طقوس دمشقية خاصة لبيع فواكه ومشروبات الصيف

دمشق - من طلال الكايد
الصبار، فاكهة الصيف الأولى في دمشق

لكل فصل من فصول السنة في دمشق طقوسه الخاصة بعرض ‏‏فاكهته وعصائره والتسويق لها تترافق مع نداء مصحوب بالغناء لكل صنف للترغيب في ‏‏الاقبال على الشراء أو الاحتساء.
والزائر لدمشق في فصل الصيف سيشاهد منظرا يتجسد بانتشار الباعة الجوالين أو ‏‏الثابتين على عرباتهم أو بسطاتهم في اسواق وشوارع دمشق الرئيسية والفرعية وفي ‏‏ميادينها وساحاتها المشهورة.
ولعل الاجمل في هذا المنظر هو ذلك التنوع في معروضات هؤلاء الباعة التي تتلاءم ‏‏وفصل الصيف موسم السياحة العربية والاجنبية.
ويبذل هؤلاء الباعة جهدا كبيرا لتسويق بضائعهم والاعلان ‏‏عنها، ويلاحظ الزائر ان اول ما يصادفه في دمشق من هؤلاء الباعة هم اصحاب عربات ‏‏وبسطات الصبارة أو يطلق عليه في بعض البلدان التين الشوكي تلك الثمار الصيفية ‏‏الشهية التي تؤكل باردة بعد نزع قشرتها القاسية.
ومن طقوس بيع الصبارة والتعامل معها ان يقوم البائع بتقشيرها وقد غطى يده ‏‏اليسرى بقفاز بلاستيكي سميك تحاشيا من شوكها وبيده اليمنى سكين لازالة قشرتها ‏‏الخارجية وكل ذلك يترافق مع عبارة مغناة "باردة مزاوية بتبل القلب وترطب".
والمزاوية نسبة الى منطقة المزة غرب دمشق التي كانت تشتهر ببساتين الصبارة ‏‏الشاسعة ولكن هذه البساتين تمت ازالتها لتصبح المزة اليوم من ارقى احياء العاصمة ‏‏من حيث العمران اضافة الى كثافة السكان.
ويحرص عبد الرحمن مارديني وهو احد بائعي فاكهة الصبار على تزيين ثمار ‏الصبار بالثلج اضافة إلى وضع الرياحين والازهار.
ويبدأ توافد الزبائن لشراء تلك الفاكهة اعتبارا من الساعة الثامنة مساء، وهم من ‏‏مختلف شرائح المجتمع السوري.
ويحصل بائعو الصبار على رخصة نظامية من المحافظة لقاء مقابل شهري وشروط‏ أهمها تزيين مكان وضع العربة وان تكون الادوات نظيفة مع توفير الثلج ‏ ‏باستمرار.
وتعد فاكهة الصبار من الفواكه اللذيذة والمفيدة للصحة، حيث تفيد مرضى الجهاز الهضمي فتغسل ‏‏المعدة وتفيد ايضا مرضى الكلية والجهاز البولي والسكري وامراض الصدر.
ويلاحظ الزائر في اسواق دمشق معرشات ذي ‏‏القشرة الخضراء أو الصفراء على ارصفة الشوارع ومن اشهره الحلبي نسبة إلى محافظة ‏‏حلب شمال سوريا وجبل الشيخ.
ومؤخرا وانتشرت ظاهرة جديدة امام الفنادق والمطاعم ظاهرة بيع ‏‏القهوة العربية (المرة) من متخصصين بذلك حيث يحضرونها بمنازلهم ويرتدون ‏‏لباسا فلكلوريا من التراث وهو عبارة عن سروال اسود وصدرية وحطة (غترة).
ولعل الاقدم والاشهر من بين الباعة الجوالين بدمشق هم باعة العرقسوس والتمر ‏‏هندي الذين وصلت شهرتهم إلى اغلب البلاد العربية والاوروبية من خلال المهرجانات ‏‏السياحية حيث اصبحوا يشكلون ظاهرة سياحية بلباسهم الفلكلوري وطريقة تقديمهم التمر ‏‏هندي وبسبب كثرة عددهم‏.
‏وقال احد الباعة ان بعضهم يستخدم اسلوبا مميزا للفت انتباه الناس ومن ‏ ‏ذلك الغناء على العرقسوس والتمر هندي اذا كان صوته جميلا أو استخدام (الرناقة) ‏ ‏بيديه وهي عبارة عن صحنين نحاسيين يصدر عنهما عزف موسيقي جميل اضافة الى المهارة ‏ ‏في تقديم التمر هندي او العرقسوس للزبون بحيث يشعر الشارب بالسرور وهو يتناول الكأس من البائع.
ومن غناء الباعة "بارد وخمير، وتهنى ياعطشان" ويضع البائع على ظهره ابريقا ‏ ‏كبيرا من النحاس صنع خصيصا ويحافظ على برودة العرقسوس والتمر هندي طوال اليوم ‏‏ويتمنطق بحزام عريض فيه امكنة لوضع الاكواب ويحمل ابريقا اخر اخر مليئا بالماء‏ ‏لغسيل الاكواب.
كما ان باعة التين من اصحاب الشهرة في فصل الصيف ايضا وهم يعرضون منتجاتهم واغلبهم من الفلاحين على الارصفة وفي الحارات ويكتفي بائع ‏‏هذه الفاكهة بتلاوة الاية الكريمة من القران الكريم (والتين والزيتون وطور سينين ‏ ‏وهذا البلد الامين).
كما يلاحظ في موسم الصيف انتشار عربات بيع (بليلة الذرة) أو كما تسمى هنا (الذرة ‏‏البيضاء أو العرانيس) وتباع مسلوقة ساخنة وهي الغالبة في هذا المجال أو مشوية ‏ ‏ويتفنن اصحاب عربات البيع بالمناداة عليها بحيث ينادون عليها بعبارات جميلة منها‏ (ذرة بيضا للصبية طيبة وطرية).(كونا)