طلاء أبيض ثوري يحصن المباني من حرارة الشمس

باحثون يطورون الطلاء الجديد القادر على حماية المباني من 98% من أشعة الشمس في مناخ يتسم بارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة في السنوات الأخيرة بمناطق مختلفة من المعمورة.


الطلاء الثوري الجديد يمكنه تخفيض تكاليف التبريد


موجات الجفاف والفيضانات تهدد البنى التحتية

واشنطن - ينشغل العالم في الفترة الحالية بوباء كورونا وتداعياته الخطيرة والجسيمة على البشرية ولكنه يهتم أيضا بتغير المناخ والارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة في السنوات الأخيرة بمناطق مختلفة من المعمورة.
لذلك فكر فريق من الباحثين في تطوير طلاء أبيض اللون وثوري للحفاظ على برودة المباني من حرارة الشمس الحارقة.
قالت الأمم المتحدة أن متوسط الحرارة في العالم في كل من سنوات فترة 2020-2024 سيكون أعلى بدرجة مئوية واحدة على الأقل مما كان عليه قبل الحقبة الصناعية.
تظهر التوقعات المناخية الجديدة الصادرة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن كل المناطق تقريبا باستثناء بعض الاماكن في المحيطات الجنوبية، ستسجل درجات حرارة أعلى من المستويات الحالية.
وابتكر خبراء بجامعة كاليفورنيا الأميركية طلاء أبيض ثوري يمكنه أن يحمي المباني من 98% من أشعة الشمس، ويستطيع أن يحافظ على برودة المباني في درجات الحرارة المرتفعة.
وقد اتفقت الدول في باريس في العام 2015 على العمل من أجل الحد من ارتفاع درجات الحرارة إلى اقل بكثير من درجتين مئويتين وحدّها بـ1,5 درجة إذا أمكن ذلك.
ويفتح هذا الابتكار الباب على مصراعيه أمام تطوير أنواع من الطلاء يمكنها أن تخفض تكاليف التبريد، إذا ما استخدمت في طلاء أسطح وواجهات المباني.
واستخدام فريق الدراسة مادتي "الباريت" و"بولي تيترافلورو إيثيلين" المعروفة باسم "تيفلون" في صناعة الطلاء الجديد بدلا من مادة "أوكسيد التيتانيوم" التي تدخل عادة في تصنيع هذه المواد. 
وافاد الباحث أسواث رامان استاذ مساعد قسم علوم المواد والهندسة بجامعة كاليفورنيا أن الطلاء الجديد يعكس الحرارة على مستوى طول موجات الأشعة تحت الحمراء التي لا يستطيع الانسان أن يراها بالعين المجردة، وهو ما يسمح بانخفاض الحرارة بشكل أكبر داخل المباني.
وبسبب نشاط الإنسان، زادت حرارة الأرض درجة مئوية واحدة على الأقل منذ 1850-1900 ما أدى إلى تزايد كبير في الكوارث الطبيعية. وكانت السنوات الخمس الأخيرة الأعوام الأكثر حرا التي تسجل حتى الآن.
وأظهر تحليل علمي أن التغير المناخي قد يكبد اقتصاد العالم خسائر قدرها 7900 مليار دولار بحلول منتصف القرن الحالي بفعل ازدياد موجات الجفاف والفيضانات ما ينعكس تراجعا في النمو وخطرا على البنى التحتية.
وقد أجرى مؤشر قدرة الصمود أمام التغير المناخي الصادر عن وحدة البحوث الاقتصادية في مجلة "ذي إيكونوميست"، قياسا لمدى استعداد أكبر 82 اقتصادا في العالم لمواجهة تبعات تغير المناخ وخلص إلى أنه بالاستناد إلى الاتجاه المناخي السائد حاليا، فإن العالم سيفقد 3% من إجمالي ناتجه المحلي بحلول 2050.
وتقام العديد من التظاهرات والاحتجاجات والمؤتمرات بتشجيع من مدافعين عن البيئة للتوعية بمخاطر التغير المناخي.