طوفان الإعلانات التجارية يفسد المتابعة التلفزيونية في رمضان

عرض للدعايات تتخلله فواصل درامية

عمان - اصبح شهر رمضان الموسم الأكثر أهمية وتنافسية بالنسبة لصانعي الإعلانات التجارية الذين يتحكمون في البرامج والمواد الدرامية، سعيا الى تحقيق هدف واحد هو جذب المشاهد للمنتج الذي يُصنع إعلانه بإلهام من شهر الصوم.

ومن المتعارف عليه وفقاً للمعايير والضوابط العالمية التي تحدد العلاقة بين الإعلانات والمادة التلفزيونية أو الإذاعية المقدمة، أنه يجب ألا يزيد المحتوى الإعلاني على 10% إلى 15% عن المحتوى الإعلامي المقدم.

وهذه نسبة لا تلتزم بها غالبية الفضائيات خلال شهر رمضان، فقد أصبحت كثافة الإعلانات التي تعرض خلال أوقات عرض المسلسلات مصدر إزعاج للجميع بمن فيهم صناع هذه الأعمال والمشاهدين أيضا.

ويشكو متابعو المسلسلات من موجة الإعلانات التي تجتاح الشاشات أثناء متابعتهم للمسلسل للحد الذي ينسون فيه ما هو المسلسل الذي كانوا يشاهدونه، ويلجأ بعض المشاهدين إلى الهرب منه سريعاً إلى قناة أخرى، هذا الوضع جعل ما يحدث الآن يبدو وكأنه عرض للإعلانات تتخلله فواصل درامية وليس العكس.

ويستغل المعلنون شهر رمضان الذي تكثر فيه المتابعة التلفزيونية لأقصى مستوياتها مما يجعله موسماً اعلانيا بامتياز، وتحرص الشركات على الترويج لمنتجاتها من خلال حملات اعلانية مكثفة يكون رمضان محوراً لها ومصدر الالهام لكثير من افكارها.

وشهدت السنوات الأخيرة زيادة أكبر في استراتيجية التزاوج بين الإعلان التلفزيوني وشبكات التواصل الاجتماعي حيث حرصت الشركات على اطلاق عناوين لإعلاناتها لتتحول هذه العناوين الى هاشتاقات يتداولها المستخدمون على تلك الشبكات.

ولو نظرنا للفكرة من زاوية أخرى لوجدنا أن تلك الشركات لها الحق في تسويق بضائعها وترويجها مادام في إطار الأخلاقيات، لكن بعض السلوكيات المتبعة تروج أيضا لتلك الإعلانات وتساعدها في ترسيخ ثقافة الاستهلاك.

فالكثيرون ينساقون وراء الاعلانات دون مراعاة لحاجاتهم الفعلية وحساب للميزانية المخصصة لتلك الحاجيات ويبدأ حتى قبل رمضان بشراء ما يلزم وما لا يلزم، ويكدس الأغراض الاستهلاكية في بيته وكأنها ستختفي من الأسواق.

الدراسات الاجتماعية بينت مجموعة من الأسباب التي تجعل الشخص يندفع في أوقات معينة للشراء ويتراجع في أوقات معينة ربما تكون أكثر حاجة وإلحاحاً، لكنها متعارضة مع مزاجه ونفسيته أو قناعاته أو إشباعه لشيء داخله.

ومن أهم دوافع الشراء هي العوامل الاجتماعية والنفسية مثل الشعور بالكرم والصرف على الأسرة أو التعود على أوقات معينة للشراء الكلي مثلا مع دخول شهر رمضان أو العيد بمعنى أن يكون السبب الدافع هو عادة اجتماعية يشارك الآخرون فيها وليس الحاجة الفعلية للشراء.

ودافع المبالغة والمباهاة أمام الناس واتباع المقارنات بين الاسر تعد دافعا نفسيا واجتماعيا وراء الانسياق للدعايات والإعلانات التجارية.

الدراسات الاستهلاكية تبين ان أكبر دافع للتسوق أكثر من الحاجة هو الجوع وهذا ما يجعل موسم رمضان مناسبا وذهبيا لإعلانات المواد الغذائية بالتحديد.

كما بينت دراسات أخرى أن المزاج السيء يلعب دورا مهما في زيادة المشتريات، ومن المعروف أن أكثر الصائمين المدخنين والمدمنين على الكافيين يشعرون بالاكتئاب خلال النهار مما يدفعهم إلى التنفيس عن طريق الشراء.

ويصف الكثيرون رمضان بشهر الخير والإعلانات وفي هذا الوصف الكثير من الدقة، فطوفان الدعايات يفسد على المشاهدين متعة متابعة برامجهم ومسلسلاته المفضلة، لكن يبدو ليس في اليد حيلة فأصحاب الفضائيات يبررون غزو الإعلانات بأنه الفرصة المثلى لتحقيق ميزانية تغطي التكاليف الباهظة لثمن المسلسلات ورواتب العاملين.