طفرة عقارية برام الله المزدهرة اقتصاديا

رام الله (الضفة الغربية) - من محمد السعدي
عدد سكان المدينة يتضاعف

يستمر صخب عمال البناء بلا انقطاع لتسوية الاراضي التي تكسوها التلال برام الله فيما تقام المباني الحديثة في أنحاء المدينة التي تقع بالضفة الغربية.
وكانت رام الله ذات يوم مجرد قرية على مشارف القدس وتضاعف عدد سكانها في الاعوام العشرة الماضية الى جانب الارتفاع الشديد في أسعار الاراضي ويرجع هذا جزئيا الى أنها تقع ضمن الاربعين في المئة من الضفة الغربية التي يستطيع الفلسطينيون البناء عليها دون الحصول على تصريح من اسرائيل.
وتعد طفرة البناء في رام الله من أوضح المؤشرات على النمو الاقتصادي بالضفة الغربية الذي يقدر معدله السنوي بثمانية في المئة ويعزو المسؤولون الفلسطينيون هذا للاستقرار النسبي ودعم المانحين الاجانب للسلطة الفلسطينية.
وتحتل اسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967 .
لكن في اختلاف عن غزة حيث يتكدس الفلسطينيون في مدينة تتداعى ببطء فان رام الله لا تواجه نقصا في الخرسانة وحديد التسليح وهي مواد بناء يحظر حصار اسرائيلي دخولها قطاع غزة على أساس أنه يمكن أن تستخدمها حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تسيطر على القطاع في أغراض عسكرية.
وابتلعت رام الله بلدة البيرة المجاورة والتي يعيش بها 83 الف فلسطيني. ومع تزايد ارتباك حركة المرور بدأت السلطة الفلسطينية في توسيع الطرق لاستيعابها.
ويقول مطورون ان أسعار العقارات زادت بنسبة 30 في المئة في العامين الاخيرين. ويتوقع مشترون أن ترتفع الاسعار اكثر من هذا على الرغم من عدم وجود دراسات مسحية للاسعار.
وسعر المنزل في رام الله الان هو ضعف سعره في نابلس وهي مدينة صناعية على مبعدة 45 دقيقة بالسيارة الى الشمال.
لكن هذا لم يمنع ابراهيم صوان وهو جراح تجميل من نابلس من اتخاذ قرار الشراء في رام الله.
وقال "أعلم أن سعرها باهظ لكن اذا أردت بيعها فان السعر قد يكون أعلى... لدي عيادة في رام الله لذا اشتريت شقة وأخطط للاستقرار هنا."
وتقول اسرائيل انها ساعدت في انعاش الاقتصاد الفلسطيني بالضفة الغربية من خلال ازالة نقاط التفتيش ورفع القيود على التحرك التي كانت مفروضة خلال الانتفاضة التي اندلعت عام 2000 في الاراضي التي تحتلها اسرائيل.
وتفسر الانتفاضة نوعا ما لماذا نمت رام الله بسرعة شديدة. وقرر الكثير من الفلسطينيين الذين يعملون هنا لكنهم يقيمون في مناطق أخرى الانتقال اليها تجنبا للازعاج الذي تسببه نقاط التفتيش الاسرائيلية والتي كانت في أسوأ أيام العنف تغلق بلدة او قرية فلسطينية لاسابيع.
واليوم ما زال اقتصاد رام الله المزدهر يستقطب الفلسطينيين من بلدات أخرى بالضفة الغربية فرص العمل فيها أقل.
اما نقاط التفتيش التي ما زالت تقف امامها طوابير طويلة من السيارات فهي تلك التي تراقب الدخول الى القدس.
وقال احمد عديلي نقيب المهندسين الفلسطينيين ان المنطقة المبنية في رام الله زادت الى خمسة أمثالها منذ بلغت أعمال العنف بين اسرائيل والفلسطينيين أوجها عام 2002 .
واضاف ان الطلب على المباني السكنية هائل. ويبلغ سعر الشقة في المناطق الراقية الان 200 الف دولار.
وتمارس اسرائيل سيطرة كاملة على 60 في المئة من البناء في الضفة الغربية بموجب اتفاقات السلام المؤقتة التي أبرمت في التسعينات مع السلطة الفلسطينية.
ولم تتمخض عملية السلام بعد عن الدولة التي يريد الفلسطينيون انشاءها في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية والتي يأملون أن تكون عاصمتهم.
الى أن يحدث هذا تظل رام الله العاصمة الفعلية ومقر الحكومة الفلسطينية بالضفة الغربية.
ومن المتوقع من صندوق جديد للتمويل العقاري قيمته 500 مليون دولار ويديره صندوق الاستثمار الفلسطيني التابع للسلطة الوطنية أن يعطي دفعة أخرى لسوق العقارات السكنية. ومن المقرر أن يبدأ الاقراض هذا العام.
ويتجاوز نشاط البناء القطاع السكني.
وفي الاسبوع الماضي بدأ صندوق الاستثمار الفلسطيني العمل في مركز تجاري تكلفته 400 مليون دولار ويتكون من 13 برجا وستكون بعضا من أعلى المباني في رام الله.
واستقطب مركز ارسال استثمارات من شركة (الارض القابضة) السعودية التي تملك حصة قيمتها عشرة بالمئة. وهي ليست الشركة الخليجية الوحيدة التي تستثمر في رام الله وعلى مشارفها.
وتملك شركة ديار القطرية للاستثمار العقاري حصة في مشروع روابي وهي بلدة جديدة تماما تقام في التلال خارج رام الله بتكلفة تبلغ 800 مليون دولار.
وقال عصام الريماوي ويعمل بمجال التطوير العقاري ان بعض العاملين في هذا المجال يرون نموا في الطلب لسنوات عديدة قادمة وأضاف "اعثر بشق الانفس على قطعة أرض لاشتريها."