ظاهرة فريدة: الابل تسبح في ابها!

الجمل سفينة في الصحراء.. وفي البحار احيانا!

أبها - بيئة بحرية وبرية متنوعة، وطبيعة بكر، وشواطىء حالمة تتمدد على رمالها الناعمة أمواج البحر الراكضة، وجزر متعددة تسكنها رائحة المطر وبهجة الربيع وفرحة العصافير. خضرتها دائمة تحاكى قامات السنابل فى المزارع واشجار الشورى تلقى بظلالها الوارفة فى كل مكان.
انها القحمة بجمالها وفتنتها وجبلها الشاهق "الوسم" الذى يصافح عيون القادم اليها من بعيد.
وتبلغ مساحة القحمة أكثر من الفين وخمسمائة كيلومترا مربعا وتقع فى الجزء الغربى من منطقة عسير على الطريق الاقليمى الساحلى المؤدى الى مكة المكرمة وتبعد عن مدينة ابها مائة وخمسة وخمسين ميلا ويعمل اهلها على تربية الماشية والزراعة وصيد الاسماك.
وفى الجهة الجنوبية من مدينة القحمة على بعد ثلاثة كيلومترات يتردد الناس على موقع صنع له قطيع من الابل شهرة كبيرة ليشاهدوا على الطبيعة قدرة الخالق عز وجل عندما دل هذا الحيوان الى مياه عذبة تنبع داخل البحر وتأتى الى هذه الينابيع سباحة على شكل مجموعات تشرب وتروى عطشها.
ومن يقف على المكان ويتابع تفاصيل انطلاق الابل الى البحر والعودة منها يكتشف ان الجمال تسبح ايضا فى البحر، بل سباح محترف بشكل يذهل من يشاهدها للمرة الاولى.
وكانت البداية عندما اقبلت الابل فى مجموعة تزيد على العشرين من قرية تسمى مغزل وواصلت سيرها على ارض منبسطة تغطيها بعض الكثبان الرملية حتى وصلت الى الشاطئ باتجاه الغرب بعد ذلك اتخذت طريقها فى البحر واحدا تلوا الاخر وقد غمرت المياه اجسامها ولا يكاد يرى الانسان الا رؤوسها وكأنها حيتان كبيرة تسبح بكل مهارة وقطعت مسافة تزيد على 200 مترا وبعمق اربعة امتار واكثر حتى وصلت الى الشاطئ المقابل متجهة الى جزيرة داخل البحر تسمى الحوية.
وبمتابعة القطيع وجد ان هذه الجزيرة تمثل محطة استراحة للابل لوفرة الغذاء فيها خاصة اشجار الشورى الكثيفة.
وبعد برهة عادت الابل بالطريقة نفسها سباحة الى مكان قرب الشاطئ داخل البحر يعرفه الاهالى باسم عين أم شرب (بكسر الشين) حيث تشرب الماء العذب الذى ينبع من داخل البحر وقد اختلط بمياهه.
وموقع المياه العذبة عبارة عن عيون فوارة ذات فوهات مختلفة الاحجام وقد غطتها مياه البحر بفعل ظاهرة المد الا انه يمكن مشاهدة اندفاع هذه المياه بكثافة. ويستطيع الانسان من احدى العيون القريبة أن يشعر ببرودة الماء كلما مد ذراعه الى الاسفل وهكذا تفعل الابل عند ورودها الى هذا المكان اذ تدخل رأسها الى عمق معين تحت مياه البحر بحثا عن الماء العذب.
وأكد المواطن السعودى على عبدالرحمن حداوى من مواطنى القحمة وأحد مربى الابل أن المياه التى تنبع من داخل البحر ويمكن مشاهدتها هى مياه عذبة يستسيغها الانسان شربا وهى مشابهة ومطابقة تماما لمياه الابار التى يشرب الناس منها فى المناطق الساحلية.
وبين أن اكتشاف المياه قديم جدا. ويعزو فضل معرفة الناس للموقع الى الابل التى استدلت عليه بأمر الله منذ سنوات بعيدة كما حدثه ابائه وأجداده مشيرا الى انها كانت قبل قرن او اكثر مصدرا للشرب لكن لم يعلم فى ذلك الوقت الا أناس قليلون.
واضاف قائلا انها كانت تمثل ايام الجدب وقلة الامطار مخزونا استراتيجيا للانسان والحيوان وكذا الطيور التى تعلم مثل الابل مواقع المياه العذبة داخل البحر.
ويرى المسئولون السعوديون أن القحمة ينتظرها مستقبل سياحى مشرق نظرا لما حباها الله به من طبيعة ومناظر جميلة.
وارجع الى الاذهان أن القحمة كانت اوائل هذا القرن الميناء الاول للمنطقة الجنوبية مما اكسبها مركزا تجاريا مهما.
وبين انه فى مطلع عام 1420هجرية تم ربط القحمة اداريا بمنطقة عسير وفى الوقت الحاضر يوجد فيها عدد من الادارات الحكومية ومراكز للرعاية الصحية الاولية والدعوة والارشاد الى جانب خمس وعشرين مدرسة للبنين والبنات فى مختلف المراحل.
وأكد عميد كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية والادارية الدكتور محمد بن يحيى ال مزهر أن المختصين فى الكلية فسروا مثل هذه المياه العذبة بأنها تتكون عندما تنبثق المياه الجوفية العذبة من الطبقات الحادة لها او خزاناتها الجوفية انبثاقا طبيعيا.
وأرجع ذلك الى ميل الطبقات الصخرية او المناطق المتأثرة بالصدوع او الشقوق التى تتميز بها هذه الطبقات باحتوائها على كميات كبيرة من المياه الجوفية.
وأضافوا أن هذه المياه تحدث ايضا عندما يعترض الطبقات الحاملة للمياه الجوفية سد رأسى تعارضى يعمل على حجز المياه ورفع منسوبها لتتدفق المياه الجوفية تدفقا طبيعيا اذا كان مصدرها اعلى من فتحة النافورة.
وبينوا انه فى مثل هذه الحالة عندما تكون الينابيع قريبة من ساحل البحر فان الماء العذب يطفو ولا يمتزج الا قليلا بالماء المالح نظرا لاختلاف كثافة الماء العذب عن الماء المالح.