طلاب الجزائر يواصلون التظاهر لإسقاط رموز النظام

الآلاف يخرجون للمطالبة بشخصية توافقية لتسيير المرحلة ورفضا للانتخابات المقررة في 4 يوليو في أول تحرك خلال شهر رمضان.


أساتذة ومواطنون ينضمون لتحركات الطلبة


الشرطة لم تعمد الى منع المسيرات واكتفت بالمراقبة

الجزائر - خرج الآلاف من طلاب الجامعات الجزائرية، في مسيرات بالعاصمة ومدن عدة، رفضا لاستمرار رموز نظام بوتفليقة في الحكم، في احتجاج هو الأول من نوعه منذ دخول شهر رمضان.
وانطلقت مسيرة من الجامعة المركزية الحكومية، بوسط العاصمة، نحو ساحة البريد المركزي، ضمت بضعة آلاف من الطلبة.
ورفع الطلبة الذين انضم لهم أساتذة ومواطنون لافتات طالبت برحيل رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح، ورئيس الوزراء نور الدين بدوي، وأعضاء حكومته لتصريف الأعمال.
ورفع طلبة لافتة كبيرة كتب عليها "الطالب يريد شخصية توافقية"، في إشارة لرفض بن صالح، وتكليف شخصية تحظى بالقبول لتسيير المرحلة.
وردد المتظاهرون شعارات "مارناش حابسين"، ومعناها أن الحراك والمسيرات لن تتوقف رغم حلول شهر رمضان.
ووصلت المسيرة لاحقا إلى ساحة البريد المركزي، وسط تواجد لافت لعناصر الشرطة، التي اكتفت بالمراقبة دون منع أو تفريق الجموع.
كما ردد المتظاهرون شعارات رافضة لانتخابات 4 يوليو/ تموز المقبل، التي أعلن رئيس الدولة المؤقت قبل يومين تمسكه بها.

ومساء الأحد دعا بن صالح إلى الحوار الشامل لوضع الترتيبات اللازمة لتنظيم انتخابات الرئاسة في 4 يوليو/ تموز المقبل، لـ"تجنيب البلاد الفراغ الدستوري".

رئيس الدولة المؤقت الجزائري عبد القادر بن صالح
بن صالح دعا إلى الحوار الشامل لوضع الترتيبات اللازمة لتنظيم انتخابات الرئاسة

وتعد هذه المظاهرات الأولى من نوعها للحراك خلال شهر رمضان، حيث كانت آخر المسيرات الجمعة الأخيرة للمرة الحادية العاشر تواليا منذ انطلاق انتفاضة شعبية أطاحت بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.
وبمدينة سطيف (شرق) تجمع الآلاف من طلبة وأساتذة ومواطنين أمام مقر الولاية (المحافظة)، بحسب موقع صحيفة الخبر الخاصة.

حراكنا قاطرة وقودها الطلبة.. ورمضان لن يكون عقبة

ورفع المتظاهرون، لافتة عملاقة كتب عليها "حراكنا قاطرة وقودها الطلبة.. ورمضان لن يكون عقبة".

كما خرج الآلاف من طلبة وأساتذة جامعة بجاية الحكومية (شمال)، في مسيرة توجهت نحو وسط المدنية، حسب صفحة "بجاية كن المراقب" على فيسبوك (يتابعها أمثر من 500 ألف مشترك).
وأظهرت فيديوهات وصور متظاهرين (طلبة وأساتذة) يرددون شعارات مطالبة برحيل جميع رموز نظام بوتفليقة.

وتحولت مسيرات طلبة الجامعات كل ثلاثاء، إلى موعد أسبوعي، منذ بداية الحراك الشعبي، في 22 فبراير/شباط الماضي، الذي أطاح بالرئيس بوتفليقة.
ويسود تخوف لدى نقابة الجامعات من سنة بيضاء (بدون دراسة) في ظل استمرار مقاطعة الطلبة للدراسة منذ مارس/ آذار الماضي، وإصرارهم على رحيل رموز النظام.

وكان رئيس أركان الجيش الجزائري أحمد قايد صالح اكد الاربعاء 1 مايو/ايار إن الحوار البناء هو المنهج الوحيد للخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد، مشيدًا باستجابة شخصيات وأحزاب لانتهاج مبدأ الحوار.

جاء ذلك في كلمته خلال زيارته للمنطقة العسكرية الخامسة (شمال شرق) نقل مضمونها بيان لوزارة الدفاع، وحذّر فيها من وجود "أطراف ترفض المبادرات المقترحة، وتعمل على زرع الدسائس".

وأوضح صالح "إنني على قناعة تامة أن اعتماد الحوار البناء مع مؤسسات الدولة، هو المنهج الوحيد للخروج من الأزمة وهو المسلك الأنجع الكفيل بتقديم اقتراحات بناءة وتقريب وجهات النظر وتحقيق التوافق حول الحلول المتاحة".
وتابع "أود الإشادة باستجابة العديد من الشخصيات والأحزاب لأهمية انتهاج مبدأ الحوار، وهو موقف يحسب لهم في هذه المرحلة التي يجب أن تكون فيها مصلحة الوطن هي القاسم المشترك بين كافة الأطراف".
وأضاف أن هناك "بعض الأطراف، التي ترفض كل المبادرات المقترحة، وتعمل على زرع النعرات والدسائس، بما يخدم مصالحها الضيقة ومصالح من يقف وراءها".
وحذّر قايد صالح من "الوقوع في فخ تعكير صفو المسيرات السلمية، وتغيير مسارها من خلال تلغيمها بتصرفات تكن العداء للوطن وتساوم على الوحدة الترابية للجزائر، واستغلالها لتعريض الأمن القومي للبلاد ووحدتها الوطنية للخطر".

السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري السابق عبدالعزيز بوتفليقة
اعتقال السعيد بوتفليقة ياتي في اطار تفكيك شبكة الفساد الواسعة

وتأتي تظاهرات الطلاب الجزائريين بعد أيام من اعتقال السلطات السعيد بوتفليقة وقائدي المخابرات السابقين الفريق محمد مدين وعثمان طرطاق للتحقيق معهم في قضية لها علاقة بـ"التآمر على الجيش والحراك الشعبي".

وأشار قايد صالح إلى اجتماعات وحركات يجريها الجنرال توفيق بالتنسيق مع مقربين من بوتفليقة لاستهداف الجيش، فيما قالت وسائل إعلام محلية إن قيادة المؤسسة العسكرية اكتشفت مخططا لانقلاب وشيك عليها.

وأشارت إلى أن الاجتماع الذي تحدثت عنه قيادة الجيش في حينها تم في قصر الرئاسة بحضور الجنرال توفيق والسعيد بوتفليقة وضباط مخابرات فرنسيين.

واعتقال السعيد بوتفليقة يؤسس على ما يبدو لتفكيك شبكة الفساد الواسعة والمعقدة أو على الأقل يمهد لإقرار مبدأ المحاسبة حتى وان أفلت بعض عناصر الشبكة.