طه حسين .. في دائرة الفهم المغلوط

يلاحظ د. مصطفى عبدالغني أنه أثيرت في الفترة الأخيرة عاصفة عقلية – أو دماغية - حول طه حسين.

وأكثر ما لفت نظره كان هذا الفهم المغلوط والشائه لعميد الأدب العربي كل هذه السنوات، فعجبت – يضيف- أن يتحدث من يتحدث عن طه حسين، عن دارس الأزهر الذي راح يهاجم الأزهر، وعميد الأدب العربي الذي راح يشكك في الشعر الجاهلي، والدراسات الإسلامية، وهذا المثقف الذي راح ينسب مصر – هكذا عند البعض – إلى حضارة البحر المتوسط، وكأننا – في رأيه لا ننتمي إلى الشرق العربي قط، وهذا الفرعوني (كما أطلق عليه) الذي لا ينتمي لأرض الفراعين في عصر نسمع هنا وهناك اليوم من يقول، ويكتب ويحرر الصحف ليصيح بصوت أجش غريب (مصر أولا) أو (طز في مصر- كما قالها البعض)، وكأن مصر هانت علينا وراحت تمضي في عداد آخر لم يهتم – ولم نهتم بها – العميد ولا أبناؤه الآن.

مرددا لا حول ولا قوة.. ومن يعرف طه حسين إذن؟

إن طه حسين – كالعديد من مثقفينا الكبار- يكاد لا يعرفه أحد اليوم هنا!

وقد راح الكاتب الواعي يقترب من "طه حسين" المثقف العربي في عصر الحضارة الغربية ممتلكا هذا الوعي التاريخي بالماضي – وبالتبعية – بالمستقبل.

وهو وعي تردد في فصول كتاب "طه حسين .. كما لا يعرفه أحد ـ رؤية جديدة" لمصطفى عبدالغني التي جاءت على النحو التالي: طه حسين.. المثقف العالمي، والثقافة بوصفها وعيا قوميا متطورًا، و"في الشعر الجاهلي"، والرأي العام و"المؤثرات الغربية"، وطه حسين.. قضايا السياسة والتغيير، وطه حسين.. المثقف والثورة، وتراث طه حسين.. عود على بدء، وفصل أخير حول صعود المثقف وسقوطه.

وما أحوجنا لنموذج ذلك المفكر، لنتفق أو نختلف مع آرائه، لا أن نتجاهل أعلام الثقافة والفكر والعطاء المخلص.

صدر الكتاب عن دار العالم العربي، وبه تجاوزت مؤلفات مصطفى عبدالغني المائة كتاب.