طهران تؤكد وجود 'ضباط احتياط' بين مخطوفيها في سوريا

حرب إيران الخاصة

طهران - اكد وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي وجود عسكريين "متقاعدين" من الجيش والحرس الثوري بين "الزوار" الايرانيين الذين خطفهم مقاتلون معارضون سوريون السبت.

ونقلت وكالة الانباء الطلابية الايرانية الاربعاء عن صالحي قوله إن "عددا من هؤلاء الأشخاص (المخطوفين) متقاعدون من الحرس الثوري والجيش وكذلك من ادارات اخرى".

ويثير هذا الاعتراف أسئلة عديدة عن سبب وجود هؤلاء العسكريين وعن دورهم المفترض في دعم الجيش السوري ضد المسلحين المعارضين.

وخطف المعارضون السوريون أكثر من 40 ايرانيا من حافلة في دمشق اثناء زيارة مزارات شيعية.

وقال المعارضون انهم يشتبهون في أن المخطوفين جنود ارسلوا لمساعدة الأسد.

وأكد متحدث باسم المعارضة في منطقة دمشق يوم الاثنين ان ثلاثة من الايرانيين قتلوا في قصف حكومي.

وقال في البداية ان الباقين سيعدمون اذا لم يتوقف القصف لكنه قال في وقت لاحق انه يجري استجوابهم.

ودأبت المعارضة السورية على اتهام إيران بالمشاركة المباشرة في دعم جيش الأسد في حملته عليها المستمرة منذ أكثر من سنة ونصف.

وكشف مقاتلون في الجيش الحر في أكثر من مناسبة عن أسلحة ورصاص قالوا إنها ايرانية كدليل على تورط طهران في قتالهم بشكل مباشر.

كما تتهم الولايات المتحدة وبريطانيا ايران بنقل الأسلحة الى سوريا لاستخدامها ضد الشعب السوري.

ويقول مسؤولو أمن من الولايات المتحدة واوروبا ان ايران تقدم مجالات شتى من المعونات للأسد لمساعدته في قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة بما في ذلك تكنولوجيا استطلاع عالية التقنية.

ويضيفون إن مسؤولي امن ايرانيين يتوجهون الى سوريا لتقديم المشورة للاسد بشأن كيفية التصدي للمعارضة وان بعضهم يبقى في سوريا ليقدم النصح لقوات الاسد.

ويقول مراقبون إن اعتراف إيران باختطاف عسكرييها القدامى أي جنود الاحتياط، وتصريحاتها عن استعدادها اللامشروط لدعم النظام السوري ووقوفها إلى جانبه إلى النهاية، يكشف عن أن تخمينات المعارضة والدول الغربية حول الدور الإيراني في قتال السوريين أصبحت اقرب إلى اليقين.

والثلاثاء أكد المسؤول الإيراني سعيد جليلي، ممثل المرشد الاعلى للجمهورية الإسلامية الايرانية آية الله علي خامنئي خلال لقائه الرئيس السوري بشار الاسد في دمشق، ان بلاده لن تسمح "بكسر محور المقاومة" الذي تشكل سوريا "ضلعا اساسيا فيه".

ويشير "محور المقاومة" الى تحالف ايران مع سوريا وحزب الله اللبناني الذي خاض حربا استمرت شهرا ضد اسرائيل في عام 2006 بدعم سوري وايراني.

وقال جليلي "ان ما يجري في سوريا ليس قضية داخلية وانما هو صراع بين محور المقاومة من جهة واعداء هذا المحور في المنطقة والعالم من جهة اخرى"، مؤكدا ان "الهدف هو ضرب دور سوريا المقاوم".

وقال ان "ايران لن تسمح باي شكل من الاشكال بكسر محور المقاومة الذي تعتبر سوريا ضلعا اساسيا فيه".

غير أن المسؤول الإيراني لم يشر صراحة إلى ما ستقوم به بلاده لمنع "كسر النظام السوري" وهل أنها بدأت فعلا في ذلك أم لا؟.

وحصل الرئيس السوري بشار الأسد على تعهد بتأييده من ايران حليفه الإقليمي.

ويسعى الأسد لاستعادة سلطته بعد ان مني بأفدح انتكاسات حتى الآن في الانتفاضة التي تفجرت منذ 17 شهرا بلغت ذروتها بانشقاق رئيس وزرائه الاثنين.

وعرض التلفزيون لقطات للأسد وهو يجتمع مع ممثل المرشد الايراني آية الله علي خامنئي.

ويقول محللون ان إيران تتعاطى مع حرب حليفها السوري على اساس أنها حربها الشخصية وتضع فيها كل إمكاناتها المادية، لأن طهران تعلم أن سقوط نظام الاسد سيعمق من عزلتها ويزيد من مضاعفة الضغوط الإقليمية والدولية المسلطة عليها.