طلعت حرب والثقافة الجديدة

متابعة: أحمد فضل شبلول
بث الروح الوطنية في نفوس وعقول الشعب المصري

لم يكن طلعت حرب باشا، مجرد رجل اقتصاد، أو رجل أعمال بالمسمى العصري، فقط، بل كان مثقفا وصاحب وجهة نظر في الفنون والآداب، وقد لعب دورا كبيرا في بناء اقتصاد مصري وطني، في وقت كان فيه المستعمر البريطاني يحاول إجهاض أية فكرة وطنية تعمل على بث الروح الوطنية في نفوس وعقول الشعب المصري.
وقد احتفلت مجلة "الثقافة الجديدة" التي تصدرها الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة، في عددها الأخير (173) عبر كتابها الذي يوزع مجانا مع المجلة، وفي المجلة نفسها، بذكرى ميلاد طلعت حرب الذي ولد في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 1867 بمنطقة قصر الشوق في حي الجمالية بالقاهرة.
أما الكتاب فهو بعنوان "كلمات في الحوار مع الآخر ـ مختارات من خطب ومقالات طلعت حرب"، ويضم خطبة طلعت حرب في حفلة تأسيس بنك مصر سنة 1920، وخطبة طلعت حرب في حفلة توزيع الجوائز السنوية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة سنة 1924، وخطبته في نادي التجارة العليا سنة 1924، وخطبته في افتتاح فرع بنك مصر بالمحلة الكبرى يوم 14 سبتمبر/ايلول 1924، وخطبته في بغداد في أبريل/نيسان سنة 1936، وحديثه في الإذاعة المصرية في 11 فبراير/شباط سنة 1936 عن بعض ما رآه في الحجاز، ومحاضرته في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 1937 بمناسبة الحج إلى بيت الله الحرام، وغيرها من الخطب والأحاديث. ولعل هذا الكتاب يكشف عن الجانب الذي نرى فيه طلعت حرب مشتبكا في حوارات عديدة مع "الآخر" الغربي، ومع أقرانه من المستثمرين ورجال الأعمال والعاملين المصريين.
أما الملف فقد كتب فيه محمد الشافعي عن طلعت حرب زعيم الغلابة، وكتب مازن الشيخ عن طلعت حرب الرأسمالي الذي ربحه الفن، وصنع النجوم في ستوديو مصر ومسرح الأزبكية. وفي كلمته الافتتاحية يشير الناقد سامي خشبة رئيس التحرير، إلى الحوار الثقافي مع أنفسنا ومع الغرب، بعد فرانكفورت وفي ذكرى ميلاد طلعت حرب.
***
إلى جانب ذلك ضمت المجلة بين غلافيها أعمالا إبداعية لتسعة وعشرين مبدعا في الشعر والقصة القصيرة والترجمة، نذكر منهم: محمد حافظ رجب، وحلمي سالم، وأمين ريان، ويسري العزب، ونعمات البحيري، والسماح عبد الله، وعزة بدر، وأحمد حميدة، ومحمد عبد الله الهادي، ومحمد الفارس، وأشرف عويس، وسمير عبد ربه، وغيرهم.
وفي باب الدراسات الأدبية والنقدية، يتجول د. كمال نشأت في عمق قصيدة تتيانا ألكسندروفنا للشاعر العراقي حسب الشيخ جعفر، ويكتب د. حسن فتح الباب عن مسرحية "المتنبي في الطريق إلى بغداد" لفكري النقاش، ويتناول حسن حامد ديوان الشاعر أحمد زرزور "هكذا تترمل الإمبراطوريات"، ويتحدث مسعود شومان عن آليات استدعاء التراث والمأثور عند سمير عبد الباقي، ويتوقف ناصر أبو عون عند الشعرية العربية الحداثوية في بلاد المهجر من تنوير الأجداد إلى تمرد الأحفاد، أما د. محمد علي سلامة فيتناول المفارقة في رواية "الألاضيش" لخليل الجيزاوي، ويقدم عبد الناصر حجازي قراءة نقدية في مقال "العطار الذي أصبح حكيما" الذي نشرته المجلة من قبل لمسعود شومان.
عزة سلطان تنشر نتيجة بحثها واستفتائها الأدبي عن المواقع الإلكترونية للأدباء بين رغبة النشر والوجاهة التكنولوجية.
أما فاتي الحصي فيتحدث عن مجلة "التطور" التي صدرت في يناير/كانون الثاني 1940 واحتجبت في سبتمبر من العام نفسه، ويصفها بأنها مشروب جديد في إناء قديم، حيث تطرقت المجلة ـ على سبيل المثال ـ لمشكلات التعليم بالتفصيل كما لو كان الكاتب يتحدث عن أيامنا المعاصرة (اللهم إلا مشكلة الدروس الخصوصية التي لم تكن موجودة في هذا الزمن).
محمد أبو المجد وفؤاد مرسي، يتابعان ـ متابعة دقيقة ـ مؤتمر أدباء مصر في الأقاليم الذي عقد في مدينة الأقصر وناقش قضايا الإصلاح.
الروسي المقيم في الإسكندرية د. جينادي جورياتشكين يتحدث عن الشاعر الروسي فلاديمير سولوفيوف (1853 ـ 1900) الذي زار مصر في نوفمبر 1875 وفي عام 1898.
د. علاء الدين القوصي يتحدث عن كلود برنار مؤسس الطب التجريبي وعاشق المسرح. بينما يحدثنا نبيل نجيب سلامة عن كتاب "رحلة إلى الجبل الروحي في الصحراء مع القديس أنطونيوس" لجيمس كاوان.
وعن المستعربين الإسبان في القرن التاسع عشر لمانويلا مانثاناريس، وترجمة جمال عبد الرحمن، يحدثنا محمد صلاح غازي حيث لا يزال تطور الاستعراب الإسباني قيد الدراسة.
وتختم المجلة صفحاتها الـ 164 بباب مراسيل الذي يحرره إبراهيم داود. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية