طهران: الرياض تنشر الفكر الوهابي في سيستان

حرس الثورة أم حرس الملالي؟

طهران - قال مسؤول إيراني ان السعودية تسعى الى الترويج للفكر التكفيري في محافظة سيستان وبلوشستان، وأتهم واشنطن وتل أبيب بدعم جماعة "جند الله" التي تبنت التفجير الأخير في المدينة الايرانية.
وقال مساعد وزير الداخلية الإيراني علي عبدا للهي لتلفزيون "العالم" مساء الاحد "ان نمط التخطيط للعملية الإرهابية يشبه كثيرا تخطيطات الموساد لضرب الرموز الفلسطينية"، معتبرا ان الهدف من تفجيري زاهدان هو "خلق التفرقة المذهبية في تلك المنطقة واللعب على وتر الطائفية من اجل إثارة الفتنة، لضرب الأمن والاستقرار فيها".
وأضاف مساعد وزير الداخلية الإيراني "ان السعودية تسعى لتبليغ ودعم الفكر الوهابي في سيستان وبلوشستان".
وأوضح "السعودية تقدم دعما ماليا ولوجيستيا لنشر الفكر الوهابي في تلك المنطقة الواقعة جنوب شرقي البلاد، كما ان الولايات المتحدة تقدم دعما تدريبيا لعناصر الجماعات الإرهابية في تلك المنطقة".
ونفى بشكل قاطع ما اتهام بلاده بمحاولة تصدير مشاكلها الداخلية الى الخارج من خلال اتهام هذا الطرف أو ذاك بمسؤولية تفجيرات زاهدان.
واستهجن عبداللهي قول البعض من ان ما حدث في زاهدان يمثل ردا طبيعيا للاضطهاد الذي يتعرض له البلوش في المنطقة.
وقال "ان الحكومة الإيرانية تعمل بجد من أجل إزالة الحرمان من سيستان وبلوشستان"، لافتا الى ان التنمية شملت كل هذه المناطق وهي جارية الآن على قدم وساق.
وقال المسؤول الإيراني "ان منطقة سيستان وبلوشستان هي إحدى المناطق المستهدفة من قبل الأعداء لضرب الأمن والاستقرار في البلاد من خلال محاولات بث الفتنة".
وكان انفجاران هزا مدينة زاهدان التي تعيش فيها أقلية من السنة مساء الخميس الماضي، وأديا الى مقتل 27 شخصا، وإصابة 270 بجروح. وأعلنت جماعة "جند الله " السنية مسؤوليتها عن التفجيرين انتقاما من إعدام زعيمها على يد الحرس الثوري الايراني.
وسيستان-بلوشستان مسرح لحركة تمرد دامية منذ عشرة اعوام تقودها مجموعة سنية متطرفة تدعى جند الله.
واخر اعتداء تبنته هذه المجموعة وقع في تشرين الاول/اكتوبر 2009 وادى الى مقتل 42 شخصا بينهم عدد من ضباط الحرس الثوري في بيشين البلدة القريبة من الحدود الباكستانية.
وتخوض جماعة جند الله السنية المتطرفة التي اعدم زعيمها عبد الملك ريغي شنقا، منذ عشر سنوات عمليات مسلحة دامية ضد الجمهورية الاسلامية في جنوب شرق ايران.
وتتشكل جماعة جند الله من متمردين سنة من اتنية البلوش التي تمثل اقلية مهمة بين سكان محافظة سيستان بلوشستان المتاخمة لباكستان وافغانستان.
وهذه المحافظة الجنوبية الشرقية تعد الاقل امانا في ايران بسبب نشاطات المتمردين وكذلك مهربي المخدرات الاتين من افغانستان اضافة الى انشطة تهريب عديدة.
وانشئت جماعة جند الله المعروفة ايضا باسم "حركة مقاومة الشعب الايراني"، في 2000 وتؤكد انها تناضل من اجل حقوق الاقلية السنية في ايران، حيث 90% من السكان هم من المسلمين الشيعة، وضد "التمييز ازاء الشعب البلوش.
ويقدر بعض الخبراء عدد عناصر جند الله عند القاء القبض في شباط- فبراير على قائدها اثر عملية ملفتة بتحويل مسار طائرة، بنحو الف عنصر منظمين في مجموعات مسلحة صغيرة.
وقد قامت جند الله بدفع من عبد الملك ريغي في السنوات الاخيرة بتنفيذ اعتداءات ازدادت ضخامة اوقعت في الاجمال 154 قتيلا و320 جريحا بحسب القضاء الايراني.
واخرها اسفر في تشرين الاول-اكتوبر 2009 عن مقتل 42 شخصا بينهم عدد من ضباط الحرس الثوري "الباسدران، قوات النخبة المسلحة" في بيشن البلدة القريبة من الحدود الباكستانية. واستهدف ذلك الاعتداء الانتحاري اجتماعا لقادة الباسدران وزعماء القبائل بهدف "تعزيز الوحدة بين الشيعة والسنة.
وقد تبنت جند الله ايضا اعتداء بالقنبلة اوقع 25 قتيلا ونحو خمسين جريحا في ايار- مايو 2009 في مسجد شيعي في زهدان عاصمة سيستان بلوشستان.
وتتهم طهران جماعة جند الله بتلقي التدريب والتجهيز لدى اجهزة الاستخبارات الاميركية والاسرائيلية والبريطانية وايضا الباكستانية بهدف زعزعة السلطة المركزية في ايران.
كما اتهمت السلطات الايرانية باكستان بالسماح لعناصر الجماعة المتمردة بالتسلل الى ايران انطلاقا من اراضيها للقيام بعمليات مسلحة، الامر الذي نفته اسلام اباد على الدوم.
وتذهب سياسات التمييز العرقي والديني في إيران حدا صار يحض الإقليات الإيرانية على شن هجمات مسلحة على القوات التابعة للنظام الإيراني، بل والمطالبة بالإنفصال عن إيران أيضا.
ويشن تنظيم "جند الله" وهو الجناح المسلح لـ"حركة المقاومة الشعبية" في ايران، سلسلة اعمال عسكرية ضد مليشيات النظام الإيراني.
واعلن مؤخرا عن قيامه بقتل شرطيين ايرانيين يحتجزهما التنظيم منذ يونيو- حزيران الماضي، وذلك بعد فشلت المفاوضات مع طهران لاطلاق سراح عدد من عناصر الشرطة الايرانية المحتجزين.
وكانت هذه المجموعة خطفت في الثاني عشر من يونيو- حزيران الماضي 16 عنصر شرطة خلال هجوم استهدف مركزا حدوديا في ساراوان جنوب شرق ايران. وذلك ردا على حملة الإعدامات التي تشنها السلطات الإيرانية ضد الناشطين في منطقة بلوشستان.
وغالبا ما تقوم طهران بتغطية هذه الإعدامات بالقول ان المحكومين هم مجرمون بتهم لا علاقة لها بأنشطتهم السياسية المناهضة للسياسات الطائفية التي يمارسها الفرس (الذين يمثلون الأقلية الأكبر) في إيران ضد الأقليات الأخرى.
وكانت طهران أعدمت مؤخرا يعقوب ماهرنهاد وهو صحفي تقول السلطات الإيرانية انه كان مرتبطا بـ"حركة المقاومة الشعبية".
وأدين ماهرنهاد في فبراير- شباط الماضي بالانتماء إلى جماعة "جند الله" وبارتكاب "جرائم ضد الأمن القومي.
واعتقل ماهرنهاد العام الماضي في مدينة زاهدان بينما كان يعد تقريراً لصحيفة في طهران.
وظلت محافظة سيستان بلوشستان المحاذية لباكستان وافغانستان تعاني لوقت طويل من التهريب وتجارة المخدرات والاختطاف، وغالبية سكانها من البلوش وهم مسلمون سنة.
وتقول جماعة "جند الله" إنها تقاتل ضد الاضطهاد الديني والسياسي التي تعانيه الأقلية السنية في البلاد، بينما تقول الحكومة في طهران إنها حركة إرهابية.
ويقول متحدث بإسم حركة المقاومة الشعبية، لم يكشف عن إسمه، "لسنا إرهابيين ولا مهربين كما تزعم السلطات الإيرانية، ولكننا نعمل على تحقيق حقوق الملايين من البلوش وأهل السنة في ايران.
وتنقسم إيران من الناحية العرقية الى عدة أقليات، حيث يشكل الفرس 45% من مجموع السكان البالغ عددهم نحو 70 مليون نسمة حسب إحصاءات عام 2000. وهناك 25% أذريون، و8% جيلاكي ومازنداراني، و8% أكراد، و4% عرب، و3% لور، و3% بلوش، و3% تركمان، و1% "آخرون" (يهود وغيرهم).
ويقول مراقبون ان الوسيلة التي يستخدمها الفرس لإملاء هيمنتهم، وسط هذه الأقليات، لا تقتصر على القمع المسلح، ولكنها تصل الى حد القتل والترويع والإعدامات من خلال محاكم عشوائية تتسم بطابع همجي مكشوف.
ومازال إقليم خوزستان العربي يشكل مسرحا لعمليات مقاومة تقوم بها مجموعات مسلحة إيرانية عربية ترفض عمليات "التفريس".
ويتهم نشطاء خوزستان السلطات الإيرانية بتنظيم عمليات لتصحر الإقليم من خلال ربط نهر الأحواز بمناطق فارسية خارج الإقليم وتحويل المياه المعدنية إلى تلك الأقاليم تاركين أهل الإقليم يتجرعون المياه غير الصالحة للشرب.