ظاهرة الشيعة فوبيا: اخطر داء يصيب الوعي العربي (1/3)

بقلم: محمد ناصر البخيتي

من خلال متابعتي المستمرة لوسائل الإعلام المحلية والعربية لاحظت أنها تتعمد تغييب العقل والواقع في مقابل استحضار العاطفة والأسطورة عند مناقشة أي موضوع له علاقة بالشيعة.
حتى أصبح الشيعة في أذهان الكثيرين كائنات غريبة تختلف طبائعها عن طبيعة بقية البشر. فهم يتميزون بالقدرة الفائقة على التآمر الجماعي وعبر مئات السنين بدون أن ينكشف أمرهم بسبب استخدامهم مبدأ التقية. فهم يتظاهرون بالإسلام ويظهرون الاعتراف بالقرآن ويحرصون على حيازته ودراسته بهدف التموية إلا أن لديهم قرآن آخر يسمى بمصحف فاطمة ولكنهم لا يظهرونه لأحد من غير ملتهم حتى لا ينكشف أمرهم.
فالشيعة هم سبب بلاء هذه الأمة نتيجة لأحقادهم الدفينة ومؤامراتهم الخبيثة، فهم سبب كل الفتن التي المت بالمسلمين من زمن مؤسس مذهبهم عبد الله ابن سبأ إلى اليوم، وهم سبب سقوط بغداد بيد المغول وهم من تعاون مع الصليبيين ضد صلاح الدين وهم سبب سقوط بغداد بيد الأميركان. أما ما يقال عن مقاومة حزب الله الشيعي لإسرائيل فأن ذلك لا يعدو كونه تمثيلية تم الاتفاق عليها بين الشيعة واليهود من اجل خداع عامة اهل السنة والجماعة عبر إظهار الشيعة بمظهر المدافعين عن الإسلام من أجل أن يتسنى لهم هدم الاسلام من الداخل ونشر مذهبهم الضال. وعلى فرض صحة مقاومة حزب الله لإسرائيل فإن الهدف من ذلك ليس تحرير لبنان أو فلسطين وإنما بهدف خدمة المشروع الصفوي. والأمر لا يتعدى كونه تنافس بين الصفوية والصهيونية لفرض سيطرتهم على العرب من أهل السنة والجماعة. وبما أن الصهاينة قد تخلوا عن فكرة دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات فإن المشروع الصفوي أصبح الآن أخطر من المشروع الصهيوني. وعليه فإن الأولوية أصبحت في مواجهة الصفوية حتى ولو تطلب الأمر التعاون مع الصهيونية.
إن هذه المفاهيم عن الشيعة وإيران أصبحت حقائق راسخة في وعي الكثير من العرب. وأصبحت هي الهاجس الرئيسي الذي يشغل الوعي العربي ويحركه. لذلك لم يعد مستغربا ولا مستهجنا أن يعبر الكثير من المسئولين والمثقفين العرب عن تخوفهم من تنامي نفوذ ايراني في العراق وفلسطين وكأن المشكلة لم تعد في الاحتلال الأجنبي وإنما في تنامي نفوذ إيران في البلدان العربية المحتلة. وقد لاقت تحذيرات سعود الفيصل من تدخلات إيران وتزايد نفوذها في العراق قبولا وتأييدا واسعا. وهكذا اصبحنا أمام وضع عربي شاذ يقبل باستخدام أراضيه لاحتلال دولة عربية و يتقبل التعايش مع هذا الاحتلال 'كما هو الحال مع فلسطين والعراق والصومال' بينما يتحسس من وجود أي نفوذ لإيران في هذه الدول. حتى أصبح دعم إيران لصمود الشعب الفلسطيني أمام إسرائيل جريمة وتهمه تحاسب عليها إيران بدعوى أنها تتلاعب بعواطف الشعوب العربية لخدمة مشروعها ومصالحها، فيا ترى كيف يكون الموقف من إيران لو أنها هي من احتلت العراق أو أفغانستان أو الصومال.
ونتيجة لإصابة الوعي العربي بمرض الشيعة فوبيا بمعنى الخوف المرضي من الشيعة بدأت دول الخليج والدول العربية المعتدلة بعقد صفقات اسلحة بمليارات الدولارات بالتزامن مع الاعلان عن مساعدات عسكرية لإسرائيل بمليارات الدولارات بهدف اعداد الدول العربية وإسرائيل لمواجهة إيران وحلفائها في المنطقة.
يتضح لنا من ما تقدم أن أميركا قد نجحت في تغييب خطر المشروع الصهيواميركي عن الوعي العربي ونجحت في غرس ما يسمى بخطر المشروع الصفوي مكانه. بل إن الأمر وصل حد خلق صورة إيجابية للمشروع الصهيواميركي في وعي العرب بكونه أصبح الوسيلة الوحيدة لحماية العرب من المشروع الصفوي.
ولعل تصريحات وزيرة الخارجية الاسرائيلية في مؤتمر الدوحة تعبر عن هذا الواقع الجديد حيث قالت: 'نحن المعتدلين في المنطقة كلنا أعضاء في المعسكر نفسه لمواجهة التحدي نفسه الذي يرفعة امامنا المتطرفون'. والملفت انها استخدمت كلمة نحن لتعبير عن إسرائيل والعرب، اما الآخر الذي يجب مواجهته فتقصد به إيران وحلفائها حيث قالت: ' من المصلحة المشتركة للمنطقة العمل معا ضد التطلعات النووية لإيران'. وقالت أيضا: ' إيران تحاول تقويض أنظمة أخرى وتعمل مع عناصر شيعية مثل حزب الله كما تدعم حماس'.
رغم التعارض الصارخ بين مشهد تصريحات ليفني في مؤتمر الدوحة وهي تلقن المسؤولين العرب الدروس وبين مشهد الحصار والقصف الوحشي الذي تتعرض له غزة إلا أن هذا الواقع الشاذ أصبح مقبولا في الوعي العربي المرعوب من إيران والشيعة.
وهذا يؤكد أن مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي أعلن عنه بوش قبل غزو العراق قد تحقق ولم يفشل كما يعتقد الكثيرين.
وقد عبر الدكتور أبو بكر السقاف بشكل دقيق عن نجاح المشروع الاميركي حين قال: لقد نجحت أميركا في تعريب واسلمت صراعها مع إيران. محمد ناصر البخيتي
ناشط وسياسي وحقوقي يمني مقيم في كندا