الذي الهبت خطبته السياسية الجمعة نحو 100 الف مصل في مسجد قرب مدينة النجف (150 كلم جنوب بغداد)، "ظاهرة عارضة في فترة ما بعد صدام".
واساسا كان انصاره الذين يعملون تحت راية مؤسسة الصدر التي تحمل اسم والده محمد صادق الذي اغتيل في العام 1999، يتمركزون في بغداد. ومع سقوط النظام العراقي في التاسع من نيسان/ابريل زاد نفوذهم في مدينة صدام حيث معقلهم والتي يطلق عليها حاليا اسم مدينة الصدر.
ومحاولا استغلال غضب العراقيين في اعقاب عمليات التفتيش الاميركية في المناطق الشيعية بدأ الصدر يتخذ مواقف معادية للقوات الاميركية.
وندد بمجلس الحكم الانتقالي الذي شكل في 13 تموز/يوليو وبالاحتلال الاميركي والجيش العراقي الجديد كما انه انتقد موقف السلطات الدينية في النجف.
ومقدما نفسه على انه المدافع عن جميع المسلمين، دعا الى تشكيل جيش من المتطوعين يحمل اسم "جيش المهدي" والى تشكيل "مجلس شعبي" يتولى قيادة العراق ويحل محل مجلس الحكم الانتقالي الذي عينته الولايات المتحدة "لانه غير شرعي".
والجمعة اقدم مقتدى الصدر (30 عاما) على خطوة جديدة بانتقاده ضمنا "حياد" السلطات الدينية في النجف امام الاحتلال وطالب بانسحاب القوات الاميركية من النجف.
وحذر من ان "الدفاع عن ضريح الامام علي في النجف من الانتهاكات الاميركية ليس من مسؤولية سكان النجف فقط بل من مسؤولية كل الشيعة والمسلمين".
وحتى الان وافق السكان الشيعة على انتشار القوات الاميركية في مناطقهم دون تحفظ.
واثارت دعوة الصدر موجة استياء في الاوساط الدينية والسياسية في العاصمة العراقية. ورفض ائمة في مسجدي المحمدية والاحمدي الشيعيين ومسجد الكاظمية في بغداد دعوات الصدر الى مقاومة الاميركيين مؤكدين على "ضرورة الحفاظ على ارواح المؤمنين".
وقال امام الكاظمية "على المؤمنين المقاومة من اجل وحدة مرجعيتهم. ولا يجوز لاحد ان يفرض نفسه زعيما" في اشارة الى مقتدى الصدر.
ورغم اشارة كل من آية الله علي السيستاني وبشير النجفي ومحمد فياض ومحمد سعيد حكيم الى "قوات الاحتلال" في النجف غير انهم لا يشرعون مقاومة الاميركيين.
ودون انتقاد مجلس الحكم الانتقالي اعرب السيستاني عن تأييده لـ"دستور تتولى جمعية منتخبة تضم رجال دين صياغته". واكد النجفي ان "الشريعة هي افضل دستور للمسلمين وفي حال لم يكن ذلك ممكنا فعلى الدستور ان يضمن حرية العقيدة".
وكانت الاحزاب الشيعية والسنية اختارت حتى الان السبل السلمية والسياسية لوضع حد للاحتلال. وقال مسؤول في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية عادل عبد المهدي ان المجلس الاعلى الممثل في مجلس الحكم الانتقالي يدعم "هذا السبيل لان اي سبيل آخر سيكون غامضا ويؤدي الى طريق مسدود".