'طفلة الحاوية' تهز أركان المجتمع الأردني المحافظ

'طفلة الحاوية حديث الشارع الاردني

عمّان - "لقد أصبحت العلاقات خارج إطار الزواج هي الأسهل والأقل كلفة وتعقيدا"، هكذا وصف خبير اجتماعي أردني الخطر الذي يواجه المجتمع في ظل التعقيدات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الشبان المقبلين على الزواج.

وجاء تعليق الخبير الاجتماعي الأردني عقب القضية التي هزت الرأي العام الأردني حينما اكتشف عمال نظافة في منطقة جبل عمّان وسط العاصمة قبل نحو عشر أيام، طفلة حديثة الولادة وضعت داخل كرتونة بجانب حاوية للقمامة، وقبل ثواني من إلقاء تلك الكرتونة في السيارة المخصصة لطحن النفايات تنبه العمال إلى وجود الطفلة فيها، الأمر الذي أدى إلى إنقاذها من الطحن مع النفايات.

وفور تسرب الحادثة لوسائل الإعلام، تحولت هي حديث الناس و أصبحت "طفلة الحاوية" محور نقاشات اجتماعية بين الأردنيين. وزاد من هول الصدمة والمفاجأة إعلان الأمن الأردني عن إماطة اللثام عن والدي الطفلة، مشيرا إلى أنهما شاب وفتاة في العشرينات من عمرهما، يسكنان في أحد أحياء عمّان الفقيرة القريبة من مكان الحاوية التي ألقيت فيها الطفلة، وإنهما كانا يقيمان علاقة "غير شرعية" في درج العمارة التي يقطنانها. حيث كان الشاب تقدم لخطبة الفتاة مرات عديدة دون جدوى بسبب رفض أهلها للخطبة.

وتمثل حادثة "طفلة الحاوية" التي هزت الرأي العام الأردني مؤشرا على ظاهرة اجتماعية مثيرة للقلق، بدأت تتفاقم في بلد مثل الأردن معروف بالمحافظة والتمسك بالتقاليد والقيم.
وبحسب إحصاءات رسمية، تم اكتشاف 16 طفلا لقيطا في أنحاء متفرقة من الأردن خلال السنوات الستة الماضية، منهم 6 أطفال اكتشفوا منذ مطلع العام الجاري، إذ اعتبر هذا العام هو الأعلى في تاريخ البلاد من ناحية اكتشاف الأطفال مجهولي النسب الذين تم التخلص منهم إما بوضعهم داخل المساجد أو بجانب حاويات القمامة أو على قارعة الطريق.

وحذر أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية الدكتور محي الدين خمش من ظاهرة تزايد "العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج"، مشيرا إلى أن تلك الظاهرة تؤشر على المزيد من حالات الأطفال مجهولي النسب، معتبرا أن "ارتفاع سن الزواج للشاب والفتاة والأوضاع الاقتصادية التي تحول دون الزواج والهجمة الثقافية الغربية لتي بدأت تظهر في المجتمع، بحيث أصبح المجتمع نسبياً يتقبل الصداقة غير البريئة بين الشاب والفتاة كلها ستسهم بزيادة الإرث القائم على الخطيئة".

وبين خمش أن "هنالك علاقة طردية بين ارتفاع عدد السكان وازدياد الانحراف"، مفسراً أن الزيادة السكانية تؤدي إلى "إحلال عادات محل عادات، وذلك لأن الكماليات سابقاً أصبحت إلزامية، الأمر الذي سيؤدي إلى خروج الزوجين للعمل وبالتالي يصبح الاهتمام بالأبناء أقل من السابق"، مما يؤثر على نوعية التربية التي يتلاقها النشء الجديد.

وعقب خمش أن "الهجمة الغربية، وإطلاق الحريات والانفتاح الذي بدأ يشهده المجتمع الأردني، زاد من حدة مشكلة الانحراف"، مفسراً ذلك بأن الشاب والفتاة "أصبحا يتقمصان الشخصية الغربية بكل أبعادها حتى في علاقاتهما الجنسية واعتبار أن أي ممارسة للجنس خارج إطار الزواج أمر جد طبيعي".

ولفت خمش إلى أن ازدياد العلاقات غير الشرعية، ستؤدي "حتى لو تم الاحتياط إلى حمل غير مرغوب فيه الأمر الذي يؤدي إلى إنجاب أطفال غير شرعيين أو الإجهاض"، الذي يمثل مشكلة في حد ذاته، ملمحاً إلى أن هذا الأمر قد يؤدي في المستقبل إلى "ازدياد في نسبة مجهولي النسب، الأمر الذي سيشكل عبئاً معنوياً على الدولة التي تقف مكتوفة اليدين أمام مثل هذا النوع من المشاكل".

وعلى الصعيد ذاته، أبدى مدير جمعية العفاف الخيرية مفيد السرحان تشاؤمه حيال الوضع الاجتماعي في البلاد، وقال بعبارات مليئة بالتذمر "لقد أصبحت الرذيلة في الأردن رخيصة الثمن"، مشددا على أهمية التوعية الدينية والتربية الأخلاقية التي يجب أن تغرس في نفوس الشباب والفتيات "للحؤول دون وقوع المحظور"، معتبراً أن أهم الأسباب التي "أدت إلى زيادة هذه المشكلة هو عدم تيسير الزواج للراغبين به" بالإضافة إلى "تيسير السبل التي تشجع على الزنا".

وأوضح سرحان أن انتشار هذه الظواهر الاجتماعية الخطيرة سببه "الاختلاط غير المسؤول وفضائيات لا تقدم إلا الرث وتغريب الثقافة العربية الإسلامية من خلال قبول قواعد وقوانين غربية لتطبيقها على الأرض الأردنية بدل قوانين الشريعة الإسلامية".

يشار إلى أن المدعى العام الأردني وجه لوالدي الطفلة غير الشرعية تهمة "الزنا سفاحا" وتم توقيفهما في أحد السجون فيما تم إخلاء سبيل جدة الطفلة اللقيطة لأمها وخالتها بكفالة، وهما اللتان قامتا بتوليد الأم الحامل وأخذ الطفلة ووضعها بجانب حاوية النفايات. (قدس برس)