طهران تتوجس من تردد عماني في دفع مبادرة هرمز

إيران تعمل على إحداث شرخ في العلاقات الخليجية حيث تدعم دول مثل سلطنة عمان وقطر مبادرة روحاني لأمن هرمز فيما يرجح أن ترفضها السعودية ودول الخليج الأخرى.



بن علوي في ثالث زيارة لطهران مع تفاقم مأزق إيران


لا ردّ خليجيا على مبادرة إيران لأمن مضيق هرمز


زيارة بن علوي لطهران هي الثالثة في خضم توترات لم تهدأ في الخليج

طهران - أجرى وزير الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي محادثات مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في طهران حول قضايا إقليمية تشمل مبادرة "هرمز" للسلام التي طرحها الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، فيما تأتي هذه الزيارة وسط مخاوف إيرانية من التردد العماني حيال تلك المبادرة.

ومن المستبعد أن تجازف سلطنة عمان التي ترتبط في الوقت ذاته بعلاقات وطيدة مع إيران ومع الولايات المتحدة، بعلاقاتها مع الحليف الأميركي.

وتأتي زيارة بن علوي إلى طهران وهي الثالثة في خضم التوتر السائد في منطقة الخليج بفعل الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة، فيما تلّح إيران على الوسيط العماني للحصول على ردّ خليجي حول مبادرتها التي تصفها مصادر خليجية بأنها مجرد مناورة في الوقت الضائع.

ولا يمكن النظر للمبادرة الإيرانية حول أمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز خارج سياقاتها المحلية والدولية.

وتريد طهران أن تقدم نفسها حامية لأمن هرمز في المنطقة مطالبة في الوقت ذاته باستبعاد القوات الأجنبية في المنطقة وبصفة خاصة القوات الأميركية.

وتعمل الولايات المتحدة مع حلفائها على تشكيل حلف دولي موسع لمواجهة التهديدات الإيرانية لأمن الملاحة البحرية وإمدادات العالم من الطاقة.

وزير الخارجية العماني يجري مع نظيره الإيراني مباحثات في طهران حول أكثر من ملف
طهران تلح على مسقط للحصول على رد خليجي على مبادرتها لأمن هرمز

وحذرت طهران أكثر من مرة على لسان كبار المسؤولين فيها من أن تأسيس تحالف عسكري لتأمين الملاحة في مضيق هرمز "سيجعل المنطقة غير آمنة"، معتبرة أن حل التوتر يحتاج إلى الحوار وليس إلى تحالف عسكري. ويعتبر مضيق هرمز من أهم الممرات المائية المهمة والإستراتيجية في العالم لتجارة النفط.

ومن الواضح أيضا أن طهران تعمل على إحداث شرخ في العلاقات الخليجية حيث تدعم دول مثل سلطنة عمان وقطر هذه المبادرة فيما يرجح أن ترفضها السعودية ودول الخليج الأخرى في الوقت الذي تعمل فيه الكويت على تهدئة التوتر بالمنطقة مخافة تطوره إلى حرب مدمرة.

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية الاثنين، إن ظريف استقبل بن علوي في طهران، وبحث معه أهم القضايا الثنائية والإقليمية والدولية دون تحديدها.

مبادرة روحاني لأمن هرمز ستستحوذ على مباحثات بن علوي وظريف وتأتي في ظرف عصيب بالنسبة لإيران التي يقف اقتصادها على حافة الانهيار والتي انتهت لتوها من إخماد أوسع الاحتجاجات مناوئة للنظام

وأضافت "من المتوقع أن يبحث الطرفان آخر التطورات الإقليمية ومبادرة هرمز للسلام الإيرانية وكذلك القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك".

لكن مبادرة هرمز ستستحوذ على المباحثات التي تأتي في ظرف عصيب بالنسبة لإيران التي يقف اقتصادها بفعل العقوبات الأميركية، على حافة الانهيار والتي انتهت لتوها من إخماد أوسع الاحتجاجات التي انطلقت بألوان مطلبية وتحولت سريعا إلى مناوئة للنظام.

وأوضحت الوكالة الإيرانية أن هذه الزيارة هي الثالثة لوزير الشؤون الخارجية العماني لطهران خلال الأشهر التسعة الأخيرة.

ولم يصدر عن مسقط التي تتمتع بعلاقات وطيدة مع إيران، تفاصيل بشأن الزيارة وجدول أعمالها، وما اذا كانت الزيارة بمبادرة من مسقط أو من طهران.

ويعتقد متابعون للشأن الإيراني ولمسار التوتر الجيوسياسي في المنطقة أن إيران هي من استعجل هذه الزيارة على وقع ما تواجه من ضغوط شديدة محليا ودوليا وأيضا على ضوء تردد عمان في المجازفة بعلاقاتها مع الحليف الأميركي.

 ومؤخرا أعلنت الخارجية الإيرانية إرسال النص الكامل لمقترح مبادرة السلام بمضيق هرمز التي أطلقها الرئيس حسن روحاني إلى قادة دول مجلس التعاون الخليجي والعراق.

وجاءت الرسالة الإيرانية بعد أن طرحت طهران المبادرة من قبل روحاني خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت سابق من العام الحالي.

وأوضح روحاني حينها أن هدف المبادرة هو "الارتقاء بالسلام والتقدم والرخاء لكل الشعوب المستفيدة من مضيق هرمز وتأسيس علاقات ودية وإطلاق عمل جماعي لـتأمين إمدادات الطاقة وحرية الملاحة".

وتشهد المنطقة حالة توتر إذ تتهم واشنطن وعواصم خليجية خاصة الرياض، طهران باستهداف سفن ومنشآت نفطية خليجية وتهديد الملاحة البحرية وهو ما نفته إيران وعرضت توقيع اتفاقية "عدم اعتداء" مع دول الخليج.