ظاهرة 'تحويل الجنس' تتفاقم في سوريا

دمشق ـ من حسن سلمان
لا إحصاءات لعمليات تحويل الجنس

تقول فاطمة التي أجرت مؤخراً عملية لتحويل الجنس، إنها تلقي اللوم على العادات والتقاليد التي منعت أهلها من تحويلها إلى امرأة حتى وقت متأخر.
وتضيف لصحيفة الثورة السورية "عمري 23 سنة وعندي تشوه جنسي، فأنا مخلوق بهيئة ذكر وأسير وأعيش بجسم ذكر ولكنني هرمونياً أنثى لي رحم، والناس ينظرون إلي على أنني شاذ، فعندما كنت في المرحلة الابتدائية بدأت تعبيرات زملائي لي على شكلي الذي يظهر عليه أن هناك شيئاً غير طبيعي، وبدأ يتضح الفرق بيني وبين زملائي في المرحلة الإعدادية وتجلى في الثانوية حيث كان الغمز واللمز تجاهي بصورة لا يستطيع تحملها أي إنسان".
وتشير فاطمة إلى أنها أجرت قبل عامين عملية لتحويل الجنس من ذكر إلى أنثى، حيث "تم تحويلي إلى امرأة، وأخذت أتناول الأدوية اللازمة لظهور الصفات الثانوية، وبالفعل بدأت شيئاً فشيئاً أتغير، ولكنني بقيت أعاني آلاماً كبيرة إضافة إلى أن القناعة النفسية بما آلت إليه حالتي، لا تزال غير مستوعبة تماماً ما حصل.‏‏"
ويؤكد نقيب أطباء سورية الدكتور أحمد قاسم أنه لا توجد بسورية إحصاءات توضيحية لعدد الحالات التي تتحول جنسياً، مشيرا إلى أن هؤلاء الأشخاص يعملون جاهدين على إخفاء ما يقومون به، "إضافة إلى أن هذه الظواهر غير مقبولة ببلدنا، ولا يجب التعاطي معها، فضلاً عن التأني في الإقدام عليها بجميع الأحوال".
ويضيف "توجد تحديات جديدة فرضت نفسها علينا نتيجة التطور العلمي الحاصل في كل الميادين ولا بد من مجابهتها، والتحول الجنسي هو أحد هذه التحديات، إضافة إلى الاستنساخ والإجهاضات بكل أنواعها حتى الجنائية منها، ناهيك عن زرع الأعضاء، كلها مسائل يجب وضع تشريعات وضوابط قانونية".
ويعبر قاسم عن أسفه لعدم وجود نصوص قانونية تحدد عمل الأطباء الجراحين الذين يجرون عمليات التحول الجنسي، "ليتم من خلالها تنظيم عملهم ووقوعهم تحت المسؤولية القانونية، تجاه عواقب العمل الجراحي غير المأمون الجانب في أغلب الحالات".
ويرى قاسم أن العمليات التي تتضمن التحول الجنسي نتيجة مشكلة نفسية "هي ظاهرة غريبة ومرفوضة، تعرض المقدمين عليها للخطورة وللفشل في كثير من الأحيان، وأطباؤنا لا يتعاطون على حد علمي مع هكذا حالات، أما ضعاف النفوس ممن يريدون تغيير جنسهم، فقد يكون عندهم طموح معين بالحصول على مزايا إيجابية كبيرة من التغيير وهذا خطأ".
ويضيف "لا بد من الإشارة هنا إلى أن بعض الأشخاص يجرون هذه العمليات لأسباب صحية حقيقية، إذ توجد حالات لا بد من معالجتها نتيجة مشكلات خلقية، وذلك بعد أن تتم للمريض دراسات دقيقة صبغياً وتحديد النمط الوراثي، ودراسة المريض تشريحياً لمعرفة الأجهزة الغالبة لديه وهرموناته، ليتم بعد ذلك مساعدته على أخذ الشكل الحقيقي الذي يتوافق مع الصيغة الصبغية والنمط التناسلي الصحيح، ليتجه بعدها نحو الذكورة أو الأنوثة حسب النمط الحقيقي له".
فيما يدعو اختصاصي الجراحة البولية الدكتور عادل حسن إلى التعامل المبكر مع الحالات التي تعاني شذوذاً خلقياً، مشيرا إلى أن المتابعة المبكرة لكل حالة بمثابة تحصين للطفل، قبل أن يصبح رجلاً ينعتونه بالشاذ.‏‏‏
ويضيف "أصعب عملية في العالم كله، لن تكون أشد وطأة من الغمز والأقاويل التي تدور بين الأشخاص المحيطين بمريض، يريد أن يعالج نفسه ولكنه يخاف من كلام الناس وما سيقولونه عنه، وبحق سيكون رد فعلهم على الخطوة التي ستقلب حياته رأساً على عقب".
في حين يستغرب اختصاصي الغدد الصم الدكتور فراس عساف وصول شاب أو فتاة لعمر العشرين، مع تناقضات هائلة في جهازه التناسلي، "دون أن يكون الأهل قد أخذوا ابنهم أو ابنتهم إلى طبيب أطفال، والأخير يستطيع من خلال نظرة خاطفة أن يهمس بأذن الأبوين عن وجود مشكلة تناسلية لدى أحد أولادهم".
ويستدرك عساف "لا أنكر أن نسبة لا بأس بها من أطباء الأطفال، عندما يذهب إليهم الوالدان ويعرضان عليهم فحص ولدهم المريض، أنهم (أي أطباء الأطفال) يكتفون باستعمال خافضة اللسان لمشاهدة وجود التهاب في بلعوم الطفل، وإن دققوا قليلاً يضعون آلة مجهرية صغيرة في الأذن، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء إجراء فحص شامل للطفل، إلا إذا طلب الأهل ذلك.‏‏"‏
ويدعو عساف وزارة الصحة ونقابة الأطباء في سوريا إلى دراسة قانون خاص يحدد آليات وأبعاد وماهية إجراء عمليات تحويل الجنس، "حيث يعتقد بعض الأطباء أن مجرد تقرير طبي بسيط يكفي لإجراء عملية تحويل، ويوجب تغيير هوية الشخص من ذكر لأنثى أو العكس".
ويضيف "أطالب بوضع ضوابط تحد العمل الجراحي القاضي بتحويل الشخص جنسياً، وأن يتم الموضوع بعد استشارات طبية من عدة أشخاص ذوي خبرة معروفة في هذا المجال".