طقاطيق زكريا أحمد: هل كانت اول فيديو كليب عربي؟

القاهرة - من رياض ابو عواد
زكريا أحمد ترك ارثا فنيا هائلا

استطاع الفنان احمد راتب ان ينتزع اعجاب جمهور المسرح الكبير في دار الاوبرا المصرية لقيامه بتقديم شخصية الموسيقار الراحل زكريا احمد في حفل افتتاح الدورة 13 لمهرجان ومؤتمر الموسيقي العربية الذي اقيم مساء امس السبت.
وصفق الجمهور طويلا للفنان الذي ادى من خلال اوبريت "الهوى غلاب"، للمخرجة جيهان مرسي ومادة علمية لامين العام المهرجان رتيبة الحفني وسيناريو وحوار الشاعر بهاء جاهين الاعجاب، مجموعة من اغاني الموسيقار المكرم التي اداها في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي واشهرها اغنية "يا صلاة الزين على عزيزة".
وقد ترك الفنان ثروة فنية كبيرة تعد ما لا يقل عن 1500 لحن من بينها لحن اغنية "هو صحيح الهوى غلاب" التي غنتها ام كلثوم في مطلع الستينات ووضع كلماتها الشاعر الراحل بيرم التونسي صديق ورفيق درب زكريا.
يشار الى ان الفنان المحتفى به ولد في عائلة بدوية عام 1896 وتعلم في الازهر الذي طرد منها بسبب شقاوته التي كانت ايضا السبب في طرده من عدة مدارس بسبب رغبته في تعلم الفن الامر الذي دفع والده الى طرده من المنزل لعيش حياة بوهيمية تعلم خلالها الموسيقى والغناء.
وللفنان الراحل العديد من الالحان منها اكثر من 60 لحنا لسيدة الغناء العربي ام كلثوم واكثر من اوبريت اهمها "يوم القيامة" و"عزيزة ويونس" والى جانب الحان العديد من المسرحيات.
بيد أن احد العلامات البارزة للموسيقار العربي الراحل تلحينه للطقاطيق في بدايته الفنية الاولى والتي اعتبرت من قبل المجتمع آنذاك اغاني هابطة لانها كانت موحية بالعلاقة بين الرجل والمراة في جانبها الجنسي ورغم ذلك كان عليها اقبال كبير من قبل المستمعين.
حتى ان والده وشيخه درويش الحريري في الحوار الذي جرى بينهم فوق خشبة المسرح اشارا الى هبوط المستوى الغنائي كحكم اخلاقي اكثر منه فني فما كان من زكريا احمد الا ان اشار الى ان شيخه يستمع الى هذه الاغاني ويستمتع بها رغم الحكم عليها الى جانب انه مضطر لمثل هذا النوع من الغناء بسبب الواقع القائم كي يستطيع ان يتولى الانفاق على اسرته.
ومن هذه الالحان التي وجدت انتشارا واسعا "ارخ الستارة" وهي اول اغنية انتشرت له جماهيرا في العشرين خصوصا بعد وضعها على اسطوانة وقام بأدائها منفصلين كل من منيرة المهدية وعبد اللطيف البنا اشهر مغني عصرهم.
والى جانب مجموعة من الطقاطيق التي اشتهرت في حينها مثل "اوع تكلمني بابا جاي ورايا" لرتيبة احمد الى جانب عدد كبير على شاكلتها مثل "ابوها راضي وانا راضي" لصبري البنا وما "تخافش علي" و "كله الا كده" و"حزر فزر".
وما جرى لزكريا أحمد قبل عقود يعيد الى الاذهان ما يجري الان من صراع في ساحة الغناء العربي حيث يتعرض المغنون الجدد الى الكثير من الانتقادات بسبب الفيديو كليب والكلمات الموحية جنسيا والذي وصل الصراع فيه الى درجة التجريح على صفحات الصحف المحلية والعربية مثل الهجوم الذي تعرضت له المغنية روبي وفي البداية الفنانات اللبنانيات نانسي عجرم وهيفاء وهبة واليسا. مشاركة عربية واسعة ويشارك عدد كبير من المطربين والموسيقيين من غالبية الدول العربية في هذه الدورة من مهرجان الموسيقى العربية التي ستختتم اعمالها في 29 تشرين الثاني/نوفمبر والتي تقام امسياتها التسع على ثلاثة مسارح هي المسرح الكبير بدار الاوبرا المصرية ومسرح الجمهورية في القاهرة ومسرح سيد درويش في الاسكندرية.
ومن ابرز المشاركين من المطربين محمد الحلو وعلي الحجار ومحمد العزبي ومحمد ثروت واحمد ابراهيم وامال ماهر ومي فاروق وريهام عبد الحكيم ومدحت صالح من مصر وصفوان البهلوان وشادي جميل من سوريا ولطفي بوشناق ومحمد الجبالي من تونس وفؤاد زبادي واسماء المنور وكريمة الصقلي من المغرب.
ويناقش مؤتمر الموسيقى العربية الذي يستغرق سبعة ايام مجموعة من المحاور بينها "الموسيقى الالية العربية التقليدية والمستحدثة" و"محور توظيف الالحان الشعبية في اغنية الطفل" و"التنظير الموسيقي العربي قبل صفي الدين".
ويقام على هامش المؤتمر ايضا معرض للخط العربي لاهم الخطاطين العرب الى جانب معرض صور كاريكاتيريه لمجموعة من الفنانين والموسيقيين العرب للفنان السوري حسان ادلبي الى جانب معرض لحرفة صناعة الادوات الموسيقية العربية لمجموعة من صناع هذه الالات.
ويكرم المهرجان الى جانب الموسيقار زكريا احمد رفيق دربه الشاعر الراحل بيرم التونسي والموسيقار محمد علي سليمان والمطرب التونسي لطفي بوشناق والمطرب والملحن السعودي عبد الرب ادريس والباحث الموسيقي عصام الملاح.
كما يكرم عازف الكمان عبد العظيم حليم ورائد الخط العربي عبد العظيم عيوش ورئيس دار هيئة الاوبرا المصرية السابق اللواء سمير فرج لاسهاماته في تطوير فرقة الموسيقى العربية التابعة لدار الاوبرا.