طهران تمارس 'التقية' مع 'الشيطان الاكبر' للابقاء على المالكي في بغداد

لندن
رجل دين ببدلة الافندي في حضرة الولي الفقيه

قدمت ايران حزمة من "التنازلات" السياسية الى واشنطن بغية الابقاء على نوري المالكي رئيس حزب الدعوة الاسلامي المثير للجدل والمدعوم من قبلها في رئاسة الحكومة في بغداد.
وترى طهران أن "استراتيجيتها" في العراق يجب ان تبقي على الاحزاب الدينية والطائفية التابعة لها في هرم الحكومة، وان كلفها ذلك ممارسة "التقية" مع "الشيطان الأكبر" في الولايات المتحدة.
و"التقية" مفهوم ديني تتبعه الاحزاب الطائفية المدعومة من ايران في اظهار عكس ما تبطن في علاقاتها السياسية والدينية.
وقال بيتر هارلينغ المحلل في مجموعة الأزمات الدولية لصحيفة "فايننشال تايمز" في عددها الصادر الجمعة "إن استمرارية المالكي في الحكومة تخدم مصالح كل من الولايات المتحدة وإيران رغم اختلاف الأسباب، لأن الأولى تركز على سحب قواتها من العراق بنهاية العام المقبل وتريد أن تتجنب وقوع اضطرابات سياسية في البلاد".
وعبر هارلينغ عن خشية بقوله "ما زال من المبكر التكهن بالطريقة التي سوف تدعم بها سوريا حكومة يرأسها المالكي بسبب مواقفه السابقة منها".
وتتمثل أولوية إيران حسب تقرير الصحيفة الذي كتبته "رولا خلف" من لندن و"اندريو انكلاند" من دبي في "الحفاظ على التحالف الشيعي في العراق الذي تسلم السلطة بدعم منها بعد انتخابات عام 2005، لأن خسارة المالكي لمنصب رئيس الوزراء قد يؤدي إلى انسحابه وانسحاب حزبه الدعوة من التحالف".
ويجسد حزب الدعوة الذي يرأسه المالكي صورة الحزب الطائفي الاسلامي الذي يقتصر على الشيعة فقط، ويقلد مراجع دينية عربية وفارسية، كما يسعى لنقل تقاليد "المسجد" الى الدولة ليصبح العراق العلماني "دولة اسلامية" على غرار ايران.
وذكرت الصحيفة أن الولايات المتحدة و إيران وجدتا قضية مشتركة وتقاربا نادرا في المصالح بالعراق عبر اختيار المالكي لرئاسة الحكومة بالرغم من حصول تكتله على المرتبة الثانية في الانتخابات بعد تكتل القائمة العراقية برئاسة آياد علاوي.
وقال دبلوماسي غربي في بغداد وصفته الصحيفة بالبارز "يعتقد البعض أن المالكي هو الشيعي الوحيد الصارم بين السياسيين العراقيين استناداً إلى فرضية أن العراق بحاجة إلى رجل قوي لضمان الأمن، كما أن الدعم الأميركي له شكّل عامل ترسيخ في وجه معارضيه".
وقالت الصحيفة "حتى القوى الخارجية الأكثر تأثيراً تدفع في الاتجاه نفسه، غير أنها لم تتمكن حتى الآن من ايجاد توافق في الآراء المحلية حول المالكي بعد مرور ستة أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية في العراق".
وأضافت أن المسؤولين الأميركيين أصروا على أنهم لا يدعمون أي مرشح وسيعملون مع رئيس الحكومة العراقية الجديدة أياً كان، كما نفوا أيضاً أن تكون الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق على هوية رئيس الوزراء العراقي المقبل.
وقال علي الدباغ أحد اعضاء كتلة المالكي والناطق الرسمي باسم الحكومة المنتهية ولايتها "حين يحصل شخص على دعم الإيرانيين والأميركيين، الخصمين اللذين لا يتفقان أبداً على شيء مشترك، فهذا يُعد رصيداً ضخماً للمالكي، ولكن لا الإيرانيين ولا الأميركيين يمكن أن يفرضوا أي صيغة قابلة للتطبيق إذا كان العراقيون لا يريدون ذلك"!!.
وكان رئيس القائمة العراقية إياد علاوي قد رفض "بشكل قاطع" مشاركة قائمته في أي حكومة مقبلة برئاسة ورئيس الوزراء المنهية ولايته نوري المالكي.
وأكد علاوي، في مؤتمر صحافي لقادة القائمة العراقية في دمشق عقب ختام مباحثاتها مع الرئيس السوري بشار الأسد الاربعاء "أن مسار تشكيل الحكومة العراقية يتقدم ببطء"، مشدداً على أن "القرار في هذا الخصوص يجب أن يكون عراقيا"، مطالبا "دول الجوار والمجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية بعدم التدخل في الشأن العراقي والوقوف على مسافة واحدة من الأطياف السياسية العراقية ليتسنى للفصائل العراقية أن تجلس سوية وتجد الحلول الوطنية لأزمة العراق الراهنة".

وطالب علاوي ايران بعدم التدخل في الشأن العراقي "على إيران أن تفهم أن القائمة العراقية ليست في الموقع المعادي لتوجهاتها ولا هي تقرع طبول الحرب وإنما تؤمن بوجود مصالح حقيقية متبادلة مع إيران ولكن نرفض وبشكل قاطع التدخل بالشأن العراقي".
ونفى علاوي وجود أي تفاهم مع القوى العراقية حول تقاسم مناصب السلطة في بغداد، مؤكدا على أن قائمته تحمل مشروعا وطنيا وتؤمن في الوقت ذاته بتوزيع الصلاحيات، مع رفضه أن تكون صلاحيات رئيس الوزراء مطلقة.
من جانبه، أكد القيادي العراقي وحليف علاوي صالح المطلك أن الحكومة العراقية كان بالإمكان أن تتشكل منذ أشهر لولا تدخل دولة إقليمية محددة، في إشارة إلى إيران، محذرا من أن تأخير تشكيل الحكومة قد يقود العراق إلى إشكالات كبيرة جدا.
وطالب المطلق الدول العربية بالوقوف بوجه التدخلات التي تعرقل وعرقلت سابقا تشكيل حكومة عراقية، مشيرا إلى أن العراق لا يريد استنساخ تجربة آلمت العراقيين وهو لا يمكن الموافقة عليه بأي حال من الأحوال، في إشارة إلى رغبة المالكي في البقاء على رأس السلطة.