'طيور تدخن الماريوانا' تحلق بالألم تحت أجنحتها

لا أحد يستطيع أن يخفي ألمه

ميلانو (ايطاليا) - يحلق قارئ الشاعر السوري حسام جيفي في مجموعته الشعرية الجديدة "طيور تدخن الماريوانا" تحليقا بمعنييه المجازي والحقيقي في عالم من الخيالات التي تفسح للكلمات فضاءات من الطيران الذي لا يحده حد.

ويستطيع قارئ الكتاب الصادر حديثا عن منشورات المتوسط في إيطاليا أن يكتشف أن ثمة وسائل كثيرة للطيران غير الأجنحة.

والكتاب الشعري يفتح للقارئ الأبواب أمامَ بلادٍ كثيرة، خيالات واسعة، منقسمة على ثلاثة أقسام في ديوان شعري واحد.

قسمانِ تأخذ سوريا، المبتلاة بالألم، حصتها الكاملة منهما، مضافا إليها حصة حسام جيفي ومن يمثل من السوريين الذين يرون بلادهم تتحول ركاما أمام عيونهم المبحلقة في الشاشات.

وقسم أخير توزعت عليهِ باقي البلاد، ممزوجة بـ"مفاهيم غامضة عن الحب"، التي ترشح من المعاناة والتشرد وعلى دروب الآلام.

ومن نصوص "طيور تدخن الماريوانا" نقرأ:

عميقٌ،

عميقٌ جداً هذا الصباح

وتحزنُ من كلِّ عقلكَ

عندما وبشفرة في اليد

تكتشفُ سماكةَ الغبار على رسغك.

آه، كيف نسيت أن أخبرك؛

بينما كنتَ تكتبُ طوال الليل

كان الكائن الأشد ضعفاً

على شاشة تلفاز الغرفة المجاورة،

يترشح للرئاسة

ويستعرض على الجمهور،

فتكَ أسلحته المائية.

أراد حسام جيفي، المولود في مدينة اللاذقية عام 1983، في طيورٌ تدخّنُ الماريوانا" أن يفصح بكل صراحة عن رأيه في ما جرى ويجري على الخارطة السورية، لكنهُ أيضا استطاع برشاقة أن يحمي نفسه من السقوط في فخّ المباشر السياسي.

ولم يخف ألمه كذلك فقد قدمه خالصا مصفى، ويستطيع القارئ رؤيته بالعين المجردة، إلا من الأخلاق!

ويدرك حسام جيفي تماما، وهو الطبيب النفسي، والأستاذ المساعد في قسم الطبّ النفسي في جامعة ماساتشوستس، خطورة أن يخفي المتألم ألمه، ويدرك في المقام ذاته، وهو الشاعر صاحب "فتاحة الأمل المعلّب" الصادر عن دار بعل 2008 خطورة فخ القصيدة السياسية بمعناها الخطابي المباشر.

وعلى ذلك، فقد كانت "طيورٌ تدخّنُ الماريوانا" محاولة جديدة، شخصية وعامة في آن، من محاولات الكتاب والشعراء السوريين، التخلص من آلامهم، بأكبر قدر ممكن من الإبداع والنزاهة.

"طيورٌ تدخّنُ الماريوانا" مجموعة تضم أربعة وعشرين نصا، مندرجين ضمن ثلاثة مقاطع: دورة شعرية غير منتظمة - دفتر حسابات ممزق - ويأخذ قلبك تحت جناحيه.

صدر الكتاب، الذي جاء في 72 صفحةً من القطع الوسط، ضمن مجموعة المتوسط المسماة "براءات" - وهي مجموعة إصدارات خاصة فقط بالشعر، والقصة القصيرة، والنصوص. أطلقتها المتوسط احتفاء بهذه الأجناس الأدبية.